"مقالب الأصدقاء".. المزاح القاتل للإنسان 

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017 12:00 ص

وتعد هذه المقالب ضمن أنواع المزاح بين الأصدقاء دون إحداث ضرر لأحدهم أو إيذائه نفسيًا ومعنويًا، ولكنها اختلفت خلال الأونة الأخيرة لتشكل هذه المقالب أكبر الكوارث التي من الممكن أن تحدث للأخرين، بل أنها أصبحت مجالًا للتعرض للخطر والأذى وليس للمرح فقط أو تحقيق نوع من البهجة والسعادة، بل اختلفت قاعدة "مقالب الأصدقاء" من المزاح والضحك إلى التعرض للأذى والضرر والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى وفاة أحدهم نتيجة هذه المقالب، وهي نهاية مأسوية لا يريد أن يراها أحد مرة أخرى.
 
ويعد التحول التي شهدته هذه المقالب أمر سخيف، وغير مستحب للكثير من الناس، بل أنهم أصبحوا يفضلون الوحدة على الاختلاط بمجموعة من الأصدقاء تجنبًا لوقوع مثل هذه المقالب معه، لأن الجميع الآن أصبح يعلم مخاطر هذه المقالب وما يمكن أن تؤديه من أضرار كبيرة على حياتهم، وبالرغم من ذلك إلا أن الجميع أصبح يصر على فعلها عن عمد لإسعاد نفسه أو الأخرين برؤية أحدهم في مواقف أصبحت سخيفة وليس لها علاقة بالضحك أو المزاح بالمرة، بل أنها سخافة بشرية تزعج الكثيرون منها ومن رؤية تعرض أحدهم لها.
 
وهذه النوعية من المقالب التي تكون في غاية السخافة لا يجب السكون عنها، بل يجب توعية الجميع بخطورتها وتأثيراتها المختلفة على الإنسان سواء النفسية أو الاجتماعية أو المعنوية، بل أنها تؤثر سلبًا على فكرة الصداقة من الأساس وتجعل الأشخاص في عزوف تام على تكوين وخلق صداقات بالشباب الأخرين تجنبًا لعدم التعرض لمثل هذه المقالب التي قد تخرج عن أحدهم، بل أن هذه المقالب قد تؤدي إلى مشاكل كبيرة من العداء والخصومات والخلافات وغيرها، بل أنه من الأمور الخطيرة أيضًا هو حدوث هذه المقالب بين أفراد الأسرة وبعضهم البعض، وليس بين الأصدقاء فقط، حيث أن الأزواج حديثي الزواج قد يمر بعضهم بمثل هذه المقالب والتي قد تنتهي بكارثة أو بعدم استمرار الحياة الزوجية بعد هذا الموقف السخيف.
 
ويسعى الشباب لمعرفة كيفية التخلص من هذه المقالب وعدم التعرض لها من الأساس دون إحداث أزمة أو مشكلة أو العزوف عن الأصدقاء بعيدًا، حيث أنه يجب أن يعرف الشباب في البداية عدة أمور هامة كالتالي: 
 
*الفرق بين المقالب السخيفة والمقالب المقبولة المبهجة
 
هناك فرق بين مقالب الأصدقاء قديمًا والتي كانت مقتصرة فقط على الضحك والبهجة، والمقالب الأخيرة السخيفة والتي تؤدي إلى الكوارث، حيث أن المقالب المضحكة تبدأ بشكل تلقائي كأسلوب من المرح التي يكون دافعها المحبة، وهو المقلب البسيط الخفيف الذي لا يغضب أحد ولا يحرج أحد ومن سمات هذا المقلب ألا يصف الشخص بوصف يكرهه ولا يجعله يقع في مشكلة من المشاكل أو يقوم المقلب على إحداث سوء تفاهم بين الصديق وشخص آخر غريب قد يعرضه للخطر كل هذه مقالب سخيفة جدًا يجب أن تتوقف بل يكون موقف بسيط وينتهي وينبغي ألا يكون به إحراج لهذا الصديق أو يعرضه لسخرية الغرباء أو تهكمهم عليه. 
 
أما المقالب السخيفة قد يفعلها الأشخاص في الأخرين وهم في أسوأ حالاتهم النفسية وفي أكثر حالاتهم المزاجية تعكرًا وضيقًا، ويعتمدون على فعل أي شيء يضايقهم أكثر ويكون الهدف منها هو تعمد مضايقتهم ورؤيتهم في مزاج سيئ أكثر، زيادة الحالة النفسية السيئة، وهنا المقلب خرج من كونه مادة خصبة للمزاح وزيادة المودة وتقوية روابط الصداقة إلى تقطيع روابط الصداقة، حتى وإن تم هذا بدون وعي.
 
*عدم الضحك أو التفاعل مع المقالب السخيفة : 
 
عدم الضحك على المقالب السخيفة أهم أمر يجب أن يفعله الإنسان لرؤيته لهذه النوعية لأنها تسبب في إيذاء المعتدي عليه نفسيًا كثيرًا، فضلًا عن عدم إبداء أي تعبير ولا ينبغي أن يبدو عليك الضيق الشديد فتقوم بالصراخ والصياح في وجوههم لفعلهم هذا المقلب، لأنهم بهذا سيشعرون أنهم قد وصلوا لمرادهم وأنهم سيظلون يفعلون هذا طوال الوقت طالما أن هدفهم قد تحقق بالفعل. 
 
ولكن يجب أن تقوم بوجه خالي من التعبير ولا تضحك بأي شكل واجلس بعيدًا، واطلب منهم أن يتركوك وحيدًا لفترة، فقط وعندما تعود لا تحدثهم عن المقلب وتحدث في أي شيء آخر، فقط في هذه الحالة سيعتبرون أن شيئًا خاطئًا قد حدث بالفعل، وبالتالي سيتجنبون فعله مرة أخرى.
 
*عدم الاشتراك في صنع المقالب : 
 
الاشتراك في صنع المقالب يجبر الإنسان على أن يكون ضمن دائرة عمل المقالب دائمًا، ويجبره أن يوافق على قواعد هذه المقالب بجميع أنواعها سواء كانت مضحكة أو سخيفة بل أنها ستزداد حدتها وحماقتها وشدة تهورها، لأن هذه النوعية من المقالب تصبح عديمة التعقل بعد فترة، وتدخل ضمن نطاق المخاطر التي يتعرض لها الإنسان، وبالتالي يجب البعد عنها من البداية تجنبًا لهذه الأمور.
 
*التعقل : 
 
يجب أن يتحدث الإنسان مع أصدقائه بنوع من العقل والحكمة مع أصدقائه فيما يخص المقالب السخيفة، وأنها أمور صبيانية لا يجب أن يفعلها الأصدقاؤ مع بعضهم البعض.
 
* أخذ موقف أكثر صرامة مع مقالب الأصدقاء : 
 
لن يتفهم بعض الأصدقاء هذه المقالب ومدى سخافتها، الأمر الذي قد يحول بعضهم إلى مرضى نفسيين ومختلين، خاصة أنها تعتمد على إثارة الخوف والفزع قدر الإمكان ووضع الشخص الذي سيصبح ضحية المقلب في وضع يجعله خائفًا ومذعورًا أو قلقًا ومتوترًا ورؤية ردة فعله، وبعد فترة يقومون بكشف المقلب له، وبالتالي إن لم يتفهموا هذا جيدًا يجب أخذ موقف من هؤلاء حتى يفهموا أن ما يفعلونه خطأ، وأنهم في حالة إن لم يفهموا ستقوم بقطع علاقتك بهم.

وفي النهاية هناك العديد من النماذج التي حدثت بالفعل من "مقالب الأصدقاء" وادت إلى وفاة أحدهم أو تعرضهم للكوارث وحوادث نفسية واجتماعية ومعنوية أثرت سلبًا عليهم، فيجب البعد تمامًا عن هذه المقالب والتعامل مع الأصدقاء بنوع من الإنسانية. 

اضافة تعليق