3 أبطال أشاد بهم القرآن الكريم.. فمن هم؟

الأحد، 17 ديسمبر 2017 12:00 ص

وهناك أمثلة أوردت نماذج لفتية رغم صغر أعمارهم، فهم لم يقاموا طيش الشباب وتصابيهم، أو الانشغال بما ينشغل به أترابهم وأقرانهم، فهذه النماذج الثلاثة، أبطالها فتية لا يملكون قوة مادية إلا جذوة الإيمان تشتعل في قلوبهم، ويقين بالله يملأ نفوسهم، ومحبة أبت إلا أن تنتصر لله وتقول كلمة حق.
 
وكان إبراهيم فتى يافعًا حينما حطّم الأصنام، وكان الذين احتموا بالكهف هربًا بإيمانهم من إكراه قومهم واضطهادهم والواقع السيئ فتية، وكان الذي تصدى للملك الطاغية الذي فتن الناس في دينهم.
 
فكان إبراهيم عليه السلام حين انتفض على عبادة الأوثان والأصنام فتى، ولكنه فتى بأمة كاملة، {إن إبراهيم كان أمة}، عندما رأى الآلهة التي تتوجه إليها البلدة بأكملها كل يوم في عبادتها وقضاء حوائجها، لم يقبل أن يقف موقف المتفرج، ولكنه قرر أن يقيم على قومه الحجة بأن أصنامهم لا تصلح لأن تعبد وأن  تتخذ آلهة من دون الله، فقرر تحطيم الآلهة، رمز الديانة والقداسة، ليؤكد للناس حقيقتها فلربما ثابوا إلى رشدهم وعادوا إلى ربهم.
 
 وكان يدرك أن الموت هو مصيره المحتوم، ومع هذا لم يبال ولم يتردد، وجعلها جذاذًا ليُقيم عليهم حجته الدامغة؛ إنها جمادات لا تنفع ولا تضر، ولو كانت كذلك لنفعت نفسها أولاً: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}[الأنبياء: 60].
 
وفي المشهد الآخر، أولئك الفتية الذين عافت قلوبهم الشرك، فلم يكن أمامهم إلا أن يفروا بدينهم وبإيمانهم من أمام طاغية يقود قومه في شركهم وكفرهم برب الأرباب سبحانه جل في علاه، كانوا يعلمون أنهم سيفارقون الوطن وما فيه من أحباب مقابل العقيدة، فهانت عندهم كل هذه المحبوبات ليفوزوا بحب الله تعالى فاستحقوا هذا التكريم؛ {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}[الكهف: 13].
 
ولا يقل المشهد الثالث سخونة عن سابقيه، وبطله فتى بل غلام صغير، يقف وحيدًا كالطود الأشم في وجه طاغية بلده الجبار المريد الذي حمل الناس على الشرك وادعى الربوبية وحمل الناس على تأليهه والكفر بمالك السموات والأرض، فتعالت نفس ذلك الفتى عما كان عليه أقرانه من اللعب واللهو، واستشعر عظمة الفتنة التي جاست خلال الديار وأجبرت الناس أن يدينوا بالعبودية للطاغية، وصيرهم عبيدًا له من دون الله؛ فضحى بنفسه ووقف في وجه الشرك والكفر والجحود والطغيان حتى فتح الله قلوب الناس للإيمان، والعودة للإسلام، وإن كان قد دفع حياته مقابل إظهار الحق وإيمان القوم، ولكن لا يغلو على الجنة ثمن {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}[البروج:10].
 
فكانوا شباب مؤمنين بالله عز وجل، وآمنوا بالتضحية في سبيل الحق ومواجهة الشرك ومن أجل نصرة الإيمان بالله، فيجب أن يتخذهم الشباب قدوة حسنة لهم.   

اضافة تعليق