"رابعة الثلاث".. ما لا تعرفه عن مدينة القيروان بتونس

السبت، 16 ديسمبر 2017 12:00 ص

أنشئت مدينة القيروان في موضع ملائم لظروف الفاتحين في تلك الفترة، فهي بعيدة عن البحر إلى حد يجعلها في مأمن من غارات الأسطول البيزنطي عليها، وكان حالها حال كل المدن التي بناها المسلمون قواعد لهم، وتبلغ المسافة التي تفصلها عن تونس ما يقارب 160 كيلو متر، وتعتبر موقع تراث عالمي تابع لليونسكو في الوقت الحالي.
 
وتعتبر المدينة ذات مكانة وأهمية كبيرة بسبب دورها البارز في الفتوح الإسلامية، حيث انتقلت منها حملات الفتح الإسلامية باتجاه الجزائر، والمغرب، وإسبانيا، وأفريقيا، فضلًا عن أنها ضريح لعدد من صحابة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأطلق عليها الفقهاء "رابعة الثلاث"، أي أنها تأتي بالأهمية بعد مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقدس.
 
وتحتوي "القيروان" على المسجد الكبير الذي شيده عقبة بن نافع، وتحول مكاناً لمركز التعليم الإسلامي والقرآني في شمال أفريقيا، واعتبر هذا المسجد رابع أقدس مدينة في الإسلام، وتم بناء الأعمدة فيه من 414 قطعة من الرخام، والجرانيت، والحجر، ويعد واحد من أهم المعالم الأثرية للحضارة الإسلامية وكذلك تحفة معمارية في جميع أنحاء العالم. 
 
ويحتوي المسجد على ثلاثة أبواب تأسست سنة 866 تتخذ شكلاً مقوساً تعلوها ثلاثة نقوش مخطوطة بالخط الكوفي، ويتخللها الزهريّة والهندسية، وتحتوي المدينة على العديد من المساجد المهمة والتاريخيّة كمسجد الحلاق، والأنصار، وقايتباي، بالإضافة إلى  
 
جامع حسن الثاني، ومقام الصحابي أبي زمعة البلوي، ومقام سيدي عبيد الغرياني، ومقام سيدي عمر العبادة، وبئر بروطة، وفسقيات الأغالبة، وجامع الأبواب الثلاثة، والمتحف الوطني للفنون الإسلاميّة برقادة، وسور المدينة الذي يحتوي على مجموعة من الأبواب؛ أهمها: باب الجلادين، والرئيسي، وتونس، والجديد، والخوخة، للآريحانة، بالإضافة إلى مجموعة من الأسواق؛ مثل: سوق الربع، والبلاغجية، والجرابة، والعطارين، والنحاسين، والخضراوين. 
 
وتعد القيروان من المراكز العملية الأولى في بلاد المغرب العربي، ثم تأتي مدينة قرطبة التي تقع في الأندلس في المقام الثاني، ثم مدينة فاس في المغرب، وجاء إليها العديد من أبناء المغرب والبلاد المجاورة لطلب العلم، حيث كانت تعقد حلقات التدريس في مسجد عقبة بن نافع، والعديد من مساجد "القيروان" الأخرى، وأنشئت مدارس لقبت بدور الحكمة، ولعبت هذه المدارس دوراً في رفع شأن اللغة العربية لغة القرآن، وثقافة العرب، كما لعبت دوراً في نشر الدين الإسلامي وعلومه، وتجدر الإشارة إلى أنه تم إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في مدينة القيروان للمرة الأولى عندما استقلت تونس في عام 1956م.

اضافة تعليق