اليهود السامريون.. الطائفة الدينية الأصغر في العالم

السبت، 16 ديسمبر 2017 12:00 ص

التسمية
 
تعني كلمة سامري "المحافظ"، وتقول الطائفة إنها تملك الطائفة التوراة الحقيقية لبني إسرائيل وليست المحرفة، ومنها يستقون تاريخهم، ويرفض السامريون نعتهم باليهود، ويصرون على أنهم سلالة النبي موسى الحقيقيون.
 
وهناك سبعة آلاف خلاف بين التوراة السامرية ونظيرتها اليهودية، أبرزها أن اليهود غيروا القدسية من جبل جرزيم إلى القدس، ولا يقوم دينهم على التبشير والدعوة للدين السامري. 
 
ويملك السامريون طريقة مميزة في الحسابات الفلكية، ويؤكدون أن قمة جبل جرزيم تتوسط العالم، ومنها يقدمون حسابات دقيقة.
 
الأفراد
 
يبلغ عدد السامريين 785 نسمة، يسكن 385 منهم في جبل جرزيم، بينما يسكن أربعمئة في منطقة حولون داخل فلسطين المحتلة التي انتقلوا إليها قبل أكثر من قرن طمعا في تحسين أوضاعهم الاقتصادية.
 
وترتبط الطائفة السامرية بعلاقة وثيقة مع أهالي نابلس ولهجتهم نابلسية بامتياز، وتجمعهم أواصر وعادات اجتماعية متشابهة إضافة للتعاون الاقتصادي الكبير.
 
لا يفضل السامريون الانخراط بالعمل السياسي، وينأون بأنفسهم عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويقولون إنهم يؤمنون بالسلام، ويرون أنه من دون إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية لن يكون هناك سلام، مؤكدين أن من حق الشعب الفلسطيني أن يحصل على حريته أسوة ببقية شعوب العالم.
 
يعتبر السامريون أنفسهم جزءا أصيلا من الشعب الفلسطيني، ويرفضون تسميتهم يهودا، وقد منحهم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مقعدا في البرلمان الفلسطيني عام 1996.
 
كونهم طائفة أقلية فقد منحوا الهوية الإسرائيلية من دون أن يتنازلوا عن هويتهم أو جنسيتهم الفلسطينية، وهو ما اشترطه عليهم الاحتلال في البداية لكنهم رفضوا ذلك، كما يحملون الجنسية الأردنية أيضا. 
 
المقر
 
يعتبر السامريون جبل جرزيم بمدينة نابلس قبلة أفئدتهم، وقبل أن يسكنوه نهاية ثمانينيات القرن العشرين كانوا يسكنون في البلدة القديمة وسط نابلس، وانتقلوا إلى حي مجاور لها عرف بـ"حارة السمرة"، ثم انتقلوا للعيش لاحقا في جبل جرزيم، وبني أول بيت للسامريين على جبل جرزيم عام 1961.
 
العبادات
 
للسامريين صلوات يؤدونها طوال الأسبوع، لكن يوم السبت هو اليوم المقدس لديهم، وتؤدى الصلاة فيه بدءا من مساء يوم الجمعة لمساء يوم السبت، وتؤدى الصلاة بوضوء يشابه إلى حد كبير وضوء المسلمين وبحركات فيها ركوع وسجود، ويرتدي السامريون زيا أبيض خلال الصلاة يعرف بـ"القمباز". 
 
ويخصص السامريون يوما كاملا في السنة يصومون فيه 24 ساعة عن كل شيء حتى الحديث، ويقع هذا اليوم في آخر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام.
 
وللسامريين سبعة أعياد في العام وأولها عيد الفسح "بالسين" لأنهم يعتقدون أن الله عز وجل فسح عليهم عقب خروجهم من مصر وتيههم في صحراء سيناء.
 
وإضافة إلى ذلك فإن لدى السامريين عيد العرش والفطير والحصاد وعيد رأس السنة وعيد الغفران وعيد الأسابيع، ويحجون إلى قمة جبل ويذبحون القرابين المخصصة هناك وتشوى في تنانير مخصصة لذلك.
 
الزواج
 
يتزوج السامريون فيما بينهم فقط، ويرفضون أن يتزوج السامري من غير سامرية، وحين شح وجود الفتيات أجيز لهم الزواج من خارج الطائفة شريطة أن تدين بالدين السامري.
 
أما المرأة السامرية فلا يحق لها الزواج بغير سامري أبدا، وإذا فعلت فإنها تخرج من الطائفة، ولا يحق للسامري الزواج بأكثر من واحدة ما لم يكن هناك سبب مقنع للزواج كعدم إنجاب الأولى أو المرض.
 
 الفرق بين السامريين واليهود
 
يتساءل الكثيرون اليوم حول الفرق بين السامريين واليهود. وعن هذا السؤال يجيب الكاهن يعقوب عبد الله رئيس جمعية الأسطورة السامرية: "إن الجذور واحدة، ولكن أدى الخلاف حول منصب الكهنوت الأعظم إلى الانقسام، فقد كانت رئاسة الكهنوت الأعظم منوطة وراثياً فقط في نسل فينحاس بن هارون، وعندما آلت خلافة الكاهن الأكبر بعد "بقي" إلى ولده "عزي"، الذي كان يبلغ من العمر عند موت أبيه 23 عاماً أي كان قاصراً من الناحية الشرعية لأنه دون سن الثلاثين، طمع في المنصب "عالي"، الكاهن من نسل ايتامر أخي فينحاس بن هارون، نظراً لتقدمه في السن وصغر عزي، انقسم بنو إسرائيل شطرين من الناحية الدينية".
 
وتابع: "واستبدل عالي وجماعته الجبل المقدس جرزيم بسيلو (شيلو)، التي تبعد 25 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من مدينة نابلس وبنى هيكله فيها، وعمل صندوقاً غشاه بالذهب كتابوت العهد، وادعى أنه التابوت الحقيقي فغضب رب العالمين على بني إسرائيل فأخفى عنهم خيمة الاجتماع (الهيكل)، الذي كان موجوداً على جبل جرزيم".
 
أثناء حكم الملك الإسرائيلي شمشون الجبار بدأ الإسرائيليون يختلطون بالأمم المجاورة ووصل الأمر إلى الكهنة ففسدوا أيضاً وخرج كثيرون من بني إسرائيل عن ديانتهم، وكفوا عن استقبال جرزيم في صلواتهم وعبدوا الأصنام، ولم يبق ملتزماً بالديانة العبرية القديمة سوى الساكنين على جبل جرزيم وما حوله من المدن والقرى.
 
يقول عبدالله: "بالرغم من الانقسام الديني للدولة العبرية، فقد بقيت موحدة سياسياً إلى عهد الملك سليمان الذي بنى هيكله في القدس مخالفاً لتعاليم التوراة ومن أجل دوافع سياسية، لأن الدين الإسرائيلي يحرم إقامة الهيكل خارج نطاق جبل جرزيم المقدس، سواء كان في القدس أو خارجها. وبعد وفاة الملك سليمان تولى الحكم ولده رحبعام الملك، ولما رفض الملك رحبعام رفع الضرائب أو حتى تخفيضها على السكان الشماليين من الدولة العبرية انقسمت إلى مملكتين، المملكة الجنوبية، وهي مملكة يهودا التي اتخذت من القدس عاصمة لها، والمملكة الشمالية وهي مملكة اسرائيل "السامرة" وعاصمتها سبسطية، وأصبحت المملكتان متنافستين وأحياناً متعاديتين، وكان لكل منهما أيام ازدهار وانحطاط".
 
تشمل الفروق بين السامريين واليهود اللغة أيضاً، فاللغة السامرية تختلف عن اليهودية. السامرية هي اللغة العبرية القديمة، وكل حرف منها يشبه أحد أعضاء جسم الإنسان، لهذا تعتبر أقدم لغات العالم أجمع، وتتألف من 22 حرفاً، وتقرأ من اليمين إلى اليسار، أما اليهودية فهي لغة أشورية.
 
وقال عبدالله إن هناك خلافاً آخر يتعلق بالتقويم إذ يمتلك السامريون حساباً فلكياً يعرف بحساب الحق، وهو حساب فلكي قمري منقول عن آدم حتى يومنا هذا، وهو حالياً متوارث مع عائلة الكهنة. يستهلون الشهر مع ولادة القمر، خلافاً لليهود الذين يعتمدون على الرؤيا، اذا حجب القمر الشمس فهذا يعني بأن الشهر 29 يوماً "قمرياً". ويبدأ التاريخ السامري منذ دخول بني إسرائيل الأراضي المقدسة أي قبل 3645 سنة.
 
وختم: "كان الخلاف الأخير بين السامريين واليهود، عندما دمر يوحنان هركانوس المكابي هيكل السامريين مرتين على قمة جبل جرزيم في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد في سنة 128 ق.م. وفي عام 107 ق.م. وينتسب السامريون الآن إلى ثلاثة أسباط من الأسباط الاثني عشر، أولاد سيدنا يعقوب، هم سبط لاوي الذي تنتمي إليه عائلة الكهنة، وسبطا أبناء سيدنا يوسف افرايم ومنشي".

اضافة تعليق