"الإمام المجدد".. كيف نصل وبأي شيئ نصلح؟

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017 12:00 ص

ودشنت الأوقاف، "البرنامج التكوينى المجدد"، ويهدف لفتح كثير من القضايا المسكوت عنها دون تردد، وهدفنا الوصول إلى الحق وإرضاء الله عز وجل، مشيرا إلى أن إقامة الدورات تنبع من الحرص على المستوى العلمى والفكرى الذى ينبغى أن يتحلى به علماء الأوقاف.
 
وقال مفتى الجمهورية الدكتور شوقي علام إن العصر الحالى هو عصر التأهيل والتدريب فلا يمكن أن يرتقى إنسان إلى درجة أعلى دون تأهيل، مشيرا إلى أن فهم الواقع يتطلب العلم والخبرة معا، وهذا يساعد على فهم النص الشرعى فهما جيدا وهو ما تسعى إليه تلك الدورات العلمية التى تعقدها الأوقاف.
 
وأضاف أن البرنامج التأهيلى، ألمح إلى صناعة رؤية معاصرة نحو فقه المتغيرات لتحقيق التوازن بين المصلحة المرجوة، وظروف الواقع بما يقدم رؤية جديدة للداعية والمفتى والباحث فى كتب التراث لمراعاة تغير الظرف وحاجات الناس.
 
ويهدف البرنامج التدريبى لتكوين 100 داعية كإمام مجدد، تخطى الحدود التقليدية فى تخريج الداعية، إلى مرحلة صناعة إمام عصرى فقيه يناقش كتب التراث ويرشد إلى الصواب، يستهل التأهيل إلى برنامج من 800 ساعة تدريبية على مدى عام، بمحاضرات تمهيدية، وورش عمل وحلقات نقاشية عن مفاهيم وأبعاد الأمن القومى للواء أركان حرب بهاء الحريشى، وعن واقع تطبيق الشريعة الإسلامية للدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، وعن دور الإعلام فى تجديد الخطاب الدينى لوزير الإعلام الأسبق، الدكتور سامى الشريف، وعن التيارات الفكرية المعاصرة لعميد كلية أصول الدين السابق، د. بكر ذكى عوض، وعن الإعلام والمناخ العام والأمن القومى للدكتور سامى عبد العزيز عميد إعلام القاهرة، وعن اللغة العربية ودورها فى تكوين شخصية الإمام لوزير الأوقاف.
 
وأكد وزير الإعلام الأسبق، الدكتور سامى الشريف، أحد المشاركين فى رسم خريطة التدريب والمحاضر بالدورة، إن الهدف الأساسى هو الارتقاء بمستوى الإمام، ومن يجتاز الدورة سوف يستكمل، مضيفا أن خطة التدريب جيدة، بحيث يكون الإمام قادرا على التعامل مع الخطاب الدينى بشكل عصرى نستحقه جميعا ونأمله.
 
وقال الشريف، في تصريحات صحفية إن هناك تفاعل من الدعاة واستجابة منهم، وسوف تعقد لقاءات أخرى عن المهارات الإعلامية للداعية، والإعلام مهم لكل من يتعامل مع الناس، كونهم يوجهون الرأى العام.
 
وأضاف الشريف، أن العمل الدعوى يرتبط بالعمل الإعلامى، وكلاهما وجهان لعملة واحدة، والداعية يستخدم الإعلام لتوصيل رسالته، حيث استشارت الاوقاف أساتذة متخصصون فى الإعلام والاجتماع والتاريخ حتى يضعوا تصورا للدورة وكان من بينها الإعلام للتعرف على كيفية التواصل مع الإعلام وتوصيل الرسالة والمعايير الإقناعية التى يمكنه استخدامها واليات التعامل مع الجمهور والتواصل معهم.
 
فيما أكد المشرف العلمى على برنامج تكوين الأئمة المجددين، د. بكر زكى عوض، العميد السابق بجامعة الأزهر، أكد أن الدورات تستهدف صناعة عقول مجددة لأئمة مجددين، حيث أن العلم درجات ومراتب والفكر مراحل وأطوار، لافتا إلى أن خريجى الأزهر الذين يعملون بالأوقاف اخذو آوليات العلم والمعرفة ووقفوا عند حد المأثور ولم يتطرقوا إلى بعض جوانب المعرفة الأمر الذى جعل كثيرين منهم تقليديا فى التحصيل والتبليغ.
 
وقال عوض: أن جملة ساعات الدراسة من خلال عملى فى الجامعة ومعرفتى ببرنامج الوزارة تفوق عدد ساعات الدراسات العليا فى أى تخصص من التخصصات الشرعية، مع العلم بأن كثيرين ممن وقع الاختيار عليهم لكفاءتهم منهم حملة الماجستير والدكتوراة، ما يعنى اننا إمام مشروع علمى رصين، وإذا نجحت التجربة فقد يخرج إلى الدعوة مرة ثانية احفاد للشعراوى والغزالى وسيد سابق وغيرهم.
 
وأضاف عوض، أن واقعنا المعاصر وما انتهت اليه العلوم والمعارف يتطلب أن يكون الداعية على بينة من الأمر فى ميادين المعرفة المختلفة، حيث لم تعد الدعوة قاصرة على المعرفة الدينية فى أصولها بل تمتد إلى العلوم والمعارف الانسانية فضلا عن المنتجات العلمية الحديثة المحلى منها والعالمى، ولهذا بدت الرؤية لوزير الاوقاف أن يختار من صفوة الدعاة بعد امتحانات شتى قرابة 100 داعية كى يدرسوا دراسات تخصصية دقيقة فى علوم الدين، ليتمكنوا تمكنا تاما من علوم الدعوة الأساسية، والعقيدة، والتفسير، والحديث، والفقه، وأصوله، والملل والنحل.

استكمل عوض: يضاف إلى هذه العلوم والمعارف دراسات تتعلق بالنظام السياسى المحلى، والعالمى، والنظم الاقتصادية القديمة، والجديدة، والاجتماعية فى ضوء العلوم الاجتماعية الحديثة، ودراسة النظام القضائى فى الإسلام، وعند غير المسلمين.
 
وقال عوض: لا يقف الأمر فى مرحلة التدريب عند هذه العلوم، بل يتم التطرق إلى دراسة الإعلام على اختلاف ميادينه وكيفية التعامل مع وسائله، ويلحق بهذه الدراسات الحديثة المتعلقة بعلم النفس وعلم الاجتماع وغيرها.
 
وأردف عوض، إلى أن الدراسة لن تقف عند حد التلقى بل اختبارات تتلوها اختبارات وتكون البحوث والحوارات وتكون الدرجات التى تؤهل للاستمرار فى الدورة، أو سببا فى الاستبعاد إذا أخفق الإمام فى دورتين فأكثر ضمن 800 ساعة تدريبية.
 
وشدد عوض، على أنه ليست الغاية من إعدادهم التصدى للفتوى بل النهوض بالدعوة، ووزارة الأوقاف قد قدمت رؤيتها فيما يتعلق بمن يتصدر للفتوى من خلال القائمة التى سلمها الوزير لرئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وقد بدى واضحا أن الاختيار على أساس الكفاءة وليس على الولاء.
 
فيما أكد الدكتور سامى عبد العزيز، عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة، والمحاضر بالدورة، أن التدريب عملية مستمرة، ولا يمكن الحكم عليها فى بدايتها، إلا أن البداية مبشرة، لافتا إلى حماس الأئمة المتدربين إلى الترقى والتعلم، والانفتاح بشكل فاق التصورات، ما ينبئ عن تخريج الدورات لإمام عصرى.
 
وأضاف عبدالعزيز، أن هذه الدورات سوف تعقبها دورات متقدمة، مضيفا أن العمل يحتوى على جهد وخطة جيدة فى بداية تحسب للوزارة، لافتا إلى أن التدريب يستهدف تغيير الأسلوب الدعوة، من مبدأ: ليست ماذا تقول، بل بكيف تقول؟، وأن العبرة بالعقول التى تقرأ وتستوعب وتوصل.
 
وأشار عبدالعزيز، إلى أن هذا الجهد يأتى لمواكبة متغيرات العصر، لينتج إمام متفتح يواكب متغيرات عصره، ويمكن أن يكون إمام مجدد إذا استطاعت الدورات أن تؤتى ثمارها.

اضافة تعليق