كيف تحل الطمأنية في قلبك بذكر الله؟

الجمعة، 15 ديسمبر 2017 12:00 ص

دلالات الذكر في القرآن الكريم

لفظ "الذكر" في القرآن الكريم يدل على الكثير من المعاني، منها عبادة الله عز وجل، وطاعته، ودعائه، وحمده وشكره، كما أن الذكر يتم بالقلب واللسان وسائر أعمال الجوارح في كل وقت وفي كل حين، وعلى كل حال.
 
حث دين الإسلام الحنيف على اتصال العبد بربه، ليوقظ ضميره و يُطهر قلبه، ويستمد منه العون والتوفيق، لذلك دعت السنة النبوية إلى الإكثار من ذكر الله عز وجل على كل حال:
 
قال عز وجل في كتابه الحكيم: في سورة الأحزاب " " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
 
في سورة الأحزاب: "وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً " 
 
في سورة الأنفال: " وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" 
 
في سورة البقرة  : " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " بذكر الله تعالى تُدفع الآفات، وتُكشف الكربات، وتهون المصائب ، لسان الذاكرين يُزيّن كما يُزيّن بالنور أبصار الناظرين. 
 
ومن ذلك قول الله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ.
 
قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ
 
كما قال تعالى: في سورة الزخرف 36 "وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ " 
 
في سورة طه " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. 
 
 
 

البحث عن الطمأنينة

ألا بذكر الله تطمئن القلوب
 
فقد ربط الله تعالى بين اطمئنان القلب واستقرار عمله وبين ذكر الله، فما هي العلاقة؟
 
إن من آثار ذكر لله عز وجل حصول طمأنينة القلب، فالمؤمن الذي لا يفتأ عن ذكر الله، لا تغادر شعوره فكرة الاطمئنان إلى رضا الله سبحانه وتعالى، فكلما تقرب العبد إلى الله كلما وجد السعادة في قلبه على قدر عمله، عندما تشتد أمور الدنيا على الإنسان وتواجهه بعض الصعوبات أو صدمة وأحزان فإنه يجد راحته في الدعاء لله سبحانه وتعالى، أو قراءة القرآن الكريم، وبعض من الأدعية الجميلة؛ ولأنّ بذكر الله تطمئن القلوب فلا ملجأ ولا مفر للإنسان غير دعوة خالقه بمختلف الأدعية، فالأدعية تجعل قلب الإنسان مرتاحاً فلا شيء يريح قلبه سوى الدعاء لله سبحانه وتعالى ومناجاته ورجائه بفك الكرب وإزالة الهم والغم، وعندما يدعو الإنسان الله سينشرح صدره ويشعر براحة كبيرة.
 
يقول تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ.
 
 تطمئن بإحساسها بالصلة بالله والأنس بجواره والأمن في جانبه وحماه، تطمئن من قلق الوحدة وحيرة الطريق بإدراك الحكمة في الخلق والمبدأ والمصير وتطمئن بالشعور بالحماية من كل اعتداء ومن كل شر إلا بما يشاء الله مع الرضى بالابتلاء والصبر على البلاء.
 
 أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ؟ ذلك الاطمئنان بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة عميقة، يعرفها الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم فاتصلت بالله، يعرفونها، ولا يملكون بالكلمات أن ينقلوها إلى الآخرين الذين لم يعرفوها؛ لأنها لا تنقل بالكلمات، إنما تسري في القلب فيستروحها ويهشّ لها ويندَى بها ويستريح إليها ويستشعر الطمأنينة والسلام ويحس أنه في هذا الوجود ليس مفردًا بلا أنيس، فكل ما حوله صديق إذ كل ما حوله من صنع الله الذي هو في حماه.
 
فضل ذكر الله 
 
زيادة الثقة بالنفس ومزيد من السعادة، غالاذكار يضاعف أجور الأعمال الصالحة، التخلص من الخوف والقلق والتوتر، التخلص من هموم الحياة والغم والحزن وإبدال مكانها فرحًا.
 
ومعنى "ظن عبدي بي" ظن الإجابة عند الدعاء، والقبول عند التوبة، والمغفرة عند الاستغفار، والمجازاة عند فعل العبادة بشروطها، ومعنى تقرب العبد شبرًا من مولاه هو تقرب الطاعة والعبادة، وهذا يدل على أن يتقبل العمل الصالح ولو كان قليلًا ويجزي عليه الجزاء الكثير، وهذا معنى تقربه من العبد بالمغفرة والثواب والرحمة حتى يكتب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق، والتبسم في وجه الأخ المسلم من الصدقات.
 
 

ومن أهم الأسباب وأعظمها أثرًا هو

الإيمان بالله تعالى والرضا به ربًا ومدبرًا لعبده
 
فمن آمن بالله حق الإيمان وعرفه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى عرف ربًا كريمًا وإله عظيمًا، رحيمًا بالعباد، لطيفًا بالخلق، قريبًا ممن دعاه، مجيبًا للسائلين، عليمًا بالخفايا .
 
إن ألذ ما في الحياة هو الإيمان بالله تعالى , وهو الأساس في حلول الطمأنينة في القلب، والسكينة في النفوس، ولكن المؤمنين تتفاوت درجة إيمانهم، وأرفعهم درجة من امتلأ قلبه رضا بربوبية الله تعالى , وكان مع الله وبالله ولله في كل شأن من شؤونه.
 
 

ومن أسباب الطمأنينة ونزول السكينة على القلوب

 استشعار قرب الفرج عند حلول المحن ونزول البلايا
 
فالعاقل يعلم أن دوام الحال من المحال، وأن المرء متقلب بين الضراء والسراء والواقع يشهد أنه ما من نازلة إلا ارتفعت عن أصحابها فلِم هذا اليأس ,وكيف يسيطر القنوط على القلوب، فأبشر بزوال كل هم، وأيقين بتحول كل مكروه.
 
تأمل  قول الله تعالى " فإن مع العسر يسرا *إن مع العسر يسرا" لترى بشارتها للمكروبين والمهمومين، يقول الشيخ السعدي عند هذه الآية:
 
وقوله‏:‏ ‏{‏فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا‏}‏ بشارة عظيمة، أنه كلما وجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر، فأخرجه كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا‏}‏ وكما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا‏)‏ ‏.‏

اضافة تعليق