إهانة الأديان.. بضاعتك ردت إليك

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017 12:00 ص

بعد أشهر من الإساءة للإسلام والتطاول على العلماء وأئمة الحديث كالبخاري ومسلم والشافعي، تدخل جامع الأزهر لوقف برنامج تلفزيوني تذيعه قناة "القاهرة والناس" ويقدمه الإعلامي إسلام بحيري.
 
وحفلت وسائل الإعلام المصرية بهجوم متكرر من سياسيين وإعلاميين على المعتقدات الإسلامية، في ظل الحديث عن  مراجعة كتب التراث، والفتاوى الشاذة، التي اتخذ من خلالها عدد من المتشددين سبيل لنشر التطرف.
 
حتى أن الأزهر يسعى لإطلاق قناة جديدة خلال أشهر قليلة بعدة لغات لمحاربة الأفكار المتطرفة، وتصحيح مفاهيم الإسلام للعالم أجمع، حيث أكد وكيل الأزهر الشيخ عباس شومان، أن التحرك قانونيا ضد بعض المتجرأين على الإسلام جاء بعدما استفحل خطره وتَعالت أصوات الجماهير مستنجدة بالأزهر لوقف هذه الحملات، لما فيه من آراء شاذة تتعمد النَّيْلَ من أئمة وعلماء الأمة والتطاول على كتب التراث الديني.
 
وأضاف في تصريحات صحفية أن الأزهر الشريف لا يكفر أحدا ولا يهدر دما، لكنه لا يمكن أن يقبل أي اعتداء على الدين الإسلامي والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، موضحا أن الحرية لا تعني الإساءة للرموز الدينية.
 
ما بين الحرية والتفلت
 
وفي هذا الإطار يقول مفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة، إن تحديد معنى الحرية شابها أمور كثيرة في الزمن القديم، حول الإساءة للأديان، موضحا أن هناك فرق بين الحرية والتفلت، موضحا أن المهاجمين والمتطاولين على الدين هم أناس يفقدون الحكمة، ويتجاوزون الحدود، ففعلوا ما يحلوا لهم وضلوا وأضلوا.
 
وأشار جمعة خلال حديث تلفزيوني، إلى الأديب العالمي شكسبير كان يجلس في "هايد بارك" في إنجلترا، ليفاجأ شكسبير بأن رجل يجلس بجواره ويضع أصبعه في أن شكسبير، فلما سأله شكسبير قاله له الرجل: "أنا حر" فرد عليه شكسبير:" حريتك تنتهي عند ملامح وجهي".
 
وأضاف الدكتور علي جمعة، أن قضية الانفلات ليست خاصة بالإسلام والمسلمين، بل قضية مشتركة بين الناس جميعا، ونهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عن سب عقائد الآخرين.
 
وأكد أن المعتدين على الأديان بشكل عام يستحقون العقاب، لافتا إلى أن ميثاق الأمم المتحدة أٌقر الحرية، كما نص على أنه لا يجوز إهانة الأخرين في عقائدهم.
 
 
حكم سب الأديان الأخرى
 
يقول الله تعالى(( ولا تَسـُـبّوا الذين يَدْعونَ مِنْ دون اللـه فيسُـبّوا اللـه عَدْواً بغيرِ عِلْم كذلك زيَّـنّا لكل أُمّةٍ عملهمْ ثُمَّ إلى ربهم مَرْجِعُهُمْ فينبِّـئُـهُـم بما كانوا يعملون )) [سورة الأنعام 108].
 
نقرأ هذه الآية الكريمة بمناسبة ما فعله اليهود في مدينة الخليل في 28/6/97 من رسم صورة فيها إهانة للإسلام وللقرآن وللنبي محمد صلى اللـه عليه وآله وسلم. وما فعلوه بعد ذلك من رسم صورة لمريم ابنة عمران عليها السلام لها رأس بقرة. وسبق لهم أن حرقوا المسجد الأقصى سنة 1969م.
 
وفي السنة الماضية حفروا نفقاً تحت المسجد الأقصى بقصد تقويض أسسه. وهم يعملون بكل جد لهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان.
 
إلا أن الإسلام ينهى أتباعه عن سب معبود الكفار لئلا يفضي ذلك إلى سَبِّ اللـه سبحانه وتعالى.
 
و سَبَّ الكفر والشرك والآلهة المزيفة إذا كان هذا السبُّ يشكّل استفزازاً وفيه احتمال أن يؤدي إلى ردة فعل يُسَبُّ فيها اللـه أو أي شيء من مقدسات المسلمين فإنه يحرم عندئذٍ سب معبودات الكفار.
 
ومن هذه الآية أخذ الأصوليون قاعدة: « الوسيلة إلى الحرام حرام ».
 
فأي عمل مباح إذا رجح على الظن أنه سيوصل إلى الحرام فإنه يصبح حراماً ما دام فيه هذه المـَظِـنَّة.
 
ومن هذا القبيل قوله صلى الله عليه وسلم الوارد في الصحيحين: « من الكبائر شتم الرجل والديه » قالوا: يا رسول اللـه ، وهل يشتم الرجلُ والديه؟
 
قال: « يَسُبُّ أبا الرجل فيسبّ أباه، ويسبّ أمه فيسب أمه ».
 
وقريب من هذا قوله تعالى: (( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظَلموا منهم وقولوا آمنّا بالذي أُنزِل إلينا وأُنزِل إليكم وإلـهـنا وإلـهـكم واحد ونحن له مسلمون )) .
 
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما عن ابن عباس في قوله تعالى: (( ولا تسبّوا الذين يدعون من دون اللـه )) الآية
 
قال: قالوا: يا محمد لتنتهِيَنَّ عن سـبّـكَ آلهتنا أو لنهجوَنَّ ربك. فنهاهم اللـه أن يسُـبـّوا أوثانهم فيسـبـوا اللـه عَدْواً بغير علم.
 
وقد بينت الآية أن كل أمّة زُيِّنَ لها عملها ودينها، فهي لا تريد أن يشتم دينَها أحد. واللـه سبحانه جعل محاسبة الناس عنده، ولم يجعل هذه المحاسبة للرسل. فالرسل ليس عليهم إلاّ البلاغ المبين، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
 
وهذا لا يعني المجاملة والنفاق وترك الصدع بالحق، بل يعني عدم الهبوط إلى الشتائم والاستفزاز بالتحقير والإهانة.
 
وحين أرسل اللـه موسى وهارون إلى فرعون قال لهما: (( اذهبا إلى فرعون إنه طغى . فقولا له قولاً ليّـناً لعله يتذكر أو يخشى )) ومن هذا القول الليّن إنذارٌ صريح لفرعون: (( إنّا قد أوحيَ إلينا أَنَّ العذابَ على من كذّبَ وتولى )) .
 
فالإسلام أمرنا أن لا نستفز أصحاب العقائد المخالفة بالمسبات والشتائم، حتى لو كانت عقائدهم تستأهل ذلك، لأن هذا يطفئ نور العقل، ويشعل غريزة الدفاع عن النفس، ويقفل الباب أمام الاستجابة للدعوة. وفي الوقت نفسه أَمَـرَنا أن نبـيّن ضلال العقائد المخالفة وزيفها وسوء عاقبة أصحابها بأسلوب صريح وحجة قوية.

اضافة تعليق