مدينة "قرطبة".. من العصر الإسلامي للحكم الإسباني

الأحد، 17 ديسمبر 2017 12:00 ص

وتعد قرطبة مدينه تابعة لدولة إسبانيا تتبع لمقاطعة أندلوسيا جنوب إسبانيا جبالها تنحدر من جبال سيرا مورينا، وتقع قرطبة على ضفاف نهر الوادي الكبير شمال خط الاستواء، ويعتبر هذا النهر من أطول الأنهار في الاندلس وخامس الأنهار من بين أنهار شبه الجزيرة الايبيريه، وفتح الحكم الأموي قرطبة على يد القائد "طارق بن زياد" عام 711م، بعد أن عبر من خلال بلاد الأندلس.
 
وجعل الأمويون "قرطبة" مقراً لولاتهم على الأندلس فظلت كذلك حتى سقوط الدولة الأموية على أيدي العباسيين عام 750 م، وبدأت المدينة عصر جديد أطلق عليه البعض "العصر الذهبي"، وذلك في عهد الأمير عبدالرحمن الداخل، الذي استولى على مقاليد الأمور في الأندلس الإسلامية، وجعل "قرطبة" عاصمة لحكمه عام 756 م، وبدأ العمل على جامع "قرطبة الكبير"، الذي لا زال قائماً في المدينة اليوم.
 
وتميزت "قرطبة" بالعديد من المعالم الإسلامية والحضارية المميزة على مر العصور، حيث يتواجد الجسر الروماني وتم ترميمه في العصر الإسلامي، والمعبد الروماني، والقنظرة الرومانية، ومسجد الجامع صنفه اليونسكو ليكون موقع تراث عالمي، ولكنه الآن قد تحول إلى كاتدرائية، بالإضافة إلى مدينة الزهراء والتي أنشأها عبد الرحمن الناصر، والحمامات العربية، والحي اليهودي، ومتحف "كالاهورا"، والأسوار العربية، وقصر قرطبة. 
 
وفرغت "قرطبة" سريعاً بعد ذلك من معظم سكانها المسلمين، وسمح الملوك الإٍسبان لمن تبقى منهم بالبقاءعلى الإسلام بعد استيلائهم على المدينة، أسوة بباقي المسلمين في الأندلس، واستخدموا العمال والمهندسين المسلمين في تصميم مباني وقصور وكنائس لهم على الطراز الأندلسي، وسمي المسلمون الباقون تحت حكم الإسبان بالمدجنين ("مديخار" بالإسبانية)، ولكن ذلك لم يستمر طويلاً، إذ بدؤوا بعد ذلك بالتضييق عليهم ثم إجبارهم على اعتناق المسيحية من خلال محاكم التفتيش، إلى أن قررت إسبانيا طرد المسلمين وأحفادهم ممن اعتنق المسيحية من سائر البلاد، كما تم طرد اليهود منها أيضاً، وذلك في بداية القرن السابع عشر، وتم توزيع الأراضي والإقطاعيات على مهاجرين مسيحيين من الشمال أعادوا توطين المدن مثل قرطبة.
 
ومرت جنوب إسبانيا ("أندلسيا" كما أسماها الإسبان) بفترة من الانحدار الاقتصادي و الثقافي بعد ذلك مقارنة بباقي إسبانيا، وازدهرت إشبيلية على حساب قرطبة بسبب استخدامها كميناء يربط إسبانيا بالعالم الجديد، إلا أن المنطقة بأسرها باتت تعيش رخاء اقتصادياً في الوقت الحالي بفعل تنشيط السياحة وإنشاء منطقة أندلسيا ذات الحكم الذاتي، وتشكل قرطبة مقر محافظة قرطبة داخل هذه المنطقة، وسكانها يتجاوزون 300 ألف نسمة، وهي المدينة الوحيدة في إسبانيا التي ما زال يحكمها الحزب الشيوعي الإسباني.

اضافة تعليق