الحريديم.. اليهود المتشددون

الأحد، 17 ديسمبر 2017 12:00 ص

المعنى اللغوي
 
كلمة "حريديم" هي جمع لكلمة "حريدي" وتعني "التقي" وربما يكون الاسم مشتق من الفعل "حرد" الموجود في اللغة العربية بمعنى اعتزل أو اعتكف. 
 
الزي
 
والحريديم يرتدون عادة أزياء يهود شرق أوروبا وهي معطف أسود طويل وقبعة أسودان وبالإضافة إلى "الطاليت" وهو شال خاص بصلاة اليهود غالبا ما يكون أبيض اللون في زواياه الأربع "التزيتزيت" وهي مجموعة خيوط طويلة من الصوف مجدولة ومعقودة بطريقة خاصة.
 
ويرسل رجال الحيرديم ذقونهم حتى تصل إلى صدورهم، وكذلك يرسلون شعورهم وتتدلى من خلف آذانهم خصلات شعر مجدولة. تتشابه نساء الحيريديم في ملابسهن إلى حد كبير جدا مع النساء المسلمات الأصوليات المتطرفات، إذ ترتدي الكثير من نساء الحيرديم لباسا يكاد يطابق البرقع الذي ترتديه النساء المسلمات المتشددات.
 
فقد كتب جون روبرت في موقع your jewish news المختص بأخبار اليهود في العالم ومقره في ولاية كاليفورنيا الأمريكية عن نساء هذه الطائفة "أنهن كن دائما فخورات بلباسهن المحتشم.. الذي يسمى فرومكا frumka " يطلق عليه البعض أسم "برقع طائفة الحيرديم" “Haredi burka sect” وتعليقا على الموضوع قال الحاخام الحاخام بنيزري لموقع your jewish news أن الطائفة اعتمدت هذا اللباس "بسبب مخاوف بشأن حالة تدهور الحياء في المجتمع اليهودي المتشدد" قال الحاخام بنيزري.
 
ويذكر أن اليهود الحيرديم يتحاشون قدر الإمكان التحدث بالعبرية إذ يعتبرون العبرية لغة مقدسة يفضل تجنب استخدامها، ويستخدمون بدلا منها لغة أخرى تسمى "اليديشية" وهي "لغة يهود أوروبا، نمت خلال القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين من لغات عدة منها الآرامية والألمانية والإيطالية والفرنسية والعبرية . يتحدثها ما يقارب 3 ملايين شخص حول العالم، أغلبهم يهود أشكناز" و"اليديشية تستخدم الحروف العبرية في الكتابة ولكنها تختلف عنها في نفس الوقت.
 
الفكر الديني
 
ومن أهم سمات الحيرديم التمسك بشكل تام بالشريعة اليهودية "الهالاخاه" الأرثوذكسية وترفض إعادة النظر في الشرائع والتقاليد اليهودية الدينية. وهم يفضلون نوع خاص من المدارس الدينية اليهودية يدعى "اليشيفات" يتم فيها تعليم الدين التقليدي والشريعة والتلمود. ويتعلم أبناء الطائفة الحريدية العلوم الدنيوية عند الحاجة فقط، من أجل إنقاذ الحياة (مثل الطب) أو من أجل كسب الرزق. أما دراسة الأدب، والفلسفة وغيرها، فمرفوض عند اليهود الحريديين.
 
وهم يتحفظون بقوة وقلما يستخدمون التكنولوجيا وتطبيقاتها مثل التلفزيون، الحاسوب، الهاتف النقال إلخ. ويتمسكون رجالا ونساء باللباس التقليدي، وخاصة باللباس الذي كان شائعا لدى اليهود في شرقي أوروبا قبل القرن الـ 20 الذي تحدثنا عنه سابقا. واليهودية الحريدية موجودة في مدينة القدس (في حارة "مئة شعاريم" مثلا وفي حارات يهودية أخرى)، في مدينة بني براك المجاورة لمدينة تل أبيب من جانبها الشرقي وفي بعض حارات مدينة نيويورك.
 
موقف الحريديم من الصهيونية
 
رأت الجماعات الحريدية بالصهيونية عدوا خطيرا لها منذ انطلاق الحركة الصهيونية في نهايات القرن التاسع عشر. واعتبر الحريديم ان الصهيونية هي عبارة عن حركة علمانية تضم كفارا بالدين يهدفون إلى إقامة دولة علمانية تتعارض مع أسس اليهودية. وتعاونوا مع قطاعات علمانية معارضة ضد الصهيونية في أوروبا في مطلع القرن العشرين. ومن أبرز أسباب إقامة أغودات اسرائيل في العام 1912 مواجهة الحركة الصهيونية. وعارض الحريديم من اعضاء أغودات إسرائيل التعاون مع حزب وحركة همزراحي المتدين لكونها ـ أي همزراحي ـ جزء من الحركة الصهيونية. أما السبب الأساسي للمعارضة فيعود إلى اعتقاد أعضاء أغودات إسرائيل بأن المسيح المنتظر والمنقذ (المخلص) لم يأت بعد، وعند مجيئه سيُجمع الشتات اليهودي وتقوم الدولة اليهودية وفق أسس الشريعة اليهودية. وبالنسبة لهم فإن إقامة إسرائيل هي تقريب موعد الخلاص، وهذا مخالف للأصول ويعتبر بنظرهم خطيئة مطلقة.
 
ولم يعترف الحريديم بمؤسسات الييشوف في فترة الانتداب البريطاني في فلسطين. وقدموا اعتراضاتهم أمام هيئات ومؤسسات الانتداب البريطاني ضد الييشوف والصهيونية من منطلق قيام الصهيونية بفرض مشاريعها على اليهود وعلى الواقع في فلسطين. وحاول عدد من أعضاء أغودات إسرائيل الاتصال بزعماء عرب وفلسطينيين خلال فترة الانتداب للحيلولة دون تحقيق الحلم الصهيوني. ولكن بعد العام 1948 حصل تحول في أوساط أغودات إسرائيل، ومن أبرز التحولات التقرب إلى التيارات الصهيونية والمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية للمجتمع الأسرائيلي المتكون حديثا. ويعتقد عدد من الباحثين اليهود في مجال الحريديم والأحزاب المتدينة، أن المحرقة التي حصلت لليهود في أوروبا كان أحد الدواعي للبدء بنشاطات وتحركات تقارب بين أغودات إسرائيل والأحزاب أو التيارات الصهيونية.
 
الوجود السياسي
 
اقام عدد من قيادي الحريديم الشرقيين (السفاراديم) في مطلع الثمانينيات حركة شاس ـ قائمة السفاراديم حامي التوراة. ومن ابرز اسباب اقامة هذه الحركة الغضب والاحباط من قيادة حركات الحريديم على يد الاشكنازيين واهمال وتهميش وجود ودور اليهود الشرقيين. وتعمل حركة شاس، وحزبها في الكنيست بتوجيهات من الرئيس الروحي للحركة الحاخام عوفديا يوسف، ومجلس حكماء التوراة.

اضافة تعليق