حق المرأة من الميراث.. فريضة الله الغائبة بحجة العصبية

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017 12:00 ص

 بصفة عامة، العديد من النساء اللواتي لم يحصلن على نصيبهن من الميراث، أغلبهن يفضلن الصمت بدلًا من الدخول فى منازعات مع أشقائهن أو أقاربهن، وفى النهاية للأسف يرتضى معظمهن بخسارة ما فرضه الله لهن.
 
تأتي جميع الأحداث السابقة في سياق شبه درامي ويكأننا نشاهد مقطع من مسلسل تليفزيوني، فقليلات ممن تمتلكن الشجاعة وتلجأ إلى القضاء، ولكنهن فى الغالب يقضين سنوات بين أروقة المحاكم، وفى أغلب الحالات، لا تفلح محاولات الوسطاء إلا نادرًا، وينتهي بارتضائها فى اقتطاع جزء يسير من "التركة"، التى يستولى عليها الذكور من شقيقاتهم، فيما يعرف باسم "الترضية".
 
ولكن حتى لا نضع الأشقاء في دائرة الاتهام وحدهم، فهناك حالات عديدة يكون سبب حجب الميراث عن المرأة فيها هو "الأب" نفسه، حيث يقوم بتسجيل ما يمتلكه من أراض وعقارات، باسم أبنائه الذكور، فيما يعرف باسم "التقريد"، حتى الزوجة، التى شاركته حياته، قد لا ينالها نصيب من التركة بعد وفاة الزوج، تضيق أو تتسع الدائرة ويظل الفاعل هو واحد من "ذكور" البيت.
 
يرجع حرمان المرأة من الميراث إلى الطمع والرغبة فى الاستيلاء على مال الغير وحقوقه وعدم انتقال الأرض إلى عائلة أخرى، ويرتبط الحرمان من الميراث ببعض العادات التى تسلب حق المرأة فى اختيار شريك حياتها، ففى بعض الأحوال يتم زواج الفتاة كرهًا من أحد أفراد العائلة حفاظا على بقاء ميراثها بحوزة نفس العائلة، وقد يتم حرمانها من الزواج خوفًا من مطالبتها بميراثها وانتقاله خارج العائلة.
 

دراسات.. والنتائج بالأرقام مفجعة

 في دراسة ميدانية لعينة فى قرية بمصر تمثل العينة ٥٠ سيدة، كشفت الدراسة عن أن ٩٦% من النساء حرمن حرمانًا جزئيًا أو كليًا من نصيبهن فى الميراث، وذلك وفقًا للعادات القبلية التى تتمسك بها العائلات بدعوى عدم تفتيت الملكية الزراعية أو ذهاب جزء من الأرض لأزواج من خارج العائلة.
 
 ٤% فقط من النساء يحصلن على ميراثهن بدون مشاكل مع الأهل، ٥٤% من النساء اللائى لم يحصلن على ميراثهن طالبن بحقهن، فى مقابل ٤٦% لم يطالبن به، ويرجع أسباب عدم المطالبة إلى أنهن يعرفن يقينا أنه من الصعوبة حصولهن على ميراثهن لهذا لا يطالبن به.
 
 فى حالة مطالبة النساء بحقهن فى الميراث، فإن ٥٤% لم يأخذن أى شىء، مقابل ٣٦% أخذن جزءا منه، أما من أخذن ميراثهن كاملًا، فكانت نسبتهن ١٠% فقط.
 
وفي دراسة أخرى كشفت أن  95.5% من النساء في الصعيد محرومات من الميراث، حيث تمت تلك الدراسة البحثية لباحثة من جامعة قنا، موضحة الذى تعانيه معظم النساء فى محافظات الصعيد، وخاصةً فى محافظتى سوهاج وقنا، حيث أكدت الدراسة.
 
 وأكدت الباحثة سلوى محمد أن أثناء دراستها لتلك الظاهرة، اكتشفت أن هناك عددًا من القضاة ورجال الدين أكلوا حقوق شقيقاتهم، ورفضوا إعطاءهن نصيبهن فى الميراث، موضحة أنه عندما تحدثت لإحدى السيدات، وحثتها على رفع قضية للحصول على ميراثها، أخبرتها السيدة بأن شقيقها قاضٍ، فلمن تكون الشكوى، وهو المخول بإعطاء حقوق الناس، ولا يعطى شقيقته حقها.
 
وأضافت أنها التقت إحدى الحالات، رفض شقيقها وهو "رجل دين"، منحها نصيبها من الميراث، معتبرةً أنه "أمر فى منتهى الخطورة".
 
وتابعت أن دراستها اعتمدت على "عينة عشوائية"، شملت 200 امرأة عاملات وغير عاملات، حاصلات على مؤهلات، ممن لهن ميراث، وتبين أن 92% منهن لديهن أبناء، وأظهرت الدراسة أن الأب هو "المورث الأول"، بنسبة 67%، بينما حصلت 20% على ميراثهن من الزوج.
 
كما كشفت الدراسة أن 4.5% فقط من النساء اللائى شملتهن الدراسة، أخذن ميراثهن دون المطالبة به، وأن 59.5% تم حرمانهن من الميراث، بينهن 57% طالبن بميراثهن، مقابل 43% لم يطالبن به. وأثبتت الدراسة أن نسبة تُقدر بنحو 38% لديهن يقين بأنه من المستحيل حصولهن على ميراثهن، فى حين أن 29% اعتبرن أن تقاليد العائلة تمنعهن من المطالبة بميراثهن، و23% لم يطالبن بالميراث من الأساس حتى لا يخسرن أهلهن، و10% جاءت إجاباتهن مختلفة، حيث أجابت 3 سيدات بأن مطالبتهن للميراث ترتبط بـ"العيب"، وأن "الناس حتقول علينا إن أهلنا ماعرفوش يربونا، وفتحنا عنينا فيهم، وتجرأنا لنطالب بالميراث"، بينما أجابت 5 بأنهن اكتشفن أن والدهن كتب أملاكه لأبنائه الذكور فى حياته، حتى لا يقتسم معهم البنات بعد وفاته.
 
وحاولت الدراسة الإجابة عن تساؤل: «ماذا حدث بعد أن طالبت 57% ممن تم حرمانهن من الميراث بحقوقهن؟»، فكانت النتيجة «صادمة»، حيث تبين أن 48% منهن لم يحصلن على شىء على الإطلاق، مقابل 34% أخذن جزءًا من حقوقهن، أما من استطعن أن يأخذن ميراثهن كاملًا، فكانت نسبتهن نحو 18%، وهذا ما برهنت عليه الدراسات التى اعتمدت عليها الدراسة، بارتفاع نسبة معدلات النساء الفقيرات مقارنة بالرجال.
 
كما تساءلت الباحثة عن كيفية تصرف عينات الدراسة، اللاتى لم يأخذن شيئاً على الإطلاق من الميراث، فجاءت نسبة 35% منهن بأنهن قطعن علاقتهن مع الأهل، بعد رفضهم إعطاءهن ميراثهن، بينما فضلت 42% «التزام الصمت وتفويض الأمر لله»، وقال عدد منهن أثناء المقابلة: «ما باليد حيلة»، فيما أعربت 13% عن أنه مازال لديهن أمل فى الحصول على ميراثهن، بعد أن قمن بدعوة عدد من الأصدقاء والمقربين، ليقوموا بدور الوساطة عند الأهل، وكانت نسبة من تصرفن بجرأة، وأقدمن على إقامة دعاوى قضائية أمام المحاكم، لا تتعدى 10% فقط.
 
وأثبتت الدراسة وجود فروق بين المستويات التعليمية المختلفة فى المطالبة بالميراث؛ فكلما زادت درجة تعليم المرأة حرصت على المطالبة بميراثها بل وتصر على الحصول عليه كاملاً وترفض «الرضوة»، وهى فتات من الميراث يعطى للمرأة إذا ما طالبت بميراثها كترضية لها، ولابد أن توقع على مستندات رسمية بعدها بأنها حصلت على ميراثها كاملاً.
 
وفي دراسة قانونية رصدت دراسة صادرة عن وزارة العدل المصرية زيادة عدد قضايا النزاع على الميراث بين الأشقاء بشكل ملحوظ فقد أشارت الدراسة أن هناك  144 ألف قضية نزاع على ميراث يتم نظرها أمام القضاء سنويًا بالإضافة إلى 2750 قضيه حجر لعدم أهليه للتصرف في ممتلكات على أحد الوالدين أو كليهما يقيمها أبناؤهم أو الأشقاء ضد بعضهم البعض.
 
كما أشارت الدراسة إلى أن التشريعات والقوانين حددت الميراث وقسمته بشكل عادل ومناسب ولكن الطمع الذي تمكن من القلوب نتيجة غلاء الأسعار والبطالة وغيرهما من أمراض المجتمع هو السبب والدافع الرئيسي لتنامي الظاهرة.
 
وأكدت الدراسة أن  هناك 8 آلاف جريمة قتل تقريبا ترتكب سنويا بين أفراد الأسرة الواحدة  بسبب الميراث وهو رقم مفجع يتزايد سنويًا فقد سجل عام 2007 حوالي 7500 جريمة قتل بسبب الميراث و121 ألف قضية نزاع على ميراث و2500 قضية حجر على أحد الأبوين أو الأشقاء .. وفى عام 2006 وقعت حوالي 6 آلاف جريمة قتل بسبب النزاع على الميراث و119 ألف قضيه نزاع على الميراث و2500 قضيه حجر على أحد الأبوين أو الأشقاء.
 
 

موقف القانون

قبيل نهاية عام 2017 الذي أطلق عليه الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي "عام المرأة"، أقرّ البرلمان المصري قانوناً جديداً للمواريث في 5 ديسمبر يكفل للمرأة المصريّة للمرّة الأولى الحصول على حقّها في الميراث الشرعيّ قانونيّاً بعد حرمان النساء بمعظمهنّ، خصوصًا في صعيد مصر، من الميراث، وفقًا لأعراف وموروثات ثقافيّة عزّزت التمييز العنصريّ على أساس النوع الاجتماعيّ. وإنّ أهمّ ما نصّ عليه القانون الجديد، المادّة 49 التي قضت بحبس مدّة لا تقلّ عن 6 أشهر وبغرامة لا تقلّ عن 20 ألف جنيه ولا تزيد عن 100 ألف جنيه، كلّ من امتنع عمداً عن تسليم الوارث نصيبه الشرعيّ من الميراث أو حجب سنداً يؤكّد نصيباً للوارث. وفي حالة العودة إلى أيّ من الأفعال السابقة، تكون العقوبة الحبس بمدّة لا تقلّ عن سنة.
 
وجاء إقرار القانون الجديد من البرلمان، بعد مشاريع قوانين عدّة لتعديل قانون المواريث رقم 77 لعام 1943، تقدّم بها مجلس الوزراء في يناير من عام 2016، المجلس القوميّ للمرأة في ديسمبر من عام 2016، والجمعيّات الأهليّة في سبتمبر من عام 2017، إضافة إلى مشاريع عدّة تقدّم بها نوّاب في البرلمان، أبرزها المشروع المقدّم من النائبة نادية هنري.
 
ويؤكد عبدالقادر القاسى، نقيب المحامين بالفشن إن ظاهرة حرمان الإناث من الميراث منتشرة، خاصة في القرى والقبائل، التي ترى أن المرأة تكون مسؤولة من زوجها ولا يحق لها ورث أبيها، خاصة وإن كان الزوج من خارج العائلة، وهذا يشعر الأنثى بالغربة إذا ما تزوجت من خارج العائلة، مما يجعل الذكور من أسرتها حريصين كل الحرص على ألا يخرجوا أموال الأسرة لها، باعتبار أن زوجها غريب، وهذه النظرة القاصرة قد أبطلها الإسلام بإقراره الحق الشرعى للمرأة وجرمها القانون وأعطى المرأة حق المطالبة بالميراث.
 
ويشير المحامي إلى أن القانون فى السابق كان لا يعاقب بالسجن، لكن نظرا لكثرة القضايا الخاصة بالميراث، تم إضافة مادة تعطى المرأة حقها وتعاقب المستحوذ بالحبس أوالغرامات.، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
 
وفي قول آخر قال «شريف أبورحاب»، عضو لجنة المصالحات بمركز العسيرات، إن «اللجنة يمكنها بكل سهولة، التوسط فى حل الخصومات الثأرية والخلافات بين العائلات، ولكن العقبة الكبرى التى يصعب حلها، هو كيفية إقناع الأشقاء بمنح شقيقاتهم حقهن الشرعى فى الميراث»، مؤكداً أن «هناك رفضاً تاماً فى قطاع عريض من المجتمع في الصعيد، لمبدأ توريث البنات»، مشيراً إلى أنه فى بعض الحالات «يتم ترضيتهن بمبلغ مادى لا يسمن ولا يغنى من جوع»، بحسب وصفه.
 
 

ميراث المرأة في الإسلام

جاء الإسلام بنوره وعدله ليرفع عنها ما لحق بها من البغي والإجحاف في عصور ما قبل الإسلام، وليقرر أنها إنسان كالرجل، لها من الحقوق ما لا يجوز المساس به أو نقصانه، كما عليها من الواجبات ما لا ينبغي التفريط أو التهاون به ، وبمقارنة سريعة بين نظام الإسلام في توريث المرأة وبين الشرائع والأنظمة القديمة والحديثة نجد : 
 
1- أن الذي تولى أمر تقسيم التركات في الإسلام هو الله تعالى وليس البشر، فكانت بذلك من النظام والدقة والعدالة فيالتوزيع ما يستحيل على البشر أن يهتدوا إليه لولا أن هداهم الله ، قال تعالى : ((آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )) [النساء/11]  
 
2- إن الإسلام قد حصر الإرث في المال ولم يتعداه إلى الزوجة كما كان في الجاهلية ، بل كرم رابطة الزوجية ، وجعل مابين الزوجين من مودة ورحمة حال الحياة سبباً للتوارث عند الوفاة.
 
3- ليس للابن كونه بكراً أية أفضلية على باقي الأبناء في الإسلام، على النحو الذي ذهبت إليه البعض.
 
4- لقد ضمن الإسلام حق مشاركة البنات للأبناء في الإرث من والدهن ولم يحجبهن بالأبناء، قال تعالى ((لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا )) [النساء/7] . 
 
 

المقاصد الشرعية في أحكام ميراث المرأة 

استخلاص مجموعة من المقاصد التى قصد ها الشر عواء هذه الأحكام الارثية الخاصة بالمرأة بالإضافة إلى المقاصد العامة في تشريع أحكام الإرث.وهي: 
 
إن المتأمل في مسألة تشريع الميراث للمرأة يجد لذلك حكماً كثيرة نورد منها : 
 
1- التأكيد على إنسانية المرأة وأنها شق الرجل ، وأنها أهلاً لاستحقاق والتملك والتصرف كالرجل تماماً ، وفي هذا من التكريم للمرأة ما فيه. 
 
2- ثم إن الله عز وجل قد جعل الإنسان في الأرض خليفة ، وشرفه فوكل إليه مهمة عمارتها واستنباط خيراتها ، وزوده بقدرات تمكنه من القيام برسالته ، ولفظ الإنسان عام يشمل الذكر والأنثى على حدٍٍّ سواء . 
 
قال تعالى :((إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )) [العاديات/6-8] 
 
وقال تعالى : ((وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا )) [الفجر/19، 20] .
 
3- تمليك الإسلام للمرأة فيه عون لها على قضاء حوائجها . 
 
4- وفيه إعطاء المرأة فرصة لتتعبد الله عز وجل بمالها كالرجل عن طريق إنفاقه في وجوه الخير المختلفة. 
 
5- إن حصر الميراث بالذكور قد يؤدي بهم أو ببعضهم إلى الشعور بالعظمة، ويربي لديهم الإحساس بالأنانية والتسلط فيقعون في ظلم النساء ، إما بإنقاصهن حقوقهن أو بحرمانهن مم لهن مطلقاً. 
 
6- التنصيص على حق المرأة في الميراث - كبيرةً كانت أو صغيرة - في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله الكريم يشكل رادعاً للمسلم يمنعه من التهاون في إعطائها ما لها من حق في مال المتوفى . 
 
7- القضاء بتوريث النساء مع الرجال كل حسب درجته من المتوفى ، فيه تفتيت للثروة ، وتوزيع لها على أكبر عدد ممكن من الذرية ، وهذا يوسع دائرة الانتفاع بها ، ويمنع تكديسها وحصرها في يد فرد أو أفراد معدودين . 
 
8- كما ويحقق معنى التكافل العائلي ، فلا يحرم ذكراً ولا أنثى ، لأنه مع رعايته للمصالح العملية يراعي مبدأ الوحدة في النفس الواحدة ، فلا يميز جنساً على جنس إلا بقدر أعبائه . 
 
 

حالات ميراث المرأة في مقابل الرجل

من المعلوم من خلال النصوص الواردة في حق ميراث الأنثى في الإسلام أن ميراثها يختلف باختلاف حالها و لهذا سنتعرض في هذا الجزء إن شاء الله تعالى حالات ميراث المرأة باختلاف أنواعها . 
 
فالشائع لدى العديد من المتناولين لهذا الموضوع هو أن مسألة المواريث محكومة بالقاعدة التالية: للذكر ضعف نصيب الأنثى واعتبارها القاعدة الأصل وفقط. 
 
والحال؛ أن هذه القاعدة -وان كانت هي الأصل- فإنها لا تعدو أن تكون مجرد صورة لوضعية قانونية معينة لا تسري على كافة حالات المواريث؛ إذ بالرجوع إلى أحكام المواريث في الإسلام، نجد بأن هناك:حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل، وحالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، وحالات أخرى ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل، حالات أربع فقط ترث فيها المرأة نصف حصة الذكر. 
 
 

حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل 

-ميراث الأم والأب مع وجود ولد ذكر أو بنتين فأكثر أو بنت أحيانا.لكل منهما السدس. 
 
-الإخوة للأم مع أخوات الأم. فلكل واحد منهما السدس على الانفراد وإذا تعددوا اقتسموا الثلث. 
 
-زوج وأم وإخوة للأم وأخ شقيق فأكثر.للزوج النصف وللام السدس وللإخوة للام مهما تعددوا والأخ الشقيق ومن معه الثلث يقتسمونه بالتساوي.وهذه الفريضة تسمى بالحمارية والحجرية واليمية عرضت على عمر فسوى بين الإخوة كلهم. 
 
-عند انفراد الرجل أو المرأة بالتركة.فإذا مات شخص وترك أمه فقط أخذت التركة فرضا وردا وكذا إذا مات وترك أباه. 
 
-الأخت الشقيقة مع الأخ للأب فللشقيقة النصف فرضا والباقي نصف يأخذه الأخ للأب. 
 
-الجد والجدة لكل منهما السدس 
 
-البنت والعم للبنت النصف والباقي نصف للعم 
 
-بنت الابن مع الأخ الشقيق لبنت الابن النصف فرضا والباقي نصف للأخ الشقيق وهذه حالات على سبيل التمثيل لا الحصر فقط. 
 
حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل: 
 
لقد تطرق إلى هذه الحالات بإسهاب المتخصصون في فن الميراث ونحن نذكر منها بعض للتمثيل لا الحصر: 
 
- ومنها الحالة التي خلفت فيها امرأة زوجا وأبا وأما وبنتين فإن الثلثين للبنتين يمكنهما من أن يأخذ أكثر من الابنان إذا وجد مكان البنتين، 
 
- وكذا الحالة التي تخلف فيها امرأة زوج وأم وأخت شقيقة فإن الفارق يكون كبير جدا إذ تأخذ الأخت الشقيقة أكثر من ضعف نظيرها الأخ الشقيق. 
 
- أضف حالة كون الزوج مع البنت فان الزوج ذكر يأخذ الربع والبنت أنثى تأخذ النصف 
 
- إذا وجدت بنت واحدة مع عشرة أخوة للميت فإنها تأخذ النصف وحدها والنصف يقسمه الإخوة بينهم. 
 
 

حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل

وهذه الحالات تتميز أيضا بتعقد العمليات الحسابية، نمثل لها بالحالة التي توفيت فيها امرأة عن زوج وأب وأم وبنت وبنت ابن ترث بنت الابن بالفرض، ولو جعلنا ابن الابن مكان بنت الابن فإنه لا يرث شيئا، وكذا حالة ميراث الجدة أم الأم فكثيرا ما ترث ولا يرث نظيرها أب الأم من الأجداد، وقد ترث الجدة ولا يرث معها زوجها الجد.أضف حالة وجود البنت أو بنت الابن ومعها أخت شقيقة أو أكثر ووجود إخوة لأب فللبنت النصف والباقي للأخت أو الأخوات ولا شيئ للإخوة للأب حيث حجبتهم الأخت الشقيقة لوجودها مع البنت. 
 
الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل حصرها القرآن الكريم في أربع حالات فقط وهي: 
 
1-وجود البنت مع الابن. وان تعددوا 
 
2-وجود الأخ والأخت الشقيقة وان تعددوا. 
 
3-وجود الأخت للأب مع الأخ للأب.وان تعددوا. 
 
4-وجود بنت الابن مع ابن الابن وان تعددوا 
 
وعموما فإن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال في مقابل أربع حالات واردة على سبيل الحصر ترث فيها المرأة نصف الرجل، والأكثر من ذلك أن القرآن الكريم لم يجعل مسألة الأنصبة وتقسيم الإرث مجرد عملية تقنية حسابية خاضعة لقواعد قانونية جافة، بل إن أمر الإرث وقضاياه ترتبط بالنظام المالي للأسرة في الإسلام.
 
فيوزع المال أو التركة بعد موت مالكها توزيعا يراعى فيها القريب والبعيد ويراعى فيها هل الوارث صغير. أم بلغ من العمر عتيا وخير مثال على هذا أن كل من واحد من الوالدين يستحق من تركة ابنهما السدس لكل منهما والباقي وهو الثلثان يستحقه أولاده لان الولد لا زال في حاجة إلى ما يستقبل به الحياة وإما الوالدين فسيكونون في مرحلة من العمر لايحتاجون إلى مال أكثر من الصغير وكذلك لهما أولادهم تجب علهم نفقة أبويهما.
 

مخالفة أهالي الصعيد لتعاليم شريعة الله

حكم مانع الميراث؟

رغم أن الميراث أنزله المولى عزّ وجلّ مفصلاً ولم يتركه لنبى أو رسول ليبينه، وحرص الله جلَّ شأنه على بيان قسمته بين الورثة مع الوضع فى الاعتبار حقوق وواجبات الأفراد فى المجتمع من الجنسين حتى لا تقوم النزاعات بين البشر، ويرتضى كل وارث بنصيبه الذى قسمه الله له، لكن أهل الصعيد لهم كلام آخر غير الذى نزل من السماء
 
هذا الموروث القبلى مخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية، وقد بين الله سبحانه وتعالى جزاء من يخالف أو من يحرم وارثا ذكرا أو أنثى من ميراثه أو ينتقص منه فى قوله تعالى بعد أن بين نصيب كل وارث ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك الفوز العظيم. ومن يعصى الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين﴾.    
 
ويقول الشيخ رجب حسين عبد اللطيف، أن حرمان المرأة من حقها الذى شرعه الله فى كتابه حرام ففى قوله تعالى “للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلّ منه أو كثر نصيباً مفروضا”. وقال أيضا “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كنّ نساءً فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف… فريضة من الله”.
 
ويضيف” عبد اللطيف أن حرمان الأنثى من الميراث يعد من أمر الجاهلية، وقد أبطله الإسلام، وفرض لكل صاحب نصيب نصيبه، والذي يحرم المرأة من نصيبها فقد اغتصب هذا الحق وأكل مالا حراما بالباطل، وكان متعديا لحدود الله تعالى، وعمل بعمل أهل الجاهلية فاستحق بذلك وعيد الله، وسيكون وبالا عليه يوم القيامة، وقد توعد الله المخالفين بعذاب أليم كما وعد الملتزمين بثواب عظيم.
 
كما أشار الشيخ مصطفى يونس من سوهاج إلى أن العرب قديماً كانوا يقولون: «كيف نعطى المال لمن لا يركب فرساً، ولا يحمل سيفاً، ولا يقاتل عدواً»، لتبرير عدم توريث المرأة، مثلها فى ذلك كالوليد الصغير، ولكن عندما نزلت آيات المواريث، كبُر ذلك على العرب، لأنه جاء مخالفاً لما اعتادوا عليه وألفوه»، مؤكداً أن الإسلام هو الذى رفع الظلم عن المرأة، فيما يتعلق بإرساء حقها فى التوريث.
 
وأوضح أن سبب نزول آيات المواريث أن امرأة «سعد بن الربيع» جاءت إلى رسول الله بابنتيها من «سعد»، وقالت: «يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتل أبوهما معك فى أُحد شهيداً، وعمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا تُنكحان إلا بمال»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقضى الله فى ذلك»، فنزلت آية المواريث «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ»، فأرسل رسول الله إلى عمهما أن «أعط ابنتى سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقى فهو لك». 
 
وتابع وكيل الأزهر بسوهاج قائلاً إن «المال من متطلبات الحياة، التى لا غنى عنها، فقد حرص الله على بيان قسمته بين الورثة، مع الوضع فى الاعتبار حقوق وواجبات الفرد فى المجتمع من الجنسين، حتى لا تقوم النزاعات بين البشر، ويرتضى كل وارث بنصيبه، ما دام منزّلاً من عند الخالق عز وجل».

وأكد «الشيخ يونس» أن «ما نراه فى هذه الأيام من ظلم للمرأة فى الإرث، ومخالفة شرع الله، من الأمور التى يجب أن نتوقف عندها جميعاً، وخاصةً علماء الدين من الأزهر والأوقاف»، ودعا إلى ضرورة تنظيم حملات توعية فى المساجد، ودواوين العائلات، كما «على الإعلام تسليط الضوء على تلك الظاهرة التى لا يقرها الإسلام، وإنما هى من عادات الجاهلية».
 
 

آراء علماء الاجتماع والنفس والشيوخ والقانونين

وبالرغم أن الشريعة الإسلامية كفلت حق المرأة في الميراث، مثلها مثل الذكور، ورغم وجود عقوبة في القانون المصري لن يمنع المرأة من حقها في الميراث، إلا أنه لا تزال هذه الظاهرة موجودة حتى يومنا هذا، بسبب العادات والتقاليد، التي ترفض منح المرأة أموال أبيها من أراض وعقارات، في عرف يقره الواقع الاجتماعي، رغم ما في ذلك من آثار سلبية ومخاطر احتماعية تطال المرأة سواء على المدى البعيد أو القريب، بحسب ما يؤكده متخصصون الاجتماع وعلم النفس.
 
رأي علم الاجتماع، حرمان المرأة من الميراث يتخلله مخاطر اجتماعية وأثار نفسية بحق المرأة، حيث يقول دكتور أيمن البارودى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنى سويف، أن حرمان المرأة من ميراثها نوع من الظلم الاجتماعي لها، وتكريث للحقد النوعي والغيرة والتمييز بين الأحفاد، العاصببن وغير العاصبين، وتخلق تفسخ في شبكة العلاقات بين الأبناء المنحدرين من أب وأم واحدة، بل ويمتد الخلاف والحرمان إلى الأجيال المقبلة، مما يولد حقدًا دفينًا ومتوارثًا قد يفضي إلى التقاتل في بعض الأحيان، مؤكدًا أن غض المجتمع بصره عن ذلك يعرضه لخطر التفكك الاجتماعي ويصبح ساحة للصراعات القبلية والقرابية، لذا يجب على مؤسسات الدولة توعية الناس بتلك الحقوق عن طريق الندوات والخطب والتعليم المستنير.
 
وتقول الدكتورة إنشاد عز الدين " أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان "أن السبب الرئيسى لعدم إعطاء المرأة حقها في الميراث يعود فى أن معظم أهل الريف والصعيد يريدون الاحتفاظ بالملكية الزراعية؛ وفى اعتقادهم أن توريث المرأة سيذهب بممتلكات الأسرة إلى عائلة أخرى وهو ما سيؤدى إلى تفتيت الممتلكات وتفتيت الحيازات وهذا الأمر لايحدث إلا فى المجتمعات الريفية..ولا بد أن يدرك المجتمع كله أن  حصول المرأة على ميراثها جزء من القيم والمبادئ التى لا تؤسس فقط بالتعاليم والقوانين ..  فالمرأة التى تحرم من ميراثها تكون فى أغلب الأحوال ضعيفة وفى الوقت نفسه سيكون من الصعب عليها قبول سجن أخيها ولهذا فالواجب أساسا على المجتمع الإسلامى أن يعمل على بناء الخلق الطيب بين الأهل والأخوات وتقوية الإيمان لأنه إذا قوى شعر المسلم بالخوف من الله عندما يتجاوز حدوده ويتخطي شرائعه ويتحايل عليها وبالتالي تقل المشكلات بين الورثه.
 
وتضيف إنشاد أن  بعض من ييحرمون البنات من الميراث ليسوا بجهلاء  بالشرع والمواريث فهم يعرفون حقوق وواجبات ذويهم  ولكنهم يتجاهلون  عن عمد حقوق ميراث اخواتهم وهذا السلوك غير عادل يغرسه المجتمع والأباء  فى الأبناء وتتوارثه الأسرة وهذا يعنى ان الأباء قد  يدمرون علاقات المودة والمحبة والتراحم بين ابنائهم عن غير قصد .
 
رأي علم النفس أما الدكتور أحمد عبد الوهاب وكيل استشاري علم النفس، فيقول إن الإسلام راعى الجانب النفسي للمرأة فأعلى من شأنها، خاصة في جانب الميراث، وهذا يرفع من مستوى سمات شخصيتها، مثل الثقة بالنفس وتقدير الذات، وليس هذا فقط فلها كل ما لأخيها الذكر، وذلك ما لشئ إلا ليسد حاجتها النفسية من حيث الافتقار والاحتياج للغرباء وهذا نفسيا إحساس بالاطمئنان، ويقلل احتمالية تعرضها للاضطرابات النفسية والانحراف السلوكى والأخلاقي، فصدق الله حين قال ما فرطنا في الكتاب من شيء ومن هنا أثبتت البحوث النفسية أن المراة التى تحرم من ميراثها الشرعي بنسبة ٨٥٪ معرضة للأصالة بالاكتئاب والشعور بفقدان الأمن النفسي مما يؤدي بطبيعة الحال إلى أن تصبح صيدا رخيصا وسهلا للذئاب البشرية، وعلى المستوى البعيد تصبح ناقمة على أولادها الذكور وبلا شعور تذهب للتمييز بين الإناث والذكور، ولهذا فإن استيعاب المرأة المعرضة للعنف أو المعرضة لفقدان حقوقها نفسيا يجنب المجتمع الكثير من الصراعات، ويعمل على تنشئة أجيال متسامحة وغير معقدة.
 
ويري الدكتور أحمد يوسف أستاذ علم نفس بجامعة القاهرة " أن حرمان المرأة  من ميراثها يحدث عندما تسيطر الأطماع والأنانية على نفس الرجل شريك المرأة فى الإرث والذى يورثها بحيث تدفعه تلك الأطماع الى حرمانها من ميراثها رغم أنه حق أصيل لها كفله لها الدين الإسلامي ولكن حب المال والطمع يدفعان الرجل ‘لى أخذ نصيب شقيقته لاعتقاده الخاطئ باحقيته به أوتحت دعوى حماية التركة من أن تخرج عن العائلة أما المرأة فلو تزوجت وأنجبت فسينتقل إرثها بعد موتها إلي الغرباء مما يعد انتهاكا لحقوق المراة .
 
ويضيف أن حرمان المرأة  من الميراث يتسبب فى نشر العداوة بين أفراد الأسرة ويجعل الأنثى أقل ولاء لاسرتها فهى تشعر بأنها تشغل المكانة الدنيئة بالنسبة لتلك العائله وتعانى من مشكلات نفسية تظهر في شعورهن بالقلق والتوتر الدائم وانخفاض مستوى الشعور بقيمة الذات ومشاعر العجز والإحباط وفقدان الثقة .. وعلي المجتمع أن يضمن لها الحصول علي حقوقها  بما يراعي شعورها وإحساسها ومنحها حقوقها كاملة من الميراث .
 
رأي الدين من جانبها أوضحت د‏.‏ آمنة نصير استاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ان هناك أسبابًا جعلت الله عزوجل يشرع ان يكون ميراث الرجل ضعف المرأة و منها انه عليه الكثير من الأعباء المالية غير مطالبة بها المرأة مطلقا مثل توفير المهر والمسكن للزواج‏,‏ حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم عن جابر رضي الله عنه‏:'‏ اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بكلمة الله‏,‏ واستحللتم فروجهن بكلمة الله‏,‏ ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف‏'.‏ والرجل مكلف أيضا بجانب النفقة علي الأهل والأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقته‏,‏ حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث باعتباره جزءا منه أو امتدادا له‏.‏ ولكن كل هذا لا يمنع من ان تحصل علي ميراثها الشرعي‏,‏ فأصبحت ترث أباها وأخاها وابنها وزوجها بضوابط محددة‏,‏ ولما كان حق المرأة في الميراث مرتبطا بحقها في النفقة‏,‏ فإن التوازن بين حقوق المرأة في الميراث والنفقة في الشريعة الإسلامية هو الأساس في التشريع الإلهي في تقسيم الميراث‏.‏
 
 (آباؤكم وأبناؤكم لاتدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله والله عزيز حكيم )  كما قالت أيضًا :  (تلك حدود الله فلا تقربوها)  لذا فمن يتعدى على هذه الحقوق هو ظالم ويستحق العقوبة لمخالفته  شرع الله.
 
وتري د. آمنة أن الرجل الذي يمنع المرأة من حقها من الميراث هو مذنب شرعا لأنه يمنع حدا من حدود الله كما أن سلوكه مجرما قانونيا .. وعلى المرأة أن تكون أكثر دراية بحقوقها وتكون لها معلومات كافيه عن أحكام المواريث وتطلب بحقوقها  حتى لا تقع ضحية للجهل .
 
رأي القانون من جانبه أوضح المستشار محمد لطفي جودة أن هناك عددا من العقبات التي تواجه اي امرأة ترغب في المطالبة بميراثها مثل‏:‏ عدم إثبات الميلاد حيث تبدأ معاناة المرأة في الميراث منذ ميلادها عندما ترفض الأسرة تسجيلها وبالتالي لا تملك شهادة ميلاد وتصبح علاقتها بالأسرة علاقة اجتماعية غير مرتب عليها علاقات قانونية مثل الميراث أو النسب أو اي تعامل مع مصالح حكومية حيث إنها لا تملك بطاقة شخصية اي غير معترف بها من قبل الدولة وبالتالي عند بدء المطالبة بالميراث أمام القضاء تفاجأ أولا بعدم قدرتها علي إثبات إنها وريثة بجانب عدم قدرتها علي توكيل محام للدفاع عنها‏.‏ واضاف المستشار محمد لطفي ان من ضمن المعوقات ايضا عدم وجود مستندات إثبات الميراث حيث تجد المرأة صعوبة في استخراج الأوراق التي تثبت حقها في الميراث وتبدأ الإشكالية من إعلام الوراثة الذي يقيد فيه كل الورثة الشرعيين ولو كانت لم تسجل واقعة ميلادها تصبح كما ذكر في سابق القول غير معترف بها قانونا ضمن الورثة الشرعيين تجد المرأة صعوبة في استخراج الأوراق اللازمة لإثبات الميراث مثال عقود ملكية الأرض أو العقارات حيث تكون في يد كبير العائلة والذي دائما هو الخصم في الدعوي يضاف علي كل هذا طول امد التقاضي وضعف عقوبة المنع او الحرمان من الميراث‏.‏
 

في عودة إلى الواقع

تقول منى أحمد، حاصلة على دبلوم، إننى متزوجة منذ خمس سنوات ولدى ثلاثة أطفال وزوجى ميسور الحال فلم أحتاج إلى المطالبة بحقى من ميراث والدى، ولكن عندما ألمحت إلى أننى لدى حق وجدت هجومًا شديدًا علي من أشقائي، واكتشفت أنهم استولوا على كامل الميراث من والدتي قبل وفاتها، معللين فعلتهم بأننى لست فى احتياج إلى الميراث وهم أحوج إليه مني، واكتفوا بمنحي مبلغ صغير من حقى فى المنزل وبيعه بأضعاف ثمنه.
 
قالت منى سليمان، وهي سيّدة في الخمسين من عمرها وإحدى المتقدّمات بشكوى إلى المجلس القوميّ للمرأة، "مُنعت من الحصول على حقّي في ميراثي من والدي، الذي استولى عليه أشقّائي الذكور، في حجّة منع انتقال جزء من أرض العائلة إلى عائلة زوجي".
 
أضافت: "مرّت 5 سنوات على النظر في قضيّتي بمحكمة المنيا من دون الوصول إلى أيّ حكم باستعادة حقّي، بعد أن أقرّ أشقّائي أمام المحكمة بأنّ ملكيّة الأرض تمّ انتقالها إليهم قبيل موت أبي، وأنّه كان قد أوصى بعدم تملّكي للأرض".
 
كما يأتي التزوير في مستندات الملكيّة هو أكثر وسيلة يلجأ إليها الممتنعون عن تسليم المرأة أمام القضاء. وفي هذا المجال، قالت خديجة حسين، وهي سيّدة في العقد الأربعين من عمرها: "بعد وفاة زوجي، حرمني أشقاؤه من تملّك العقار الذي نسكن فيه في حجّة أنّ زوجي لم يكن لديه أولاد ذكور ليرثوه، وتلاعبوا في أوراق الملكيّة ليثبتوا أمام المحكمة أنّ العقار هو ملك لهم، بينما لم أتمكّن من إثبات تزويرهم".
 
وتردف هدى حسن، سيدة مطلقة، أن شقيقها الأصغر تعدى عندما عندما حاولت المطالبة بحقها الشرعى فى ميراث والدتها، وهو عبارة عن شقة كانت وهبتها اياها والدتها قبل وفاتها، لكن شقيقها رغم أنها مطلقة، وليس لها مكان تعيش فيه، وشقيقها يعيش حياة رغدة ولا يحتاج للشقة، فلجأت للقضاء لأخذ حقها، لكنه لجأ لتزوير الأوراق وبالتالي لم يعد لديها ما تثبت به حقها.
 
وتبين نادية محمد، ربة منزل، أنها تعانى من تحقير البنت وإهدار حقها، مضيفة “ما رأيته فى أسرتنا هو تمييز الولد على البنت فى كل شىء”، مردفة أنها منذ تزوجت وأنجبت لم تجد سوى الكره لزوجها من أشقائها والخوف من أن يأخذ شيئا منها، واستولوا على ميراثى ولم يعطونى إلا 15 ألف جنيه، ويقولوا بأن المرأة أن خرجت لبيت زوجها لا تستحق أن تأخذ شيئا من بيت أبيها غير ثيابها.
 
الحاج محمد سيد "75 عامًا " يقول : لقد قمت بتوزيع الميراث علي أبنائي الذكور فقط دون البنات فهذا ما قام به ابي ومن قبلة أجدادنا خوفًا علي ضياع الإرث إما بزواج البنات وبالتالي يذهب ميراثهن لأزواجهن أو بقيامهن ببيعها وبالتالي تضيع العزوة أما الشباب والرجال فتحرص علي الإرث خاصة أن كان أراضي زراعية فالأرض بالنسبة لهم هي العرض.
 
أما صفيه حامد " متزوجة، فتؤكد صعوبة أن تتصدي المراة لأخواتها الرجال إذا ما استبعدوها من تقسيم الميراث بحجة الحفاظ علي الأرض أو الإبقاء علي منزل العائلة، وعندما قام أخوتي بتوزيع الميراث والذي كان في صورة أراضي ومنازل لم يصلنا من الارث اي شيء فاخوتي الرجال متزوجون ويسكنون هذه المنازل وبالتالي لا يمكن بيعها  ويعيشون من  زراعة الأراضي التي تركها والدي وينفقون من ريعها ورغم ان حياتهم ثرية إلا أنني لا أمتلك القدرة علي مواجهتهم برغبتي في الميراث لأنني اعلم ان هذا يعني القطيعة بيني وبينهم .
 
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد  سنية إسماعيل " 30 متزوجة " فتقول لقد توفي والدي منذ 3 سنوات بعدما أنجب 5 من الإناث غيري وكان يمتلك 10 أفدنة زراعية إلي جوار أراضي العائلة التي يمتلكها أعمامي وعندما بدات في أجراءات توزيع التركة ليكون لكل أخت من اخواتي حقها مكتوب باسمها فوجئت بأعمامي يجبرونني علي التنازل عن الأراضي 
 
أما الحاجة  أم  تغيان "67 سنه " فتقول مات زوجي منذ 10 سنوات وترك لنا تركة كبيرة من الأطيان وقام أولادى بتقسيم التركة فيما بينهم وهم ثلاثة رجال وقام أكبرهم بترضية اختيهما بجزء من المال ولم تأتي سيرتى فى توزيع الميراث بحجة أن الأبناء جميعا متكفلون بى فوزعوا نصيبى الذى هو ثمن التركة وفق شرع الله عليهم هم الثلاثه ومع تقدم العمر بي أعيش معهم الأن وأشعر وكأنهم يعطفون علي ويقدمون لي صدقة  هم وزوجاتهم وابناؤهم في حين أن كل هذه التركة وهذا النعيم الذي يعيشون فيه كان  طوع أمري فى حياه زوجى بعدما حافظت له علي أمواله حتي لا يشقي هو أو أبنائنا.
 

المجلس القومي للمرأة

قالت رئيسة المجلس القوميّ للمرأة مايا مرسي: "توصّلنا إلى مليون و200 ألف سيّدة في القرى والنجوع حرمن من الحصول على الميراث خلال حملة المجلس القوميّ لطرق الأبواب".
 
أضافت رأيها في التشريع الأخير الخاص بميراث المرأة  "نحن مع أيّ تشريع قانونيّ يكفل للنساء في مصر حقوقهنّ الشرعيّة، خصوصاً أنّ حصول المرأة على حقّها يساهم بشكل كبير في تمكينها اقتصاديّاً من خلال إتاحة مصدر دخل يحسّن مستوى معيشتها".

اضافة تعليق