"الدين يحب الحياة".. اعتقادات خاطئة يجب أن يصححها الإنسان

الجمعة، 15 ديسمبر 2017 12:00 ص

فقال تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} (سورة النحل106)، فلا تستقيم حياة الإنسان إلا إذا كان عبداً لشيء واحد وهو الله عز وجل، {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ} (سورة الأنعام19) {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (سورة الذاريات56)، فالعبودية لله تعالى فقط، وعندما يصبح الإنسان عبداً لله يتحرر من أسر المخلوقات، وعندما يصبح عبداً لله فإنه يكون في غاية الحرية في نفسه، وكذلك فإن الصحابة لما خرجوا لفتوحات البلدان كان قائلهم يقول: "لقد ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، وقال عمر رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"، وقال علي رضي الله عنه: "لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً".
 
ويعيش مفهوم التدين في الوقت الحالي حالة من التشوش والتخبط وسوء الفهم، بأن الدين قيد للإنسان على ممارسة حياته بشكل طبيعي وبحرية، ولكن بالأدلة الدينية الإسلامية أثبتت العكس تمامًا، فإن الدين يحب الحياة، وحرص على حث المسلمين على عيشها بحرية وفعل ما يريد ولكن بما يرضى المولى عزوجل ورسوله وكما حث الإسلام عليه، طماعًا في الفوز بالنصيب الأكبر وهو الجنة ونعيمها، الذي تحدث عنها المولى في آيات القرآن الكريم، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (المائدة 87).
 
فإن الدين هو أصل العلم والتنمية والتطوير في أي مجتمع من المجتمعات، فالله عزوجل حرص على تحقيق هذا الأمر من خلال الدستور الإلهي الذي أنزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم "القرآن الكريم"، فمن خلاله علم الإنسان كافة الأمور الدينية والحياتية والأخلاق كما أرادها المولى عزوجل لعباده المسلمين، فإن الدين ليس عزلة عن الحياة بل أنه مرتبط ارتباط وثيق بها في كافة النواحي والمجالات المختلفة، وترك الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير من الأدلة على هذا الأمر سواء بالأحاديث النبوية الشريفة أو الآيات القرآنية "كلام المولى عزوجل". 
 
وأرسى الله عزوجل الأسس والضوابط الحياتية للإنسان في الحياة، ليحقق النجاح والاستمتاع بالحياة بما يرضى الله وشريعته وسنته، فإن مفاتيح السعادة للإنسان موجودة بوضوح، ولكن الشيطان قد يصور للإنسان، أن السعادة في عيش حياة مليئة بالذنوب والمعاصي بعيدة عن المولى عزوجل وسنته وشريعته، والاستمتاع بالحياة بهذه الطريقة، ولكن الله عزوجل وضع للمسلمين دستور لتحقيق السعادة والنجاح في الحياة وفي الوقت ذاته بما يرضيه ويكسب المسلم رضاه ونعيمه، فلا يجب على الإنسان أن يضيع هذه الفرصة العظيمة من يده أثناء حياته، وأن يدرك أن طاعة المولى من بينها الاستمتاع بالحياة والعيش إنسان صالح نافع للمجتمع وغيره.
 
ونقل بحث بعنوان "الحرية الدينية في الإسلام بين الشريعة والعقيدة"، أن للحرية ضوابط والتي تتمثل في التالي: 
 
1- ألا تؤدي حرية الفرد إلى الإضرار بالمجتمع وبحرية الآخرين، فحرية الفرد وحقوقه شرطها ألا تضيع معها حرية وحقوق الآخرين، والإسلام لم يمنح الحرية للفرد على حساب حرية باقي الأفراد داخل المجتمع، كما أن الإسلام منع التعارض بين كلتا الحريتين: حرية الفرد وحرية الجماعة، ووازن بين كلا الطرفين، فأعطى كل منهما حقه. 
 
2- أن تكون الحرية منضبطة بحدود الشرع، ومتحررة من الشهوات: فالحرية الحق هي الحرية المندرجة في حمى الدين، والمقيدة بضوابط الشرع فتحكم تصرفات الإنسان وفقه، والموافقة لمقصد الشريعة في جلب المصالح.
 
3- أن تكون هذه الحرية قائمة على أساس من قاعدة التوحيد والعبودية لله: فلا حرية للإنسان إلا بتوحيد الله وعبوديته وحده، لأن ذلك مما يحرره من عبودية النفس والشيطان والناس وسائر المعبودات الأخرى المذلة للإنسان. فالحرية الحقيقية هي أن يتحرر القلب من سائر العبوديات، ويخلص لعبودية الله وحده، ولا يتلقى الأمر والنهي في التشريعات إلا منه عز وجل لأنه أعلم بما يصلحه في دنياه وآخرته، وربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على حرية الرأي في مستوياتها المختلفة، فكان ذلك يصوغ عقولهم على صفة التوحيد والمؤالفة في تفسير الأحداث، وفي تقرير الأحكام التي صاغوا بها الحياة الإسلامية المتواسعة لتكون وجهتها موحدة الهدف إلى الله تعالى.

اضافة تعليق