"الحجاب" فريضة إسلامية تسعى بعض الدعوات المتطرفة للنيل منها 

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017 12:00 ص

فإن الحجاب هو شعار وعلامة المرأة المسلمة دون غيرها، كما أنه جزء من العفة والطهارة والالتزام بطاعة المولى عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم كما حث عليه الدين الإسلامي والشرع، فهو يحمي جسد المرأة المسلمة عن الأجانب، فضلًا عن أهمية ارتدائه بجانب ارتداء الملابس الواسعة الفضفاضة يغطي جميع أجزاء جسدها دون رؤية أي شيء منها للغرباء.
 
وفرض الله عزوجل الحجاب على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ووصفهن بالعفة والطاهرة والخير، كما أوجبه على الصحابيات من نساء وبنات الصحابة، وبالرغم من ذلك إلا أن نشأة الحجاب لم تظهر في عهد الإسلام، بل أنها كانت معروفة في الأمم السابقة قبل الإسلام، فكان الرومان واليونان واليهود يفرضون الحجاب على نسائهم ، وورد ذكر الحجاب في الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية.
 
وجاء الإسلام في ظل العادات والتقاليد التي كانت تسود العالم، وأقر ما يناسب تعاليمه وشريعته، وجاء بنظم وتشريعات جديدة من شأنها أن تحافظ على كرامة المرأة، ومكانتها، ويحفظ جسدها وبشريتها، حيث أولى التشريع الإسلامي عناية كبيرة للمرأة المسلمة، لصون عفتها وكرامتها وتعزيزها دون إهانة أو تجريح، وسد الأضرار والكوارث التي قد تحدث لها في حالة عدم التزامها بما حددته الشريعة الإسلامية، فإن هذا الأمر ليس بتقيد لحرية المرأة بل أنه لحمايتها من فساد النفوس الضعيفة.
 
وهناك العديد من الآيات التي ذكرت في القرآن الكريم عن الحجاب وأهميته في حماية المرأة ومكانتها وكرامتها والتي جاءت كالتالي : 
 
1. قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/31
 
2. وقال تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/60 .
 
والقواعد : هن اللاتي تقدَّم بهن السن فقعدن عن الحيض والحمل ويئسن من الولد. وسيأتي من كلام حفصة بنت سيرين وجه الاستدلال بهذه الآية.
 
3. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الأحزاب/59
 
4. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً) الأحزاب/53
 
وللحجاب العديد من الفضائل التي ذكرها الإسلام كالتالي : 
 
-الحجاب طاعة لله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم: 
 
أوجب الله تعالى طاعته وطاعة رسولِه صلى الله عليه وسلم فقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب .
 
وقال عزوجل: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء .
 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المرأة عورة " [ صحيح], بمعنى أنه يجب سترها.
 
-الحجاب عفة : 
 
جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة، فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ} (59) سورة الأحزاب، لتسترهن بأنهن عفائف مصونات { فَلَا يُؤْذَيْنَ} (59) سورة الأحزاب، فلا يتعرض لهن الفُساق بالأذى، وفي قوله سبحانه: { فَلَا يُؤْذَيْنَ } إشارة إلى أن في معرفة محاسن المرأة إيذاءً لها، ولذويها بالفتنة والشر .
 
ورخص تبارك وتعالى للنساء العجائز اللائي لم يبق فيهن موضع فتنة في وضع الجلابيب، وكشف الوجه والكفين، فقال عزوجل: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ} (60) سورة النـور، أي إثم {أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } (60) سورة النــور، ثم عقبه ببيان المستحب والأكمل، فقال عز وجل: { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ} باستبقاء الجلابيب {خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (60) سورة النور، فوصف الحجاب بأنه عفة، وخير في حق العجائز
 
-الحجاب طهارة : 
 
قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} (53) سورة الأحزاب، فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات، لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب، أما إذا رأت العين: فقد يشتهي القلب، وقد لا يشتهي، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر،لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} (32) سورة الأحزاب .
 
-الحجاب ستر  :
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى حيِيٌّ سِتِّيرٌ، يحب الحياء والستر".
 
وقال صلى الله عليه وسلم (أيما امرأةٍ نزعت ثيابها في غير بيتها، خَرَقَ الله عز وجل عنها سِتْرَهُ) ( صحيح )
 
-الحجاب تقوى : 
 
قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} (26) سورة الأعراف
 
-الحجاب إيمان  :
 
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات، فقال سبحانه: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ } (31) سورة النـور، وقال عز وجل: { وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ } (59) سورة الأحزاب، ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عليهن ثياب رِقاق، قالت: ( إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتن غير مؤمناتٍ، فتمتعن به ).
 
-الحجاب حياء : 
 
قال صلى الله عليه وسلم: (إن لكل دين خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء)، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أدخل البيت الذي دُفِنَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي رضي الله عنه واضعةً ثوبي، وأقول: (إنما هو زوجي وأبي)، فلما دُفن عمر رضي الله عنه، والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي، حياءً من عمر رضي الله عنه.
 
وبالرغم من هذه الأدلة والإثباتات على أن الحجاب فريضة على المسلمات إلا أنه ظهرت العديد من الأكاذيب والدعوات الخاطئة عن خلع الحجاب، وأنه يعد تقيد لحرية المرأة وغيرها من الأسباب الغير مقنعة للعقل المتفتح والقلب المليئ بالإيمان بالله عزوجل وسنته وشريعته ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يجب الإنسياق وراء مثل هذه الدعوات الشاذة التي تحاول النيل من الإسلام والمسلمين والتحريض على الفجور وإبعاد الثقافة الإسلامية عن الدول الإسلامية والعربية. 

وعلى الجانب الآخر قد نجد أنه هناك العديد من النماذج الغربية المنضمة حديثًا للإسلام، ولكنها حريصة كل الحرص على الالتزام بمناهجه وشريعته وارتداء الحجاب، وإن كان الأمر قد يعرضهم للعديد من المواقف السلبية أو المشاكل، ولكنهم حرصوا على ارتداء الحجاب وقراءة القرآن الكريم وتفسيره لتطبيق آياته في حياتهم اليومية وتعاملاتهم مع الآخرين، والدليل على هذا الأمر وقوع الحادث الأخير في ولاية أمريكية بمنع دخول مسلمة ترتدي الحجاب لأحد سلسة مطاعم "ماكدونالدز" إلا إذا خلعت حجابها ولكنها رفضت هذا الأمر، وتعهدت بعدم دخول هذه المطعم مرة أخرى، إلا أن المطعم أدرك الخطا الجسيم وتقدم باعتذار رسمي لها وللمسلمين المتواجدين في الولاية عن هذا التصرف الغير مقصود كما ذكروا. 

وحسمت دار الإفتاء المصرية، هذا الجدل، وقالت إن الحجاب فرض بالقرآن والسنة والإجماع، ولم يقل أحد من الفقهاء خلاف ذلك، قائلة على موقعها الإلكتروني الرسمي: "البعض يهاجم فرضية الحجاب ويظن أن بهجومه هذا سيتم إلغاء فرضيته، فنقول لهم الحجاب فرض بالقرآن والسنة والإجماع، ولم يقل أحد من الفقهاء خلاف ذلك".

اضافة تعليق