"عايز تبقى قدوة حسنة لغيرك؟".. كيف تصبح وكيف تكون عند ثقة الآخرين؟

الخميس، 14 ديسمبر 2017 12:00 ص

وتحول الجيل الجديد من الشباب حاليًا للاقتداء بالمشاهير في المجالات الفنية أو الرياضية أو الاجتماعية أو السياسية وغيرها على مستوى العالم دون أن تشترط أن يكون من نفس الجنسية، ومن ثم يبدأ الإنسان في متابعة الشخصية التي يقتدي بها ومعرفة أدق تفاصيل حياتها وكيف نجحت في حياتها، وأصبحت قدوة حسنة للجميع، ولكن يجب أن يعرف الإنسان كيفية اختيار قدوته المفضلة الحسنة، تجنبًا للوقوع في الاختيار الخاطئ أو القدوة السيئة بالفعل، مما ينعكس عليه وعلى حياته بالسلب أو قد يؤدي به إلى الفشل. 
 
وللقدوة أهمية كبيرة في حياة الإنسان، حيث أن القدوة الحسنة تثير في نفس العاقل قدرًا كبيرًا من الاستحسان، وتعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذه الفضائل من الأمور الممكنة، ولكن تتفاوت مستويات الفهم لكلام عند الناس، ولكن الجميع يتساوى أمام الرؤية بالعين المجردة لمثال حي؛ فإن ذلك أيسر في إيصال المفاهيم التي يريد المربي إيصالها للمقتدي.
 
فعندما أخبر أبو جعفر الأنباري صاحب الإمام أحمد بحمل الإمام أحمد للمأموم في الأيام الأولى للفتنة عبر الفرات، فإذا أحمد جالس في الخان فسلم عليه، وقال: "يا هذا؛ أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك فوالله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن بإجابتك خلق من خلق الله، وإن أنت لم تجب ليمتنعنّ خلق من الناس كثير، ومع هذا فإن الرجل، يعني المأمون، إن لم يقتلك فإنك تموت ولا بد من الموت؛ فاتّقِ الله ولا تجبهم إلى شيء، فجعل أحمد يبكي، ويقول: ما قلت؟ فأعاد عليه فجعل يقول: ما شاء الله، ما شاء الله".
 
 ويقول الله تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا"، قال القـرطبي في تفسيره: الأسوة القدوة، والأسوة ما يتأسى به أي يتعزى به فيقتدي به في جميـع أحواله"، ويقـول الشيخ عبد الرحمن السعـدي: "الأسوة نوعان؛ أسوة حسنة، وأسوة سيئة"، وبالتالي فإن القدوة الحسنة تنطبق على من يتبع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون متبوعًا في كلامه وأفعاله.
 
ولكن قد تنهار قدوة أحد الأشخاص بمجرد صدور أفعال وأقوال لا تليق بشخصية من المفترض أن يقتدي بها الأخرون، حيث أن للقدوة شروط يجب توافرها في شخصية ما كي يصبح قدوة حسنة لغيره، ومنها الإيمان بالفكرة، فلا تتكون القدوة في نفس الإنسان حتى يكون هو أول من يؤمن بما يقول، ثم ينقل هذا الإيمان إلى عمل، بالإضافة إلى تعلم العلم، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "تعلموا قبل أن تسودوا"، فالسيادة في الدعوة تحتاج إلى علم يتأكد فيه القدوة من صحة خطواته، ويصحح فيه خطوات الآخرين، فضلًا عن حسن الخلق، هناك أخلاق بارزة يحتاجها القدوة دائمًا، وبغيرها يصبـح من المتعذر عليه النجاح في دعوة الناس، ومن أهمها الصبر والرحمن والرفق والتواضع والمخالطة، كذلك تطابق العمل أو الفعل بالقول.
 
كما يشترط على الإنسان الذي يريد أن يصبح قدوة لغيره عدم الانقطاع عن الأعمال، فإن عدم الانقطاع عن عمل ما دون أي مبرر شرعـي أو نسيان، وترجع خطورة هذا الانقطاع إلى أمرين؛ الأول: هو دخوله في دائرة الذين يقولون ما لا يفعلون، و الثاني: هو إحساس المتربي بعدم جدية ذلك الأمر وأهميته، فضلًا عن التثبت من صحة النقول، سواء كانت أحاديث للرسـول صلـى الله عيه وسلـم أو كلمات للصالحين، والابتعاد عن المباحات، والمحاسبة الدائمة للنفس، كل هذه الأمور إذا لم تتوافر في الإنسان، فلن يكون قدوة لغيره أبدًا.
 
فعن أسامة بن زيد قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ] رواه البخاري ومسلم وأحمد.
 
ويأتي في أذهان كثير من الناس سؤال هام، وهو "لماذا القدوة الحسنة هامة في حياة الإنسان؟"، حيث أن القدوة الحسنة تساعد الإنسان على الارتقاء بأخلاقه وسلوكياته وحياته وتعاملاته مع الأخرين، وذلك يتناسب أو يتوافق مع ما دعى إليه الدين الإسلامي، فضلًا عن النهوض بالمجتمع والأمة بشكل إيجابي؛ لأن جميع أفرادها يتصفون بالأخلاق العالية والسلوكيات الإيجابية، بالإضافة إلى حماية المجتمع من انتشار الأخلاق السيئة والسلوكيات السلبية، مما يقلل من انتشار الفساد، وهذا يؤدي بدوره إلى شعور الفرد بالأمن والاستقرار الذي يقود بدوره إلى زيادة قدرة الفرد الإنتاجية.

اضافة تعليق