بمشاركة 48 دولة.. زعماء العالم الإسلامي يؤكدون عروبة القدس

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017 12:00 ص

ويشارك في القمة 16 زعيما على مستوى رؤساء وملوك وأمراء، من أفغانستان وأذربيجان وبنغلادش وإندونيسيا وفلسطين وغينيا وإيران وقطر والكويت وليبيا ولبنان والصومال والسودان وتوغو والأردن واليمن، فضلا عن الرئيس التركي.
 
كما ستكون هناك مشاركة على مستوى رؤساء الوزراء من جيبوتي وماليزيا وباكستان، وعلى مستويات مختلفة من دول أخرى.
 
طلب أبو مازن
 
وخلال كلمته، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قمة منظمة التعاون الإسلامي إلى تحديد علاقاتها بدول العالم على ضوء مواقفها من قضية القدس وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
 
وطالب الرئيس الفلسطيني، بـ"اتخاذ مواقف سياسية واقتصادية تجاه إسرائيل، وصولا لإجبارها على إنهاء الاحتلال"، كما طالب دول العالم، مراجعة اعترافها بدولة إسرائيل، بسبب خرقها قرارات الشرعية الدولية التي رفضتها جميعا‎.
 
فيما دعا إلى التوجه لإعداد مشاريع قرارات لمجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية الأخرى، بغية إبطال ما اتخذته الولايات المتحدة بشأن القدس وفق القانون الدولي.
 
وأكد عباس التزامه بالسلام والاستمرار به حتى الحصول على دولة فلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
 
كما طالب الرئيس الفلسطيني نقل ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة، وتشكيل آلية جديدة تتبنى مسار جديد، مشيرا أن "الولايات المتحدة لم تعد أهلا للتوسط في عملية السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
 
وشدد بهذا الخصوص، أن "فلسطين لن تقبل بأن يكون للإدارة الأمريكية أي دور في العملية السياسية بعد الآن"، مجددا رفضه للقرار الأمريكي المتعلق بالقدس.
 
وأضاف عباس "نرفض القرارات الأمريكية الأحادية والباطلة التي صدمتنا بها الإدارة الأمريكية، في الوقت الذي كنا فيه منخرطين معها في العملية السياسية من أجل الوصول لسلام عادل".
 
وتابع "نطالب بعقد قمة خاصة لمجلس حقوق الإنسان (الأممي) كي تتحمل الدول الأعضاء مسؤوليتها تجاه خرق إسرائيل للقانون الدولي"، مؤكدا أنه "لم يعد السكوت على انتهاك إسرائيل لحرمة القدس، ونطالب بضمانات حاسمة لوقف الانتهاكات".
 
وطالب الرئيس الفلسطيني "الدول المؤمنة بـ (مبدأ) حل الدولتين، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وندعو دول العالم إلى دعم مساعي دولة فلسطين بالانضمام للمنظمات الدولية"، وأضاف "ندعو إلى دعم مساعي دولة فلسطين بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة".
 
وبخصوص وضعية مدينة القدس، قال عباس "نريد القدس أن تكون مفتوحة لجميع الديانات السماوية لممارسة عباداتهم بحرية كاملة"، مبينا أن "إسرائيل تهدف لتهجير أهلنا في القدس عبر سلسلة لا تنتهي من الإجراءات الاستعمارية، منها منعهم من البناء وسحب هوياتهم وفرض الضرائب الباهظة عليهم".
 
وحذّر الرئيس الفلسطيني من أن "استمرار إسرائيل بانتهاكاتها يجعلنا في حل من الاتفاقيات الموقعة معها".
 
واعتبر أن "واشنطن (بعد قرار اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل) حولت صفقة العصر (تسمية جديدة لتسوية سلمية بوساطة أمريكية يدور الحديث عنها) إلى صفعة العصر، واختارت أن تفقد أهليتها كوسيط".
 
ولفت قائلا "دورنا في محاربة الإرهاب معروف للجميع، وعقدنا شراكات مع العديد من الدول بما فيها أمريكا، ولذلك نرفض قرارات الكونغرس التي تعتبر منظمة التحرير (الفلسطينية) إرهابية".
 
وشدد عباس على أن "مدينة القدس لا زالت وستبقى عاصمة دولة فلسطين للأبد، ولا سلام ولا استقرار دون أن تكون كذلك".
 
وتابع بهذا الخصوص "نحن هنا اليوم ومن خلفنا كل أمتنا وشعوبنا وجميع شعوب العالم من أجل إنقاذ مدينة القدس وحمايتها ومواجهة ما يحاك ضدها من مؤامرات لتزوير هويتها وتغيير طابعها، وخاصة بعد تلك القرارات الأمريكية التي تخالف القانون الدولي وتتحدى مشاعر المسلمين والمسيحيين".
 
واستطرد قائلا "سننتصر وننهي الظلم الذي وقع علينا".
 
ووصف عباس قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بـ"وعد بلفور جديد (يأتي) بعد 100 عام على الوعد (البريطاني)".
 
وشدد بهذا الشأن "إذا مر وعد بلفور، لا ولن يمر وعد ترامب بعد ما رأيناه من كل شعوب ومنظمات ودول العالم (من تأييد ودعم لقضية القدس خلال الأيام القليلة الماضية)".
 
وأضاف "القرار الأمريكي جريمة كبرى تفرض علينا الخروج بقرارات حاسمة تحمي هوية القدس، ومقدساتها وصولا إلى إنهاء الاحتلال لأرض فلسطين كافة وفي مقدمتها القدس عاصمة دولة فلسطين".
 
وأوضح عباس، عن أن الجانب الفلسطيني سبق أن اتفق مع واشنطن رسميا على ألا تنضم فلسطين لبعض المنظمات الدولية، شريطة ألا تنقل الولايات المتحدة سفارتها (من تل أبيب إلى القدس).
 
كما بيّن أن الاتفاق كان يتضمن "ألا يُمس مكتب منظمة التحرير بواشنطن، وعدم وقف المساعدات (عن الفلسطينيين) ووقف الاستيطان، لكنها (الولايات المتحدة) خرقت هذا وسنخرق التزامنا السابق"، في إشارة إلى التقدم بطلب للانضمام لمنظمات دولية.
 
واتهم الرئيس الفلسطيني، "ترامب" بحماية إسرائيل وبدعم مواقفها المعادية للشرعية الدولية ويساعدها في انتهاكاتها للقانون الدولي.
 
وقال "الأبارتهايد (التفرقة العنصرية) انتهى في العالم بعد جنوب إفريقيا، إلا عندنا في فلسطين".
 
وأشار أن إسرائيل لم تحدد حدودها، وهذا يخرق القانون الدولي، والاعتراف بها باطل منذ العام 1948.
 
يد واحدة
 
ومن جانبه، دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى العمل يدا واحدة لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد.
 
وقال الملك عبد الله "لا يمكن أن تنعم منطقتنا بالسلام الشامل، إلا بحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية، ووصولا إلى قيام الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشرقية، فالقدس هي الأساس الذي لا بديل عنه لإنهاء الصراع التاريخي".
 
وأضاف أن "اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل قرار خطير، تهدد انعكاساته الأمن والاستقرار ويحبط الجهود لاستئناف عملية السلام".
 
واستدرك بالقول "لطالما حذرنا من خطورة اتخاذ قرارات أحادية تمس القدس خارج إطار حل شامل، يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في الحرية والدولة المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية".
 
ولفت إلى أن "الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مسؤولية تاريخية، يتشرف الأردن ويستمر بحملها".
 
وأردف "سنواصل دورنا في التصدي لأي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وأنتم السند والعون للأردن في هذه المسؤولية، ولا بد لنا من العمل يدا واحدة لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد".
 
وشدد ملك الأردن على أن "القدس في وجدان كل المسلمين والمسيحيين، وحقهم فيها أبدي خالد".
 
منعدم الأثر
 
بينما جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تأكيده على أن أي قرار بشأن مدينة القدس، التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي، هو في الواقع "منعدم الأثر"، مشددًا أن الدول إسلامية لن تتخلى أبدا عن طلبها بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.
 
وقال أردوغان: "بصفتي الرئيس الدوري لمنظمة التعاون الإسلامية أدعو الولايات المتحدة إلى التراجع عن قرارها حول القدس".
 
وأضاف أردوغان أن الجنود الإرهابيين (الإسرائيليين) يعتقلون أطفالًا بعمر العشر سنوات ويزجون بهم في أقفاص حديدية، مشددًا على أن إسرائيل دولة احتلال وإرهاب.
 
وأشار إلى أن إسرائيل حظيت بمكافأة على كافة أعمالها الإرهابية، وترامب هو من منحها هذه المكافأة، من خلال اعترافه بالقدس عاصمة لها.
 
أردوغان شكر جميع الدول التي لم تقبل بالقرار الأمريكي الباطل، الذي لم تدعمه سوى إسرائيل؛ داعيًا الولايات المتحدة إلى التراجع عن قرارها حول القدس.
 
وخص الرئيس التركي الشعب الفلسطيني بالشكر قائلًا: "أشكر الإخوة الفلسطينيين الذين لم يتوقفوا عن الكفاح".
 
وشدد على أن القرار الأمريكي يعد انتهاكًا للقانون الدولي فضلًا عن كونه صفعة على وجه الحضارة الإسلامية.
 
وتابع أردوغان: "أعلنها مجددًا القدس خط أحمر بالنسبة لنا"، داعيًا الدول التي تدافع عن القانون الدولي والحقوق إلى الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة فلسطين.
 
وأضاف: "نحن كدول إسلامية لن نتخلى أبدا عن طلبنا بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس".
 
وقال: "مع الأسف إن مساحة فلسطين الآن بحجم إسرائيل عام 1947، صدقوني هذا التقسيم (الظالم) لا يصدر حتى من ذئب تجاه حمل".
 
وأوضح أردوغان أن إسرائيل تسعى لتقويض حل الدولتين، ومن غير المقبول التغاضي عن قيامها بالتفريط بفرصة هذا الحل.
 
وطالب الدول التي لم تعترف بفلسطين القيام بذلك، وقال: "هذا شرط لخلق توازن من شأنه إحقاق العدل في المنطقة".
 
ولفت أردوغان الى أن كل من يتجول لبضع دقائق في شوارع مدينة القدس؛ سيفهم أن هذا المكان تحت الاحتلال، وعليه فإن أي قرار يتخذ بشأن مدينة محتلة، هو قرار باطل.
 
وشدد، أيضا، على أن قرار الولايات المتحدة يتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 478 الصادر عام 1980، والمتعلق بعدم مشروعية فتح سفارات في القدس.
 
دعوة للاعتراف بدولة فلسطين
 
وحث الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين، دول العالم، التي لم تعترف بفلسطين، إلى المبادرة بتلك الخطوة، لافتا إلى المنظمة تدعو، كذلك، إلى تحرك عربي إسلامي مشترك للتصدي لقرار واشنطن الأحادي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
 
وقال العثيمين: "في ظل ما تواجهه مدينة القدس من إجراءات وسياسات ممنهجة لتزييف تاريخها وانتزاعها من محيطها الفلسطيني وفرض واقع عليها، تدعو المنظمة إلى تحرك عربي إسلامي مشترك على الصعيدين الدولي والاقليمي، وتسخير كافة الوسائل الدبلوماسية المتاحة لمواجهة هذه لإجراءات والتصدي للقرار الأمريكي الأحادي".
 
وأكد العثيمين أن "منظمة التعاون الإسلامي ترفض وتدين إعلان الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال؛ لما يشكله من انتهاك للقانون الدولي وزعزعة لمنظومة العلاقات الدولية ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة".
 
وبين أن قرار واشنطن "متعسف ولا يخلق حقا" و"يقوض دور الولايات المتحدة كراعي لعملية السلام، ويشكل استفزازا لمشاعر المسلمين والمسيحيين في العالم".
 
وحذر من أن هذا "الموقف المنحاز ضد القدس يمنح دعاة العنف مسوغا لمزيد من التطرف، ويؤسس لحالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم".
 
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إن قرار ترامب يعد خرقا لعديد من قرارات مجلس الأمن الدولي، وبين إن المنظمة "تطالب مجلس الأمن بتحمل مسؤوليته لضمان احترام وتنفيذ قراراته ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ومدينة القدس".
 
وشدد على أن "حجر السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يكمن في إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ينهي الاحتلال ويوجد حل عادل لقضية اللاجئين ويلبي طوحات الشعب الفلسطيني وحقهم في إقامة دولتهمم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
 
وجدد "الدعوة لدول العالم التي لم تعترف بفلسطين أن تبادر بالاعتراف بها الآن دعما لتوطيد دعائم السلام القائم على حل الدولتين وصونا لقرارات الشرعية الدولية".
 
كما دعا دول العالم إلى احترام التزاماتها بعدم نقل سفاراتها إلى القدس.

اضافة تعليق