"التدين مش بالدقن ولا الجلباب".. بل بحسن المعاملة الإنسانية والأخلاق 

الأحد، 17 ديسمبر 2017 12:00 ص

فإن الدين الإسلامي منح للإنسان الحرية في الاختيار والفكر وغيرها، ولكن بما حدده ونص عليه الشرع وبما لا يخالف السنة والعقيدة، فإن القرآن الكريم الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يقبل الشك أو المزايدة، أو أن ينال منه أي مسلم أو يسئ إليه، فقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3].
 
والتدين كسلوك بشري لتطبيق تعاليم الدين هو الذي يختلف فيه المكلفون بحسب العقول والعواطف والظروف والأحوال والبيئات، وهذا الفارق بين الدين والتديُّن يحتم مراجعة مسيرة التدين في المجتمعات، والتحولات الفكرية التي واكبتها في الوقت الحالي، فأصبح التدين لدى بعض الشباب هو عبارة التشدد وارتداء الجلباب وترك اللحية أو "الذقن" كما نص الشرع، دون اتباع الأمور الأخرى التي حددها الشرع وذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم في الأحاديث النبوية.
 
وتحول تفكير هؤلاء المتديين من الالتفات إلى أمور الدين وتطبيقها كما ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم للتركيز مع الآخر، وعذوفهم عن إظهار التدين التي يتخذونه بالمظاهر، دون النظر إلى مدى معرفة الآخر بأمور الدين ومدى تطبيقه لها، فإن "المظاهر خداعة"، فليس كل من ارتدى الجلبات أصبح واغظ أو شيخ أو ولي من أولياء الله الصالحين، فعن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ
 
ففي الوقت الحالي أصبحت الصراعات والاختلافات الدينية كثيرة ومتشعبة، وكل يوم بجدال جديد حول قضية أو موضوع ما، ولكن لم ينظر المسلمين إلى السبب الحقيقي من وراء هذا الأمر، وهو زيادة الفرقة بين المسلمين وبعضهم البعض، والبعد عن الدين بمفهومه الصحيح، وما حدده الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته وشريعته، وقال صلى الله عليه وسلم: «يخرُجُ من ضِئضِئِ هذا أناسٌ تحقِرُون صلاتَكم عند صلاتِهم، وصيامَكم عند صيامِهم، يمرُقُون من الدين كما يمرُقُ السهمُ من الرمِيَّة»؛ متفق عليه، وقال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 92].
 
يقول الإمام الشاطبيُّ – رحمه الله -: “إن الشريعةَ جارِيةٌ في التكليفِ بمُقتضاها على الطريقِ الوسَط العدلِ الآخِذِ من الطرفَين بقِسطٍ لا مَيلَ فيها، فإذا نظرتَ إلى كليَّةٍ شرعيَّةٍ فتأمَّلْها، تجِدها حامِلةً على التوسُّط والاعتِدال، ورأيتَ التوسُّطَ فيها لائِحًا، ومسلَكَ الاعتِدالِ واضِحًا، وهو الأصلُ الذي يُرجَعُ إليه، والمعقِلُ الذي يُلجَأُ إليه”. اهـ كلامُه – رحمه الله -.
 
فإن التدين الحقيقي هو الفهم لصحيح النصوص والسنة والشريعة وتطبيقها على أرض الواقع بما يحقق العدل والتسامح والسكينة والرحمة بين المسلمين وبين المجتمعات ككل، ويصلح البشرية من فساد النفوس المريضة، والوصول إلى التوافق والصفاء والسلم والوفاء.

اضافة تعليق