أعجوبة الموت لا يدركها المرء إلا في اللحظات الأخيرة

الإثنين، 11 ديسمبر 2017 12:00 ص

تخطر في بالنا الكثير من الأسئلة عن تجربة الموت، وماذا سوف يحدث، وكيف سنشعر عن خروج الروح من الجسد؟، المؤكد أن كل منا سيجازى على أفعاله في حياته، ويؤكد على إيمان البشر أو أفعالهم فينالون العقاب أو الثواب.
 
وهناك العديد من التفسيرات العلمية التي تسهم بها في تقريب لحظات الموت إلى ذهن الإنسان، ويستمر في كشف الحقائق الأخرى، ولكن ما يحدث بالفعل، قد يبدو الأمر مخيفًا، لكنه ليس كما يتوقع البعض، فهو انتقال نفس الإنسان من الحياة فى العالم الدنيوى إلى الحياة فى العالم البرزخى أى انتقال الإنسان من الحياة فى عالم الشهادة إلى الحياة فى عالم الغيب.
 
لا بأس، فكلنا سوف نموت، فهذه هي الحقيقة التي لا جدال فيها، لأن جميعنا مُقر بأن الموت هي الحقيقة الوحيدة المتواجدة، ولكنه لن يكون جميلاً إلا أن يحين موعده.
 

الموت فرحة أم حزن؟

يظن الكثير أن الموت عند الميت يتسبب فى حزنه، والحق هو ما يفسر الحزن او الفرح هو أعمالك في دار الدنيا، أن الموت يكون سبب فى حزن الميت إذا كان كافرًا، ويكون سبب فى فرح الميت إذا كان مؤمنًا بالله والدليل قوله تعالى بسورة الفجر "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى "فالله يرضى المسلم عند الموت بإدخاله فى زمرة عباده الذين فى الجنة.
 

أفي الموت شك؟

قال الحسن البصري رحمه الله: "ما رأيت يقينًا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت".
 
فالموت هو الحقيقة التي لا يمكن لأحدٍ أن ينكرها، أنكر فئات من الناس وجود الله تعالى، وأنكر المشركون البعث، وأُنكرت غير هذه الحقائق القطعية التي لا شك فيها، أما الموت فلا يمكن إنكاره، قال تعالى –عن المشركين-: وقالوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ{(الأنعام/29). ومعنى قولهم: نموت ونحيا: يموت الآباء ويأتي الأبناء. وقال تعالى عنهم: }وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ{(الجاثية/24.
 
وقال: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ{(البقرة/36).
 
وقال: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ{ (آل عمران: 185)
 
وقال: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ{ (الأنبياء/35).
 
وقال: }كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ{(العنكبوت/57).
 
وقال: }أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ{(النساء/78).
 
وقال: }وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ{ (ق: 19).
 
قال النبي  صلى الله عليه وسلم : «أتاني جبريل، فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزَّه استغناؤه عن الناس» رواه الطبراني في الأوسط، وسيموت كل شيء حتى الموت:
 
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ  رضي الله عنه  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ». ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: }وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ{(مريم/39). وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا. أخرجه البخاري ومسلم.
 
وفي موضع آخر من القرآن إخبار بهذا الفرح الذي يلحق المؤمنين في الجنة بعد الأمن من الموت، قال تعالى عن بعضهم يحكي فرحه: }أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ* إِلا مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{(الصافات/58-60).
 

موت الإنسان فى القرآن

ورد ذكر الموت فى القرآن مقرونًا ببعض المعلومات عنه وعن أشياء تتصل به وهى: 
 
-قوله تعالى بسورة آل عمران "ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "يبين الله لنا أن المسلمين كانوا يطلبون الوفاة من قبل الحرب وقد رأوا أسباب الموت فى الحرب.
 
-قوله تعالى بسورة آل عمران "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا "يبين الله للمسلمين أن محمد(ص) قد ماتت قبله الأنبياء فهل إن توفى أو ذبح عدتم لكفركم ومن يعود لكفره فلن يؤذى الله أى أذى وهذا يعنى أن الإسلام دين ليس مرتبطة طاعته برجل أو بعدة رجال وإنما هو دين لمن أراد أن يطيعه ويطبقه . 
 
-قال تعالى بسورة آل عمران "وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا "يبين الله لنا أن أى مخلوق لا يموت إلا بأمر من الله وهو فى موعد محدد يتقدم المخلوق إليه كل يوم حتى يبلغه. 
 
-قوله تعالى بسورة النساء "أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة "يبين الله للناس أن الموت يدخل للمخلوق فى أى مكان حتى فى الأماكن المحصنة التى يظن الناس أنها تحميهم منه. 
 
-قوله تعالى بسورة النساء "ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله "يبين الله للمسلمين أن المهاجر لدولة المسلمين ثم يموت أى يتوفى وهو قادم لها يأخذه أجره وهو ثوابه وهو دخول الجنة.
 
-قوله تعالى بسورة النحل "الذين تتوفاهم طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "يبين الله للمؤمنين أن الطيبين وهم المسلمون إذا توفتهم الملائكة قالت لهم الملائكة اسكنوا الجنة بسبب ما عملتم من الحق. 
 
-قوله تعالى بسورة المؤمنون "حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون "يبين الله للمؤمنين أن الكفار إذا أتت أحدهم الوفاة قال رب أعدنى للدنيا لعلى أسلم فيها. 
 
-قوله تعالى بسورة العنكبوت "كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون "يبين الله لنا أن أى مخلوق لابد أن يموت أى ينتقل من حياة لأخرى وبعد هذا يرجع لجزاء الله . 
 
-قوله تعالى بسورة لقمان "وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت "وهذا يعنى أن لا أحد يعرف مكان موته ولا زمانه. 
 
-قوله بسورة السجدة "قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم "وهذا يعنى أن الذى يتوفى هو ملك واحد فقد وظف فى هذه الوظيفة. 
 
-قوله تعالى بسورة الزمر "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت "يبين الله لنا أن الله يميت الأنفس عند موتها عن طريق ملك الموت حيث يبقى النفس التى أنهى عليها ملك الموت فى الدنيا فينقلها للبرزخ.
 
-قوله تعالى بسورة النحل "أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون "يبين الله لنا أن الآلهة المزعومة متوفون ولا يعرفون متى يعودون للحياة . 
 
-قوله تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية "وهذا يعنى وجوب الشهادة على وصية من تحضره الوفاة. 
 
-قوله تعالى بسورة المائدة "وإذ تخرج الموتى بإذنى "وهذا يعنى أن الله أعطى عيسى(ص)القدرة على بعث الموتى بأمر الله . 
 
-قوله تعالى بسورة البقرة "ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم فى ربه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربى الذى يحى ويميت قال أنا أحى وأميت "وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)استدل على ألوهية الله بقدرته على الإحياء والإماتة فرد الملك وأنا مثله أحيى وأميت. 
 
-قوله تعالى بسورة البقرة "أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه "وهذا يعنى قدرة الله على البعث وهو الإحياء بعد الإماتة. 
 
-قوله تعالى بسورة البقرة "وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى " وهذا يعنى أنه إبراهيم (ص)طلب من الله أن يريه كيفية البعث ليسكن قلبه . 
 
-قوله تعالى بسورة البقرة "ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت "وهذا يعنى أنهم خرجوا خوفا من الوفاة بسبب وجود سبب للموت فى الديار. 
 
الأسباب وراء أمر الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بتذكر الموت ليست قاصرة على مجرد الاتعاظ والتذكرة، بل لأن فكرة الموت تجمع حولها كثيرًا من المعاني الإيمانية والمبادىء الحياتية والدوافع السلوكية التي قد تغير طبيعة حياة الإنسان من لهو وعبث إلى قيمة وأثر.
 
 
وفي تعريف علمي فهو الحدث الذي تتعرض فيه أنظمتك البيولوجية لفشل كارثي تعجز عن تصحيحه والتراجع عنه، فيعاد تدويرك.
 
 
الموت يختلف كثيرًا باختلاف أسبابه بالطبع، ولكن ما نتفق عليه هو أن الموت ليس لحظة، ويمر بعملية من المراحل، ولا تزال معظم أجزاء هذه العملية غير معروفة بدقة، ولكن سنعرض بعض الأمور وراء الموت الطبيعي، وهو يمر بمرحلتين.
 
الأولى "الموت السريري" يحدث عندما يتوقف قلبك وتنفسك ودوران الدم في جسدك، ولكن تظل خلايا جسدك حية، وذلك لمدة تتراوح من أربع إلى ست ساعات.
 
 تأتي بعدها المرحلة الثانية وهي "الموت الحيوي"، وفي هذه المرحلة تبدأ خلايا جسدك بالموت، ولن يصبح لجسدة القدرة على إنقاذها، فيصبح مثلما يقوم جهازك الخلوي  "بالتهنيج"، فيعتبر الرجوع مرة أخرى أمرٌ مستحيل.
 

هنا أوضحنا بعض الأمور النظرية، ولكن كيف يحدث الأمر تفصيليًا، كيف تبدو عملية الموت؟

قال أخصائي رعاية الآلام المزمنة المهددة للحياة في جامعة ستانفورد "جيمس هالنبيك" إن الساعات الأخيرة للإنسان تعرف باسم "الموت الفعال"، ويكون الإنسان هنا في حالة غير الطبيعية ويفقد الشعور بأغلب حواسه.
 
وشرح“جيمس” الترتيب المرحلي لتلك العملية قائلًا: "يبدأ الإنسان في افتقاد عوامله الطبيعية كالتوقف عن الشعور بالجوع، ثم العطش، ثم فقد القدرة على الحديث، ثم فقد الرؤية، ثم السمع، وأخيرًا فقد القدرة على اللمس".
 
وفي مشهد من الممكن تخيله يقول أن "الدماغ" في تلك المرحلة تبدأ في الاستغناء عن الوظائف الأقل أهمية في محاولة منها للحفاظ على حياتك، حتى جلدك سيبدأ بإظهار علامات موتك؛ حيث يصبح باردًا، شاحبًا، كما قد يبدي بعض النقط.
 
بعدها بفترة قصيرة سيبدأ تنفسك في إصدار صوتًا مزعجًا من مؤخرة حنجرتك، يسمى هذا الصوت “حشرجة الموت”، يقول الأطباء أنّ هذه الحشرجة غير مؤلمة على رغم أنّها تبدو مزعجة ومؤلمة للموجودين، لكن الأمر بشكل عام غير معروف تمامًا، فلا يستطيع الأطباء تحديد درجة الألم التي يشعر بها الإنسان عند موته. 
 
وعندما يموت جسدك أخيرًا، يبذل دماغك جهده ليهيئ وعيك لقفزته النهائية، ونرى في بعضالأفلام تصوير ذلك الحدث في لحظاتهم الأخيرة، كلقاء مع الأقارب في مكان مسالم، أو شعور عظيم بأنّك متصل مع الكون، وبالطبع الرؤيا التقليدية وهي الضوء الساطع في نهاية النفق
 
 

ولكن ما الذي يحدث حقًا؟

أوجدت دراسة قامت في جامعة تشابيل هيل في كارولاينا الشمالية بالمقارنة بين الحالات الذهنية لمرضى المراحل النهائية، مع أشخاصٍ وُضعوا ليتخيلوا أنّهم يموتون. أنّ اقترابك من الموت يزيد من نظرتك الإيجابية عن الموضوع، فربما تصبح أكثر تقبلًا له لأنّك تدرك عدم جدوى محاولاتك ضده، وربما لامتلاكك رؤى مسالمة، النتيجة واحدة.
 
في دراسة أخرى قامت في مركز رعاية في بوفالو / نيويورك، وجد الباحثون أنّ فعالية الأحلام تزيد قبيل الموت، 88% من المشاركين في الدراسة أظهر دماغهم ذلك.
 
"منهم من يحلم بأنّه يجهز لسفر، ومنهم من يلتقي مع شخص ميت يحبه، لكثير من الأشخاص كان هذا الأمر مريحًا وخفف من خوفهم من الموت".
 
معظم الأشخاص الذين أوشكوا على الموت يصفون رؤية ضوءٍ أبيض ساطع ونفق يؤدي للحياة الآخرة:
 
قام Kenneth Ring؛ بروفيسور في علم النفس في جامعة Connecticut، بترميز تجربة الاقتراب من الموت بـNDE، والتي تمر بخمس مراحل: السلام، انفصال الجسم، دخول الظلام، رؤية الضوء، دخول الضوء. ووفقًا لـRing فإن 60% من المرضى شهدوا المرحلة الأولى، و10% فقط شهدوا المرحلة الأخيرة.
 
 
 
كانت هناك عدة محاولات للبحث وتفسيرات مقترحة لتجارب الاقتراب من الموت NDE. في 2010، افترض باحثون في جامعة Maribor أن غاز CO2 الزائد في مجرى الدم يغير التوازن الكيميائي للدماغ، ويقوده لمرحلة ”رؤية أشياء“. ويوجد تفسير آخر هو أن زيادة السيروتونين في الدماغ يهيئ لحدوث تجارب الاقتراب من الموت.
 
وأشارت دراسة أخرى إلى أن الدماغ لديه القدرة على الأنشطة العصبية والعصبية الكيميائية وقد يسبب حالات داخلية من الوعي عند الاقتراب من الموت.
 
وعندما يصبح الأمر شبه رسمي، يتحفز دماغك ويطلق النواقل العصبية التي تحفز نشاطًا في أجزاء مختلفة من الجسد.
 
كما نُشرت دراسة أخرى في "أقصى ما وصل إليه العلم في العلوم العصبية" أنّ التجربة من الممكن أن تسبب بعض هذه الأشياء، بدون ترتيب معين: وعي صافٍ بدون أي تشويش … ربما يحدث خلال الموت أو خلال استيقاظك.
 

يسلم جسدك بعدها الأمر.

جهاز مبتكر لمحاكاة تجربة الموت

كان قد ابتكر الباحثون جهازًا يحاكي تجربة "الموت" باستخدام الواقع الافتراضي، ما يساعد الأشخاص على تخطي أكبر مخاوف الحياة.
 
وصُمم جهاز "Outrospectre" لتوفير العلاج النفسي للمرضى في المستشفيات، من خلال السماح لهم بتجربة "شعور الموت" افتراضيًا.
 
وقام الهولندي فرانك كولكمان، بتصميم الجهاز التجريبي. وبدلًا من إنشاء عالم افتراضي مميز برسومات الكمبيوتر، يلتقط الجهاز لحظات من العالم الحقيقي.
 
ويقف المرضى أمام رأس روبوتية جُهزت بكاميرا ثلاثية الأبعاد في كل عين، ثُبت على مسار يتحرك إلى الأمام والخلف، ويمكن للمستخدم مشاهدة نفسه وهو يبتعد عن جسده من خلال سماعة الواقع الافتراضي.
 
وذكرت التقارير أن 4 من أصل 5 أشخاص اختبروا الجهاز، شعروا بالانتقال الجسدي أو التواجد في مكان مختلف، وفقًا لـ De Zeen، وشعر عدد قليل منهم بأنهم كانوا متواجدين في مكانين خلال وقت واحد.
 
ويمكن للرأس الروبوتية التحرك لإتاحة إمكانية كشف المكان الذي يتواجد فيه المستخدم، كما جُهز بالميكرفونات والمستخدم يرتدي سماعات الرأس، ما يعني أن المدخلات السمعية التي يتلقاها تكون مفصولة عن الجسم.
 
ولإضافة العنصر المادي للتجربة، تم إضافة أداة تضرب صدر المستخدمين كل ثانية، لمحاكاة ضربات القلب.
 
وأضاف السيد كولكمان في بيان مكتوب: "الجهاز عبارة عن اقتراح تجريبي يهدف إلى تخفيف مخاوف الموت لدى المرضى، من خلال محاكاة عملية الخروج من الجسم ".
 
وعرض كولكمان ابتكاره في عدد من المواقع خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك خلال أسبوع التصميم الهولندي في أيندهوفن الشهر الماضي، ومتحف Victoria & Albert في سبتمبر الماضي، على أمل أن يخضع المشروع للمزيد من الاختبارات العلمية لتأكيد فعاليته في إطار العلاج السريري.
 
 [image id=9060] 
 
 

عادوا إلى الحياة مرة أخرى.. تعرَّف على شعورهم

كارولين كوك
 
في البداية تقول كارولين كوك التي حاولت الانتحار وهي في الـ16 عامًا حيث ابتلعت جرعة زائدة من الحبوب المنومة كي تتغلب على صدمتها بسبب طلاق والديها ومرض والدتها العقلي.
 
وأمضت كارولين 3 أيام في غيبوبة داخل المستشفى، وعندما استفاقت حملت ذكريات صادمة لا تزال تلازمها حتى هذا اليوم، رغم أنها في الـ63 من عمرها الآن، ووصفت تلك التجربة قائلة: “وجدت نفسي أقف بغابة خضراء جميلة، وتطل على المراعي المليئة بالزهور، ولاحظت جبالًا بعيدة مغطاة بالثلوج وكل ذلك تحت السماء الزرقاء الرائعة”.
 
وأضافت: “الألوان كانت صاخبة بـ الحياة ، شعرت بسعادة تغمرني لأنني أتواجد بهذا المكان وفجأة ظهر رجل عجوز برداء أبيض ولحية بيضاء يسبح في الضوء وأخبرني ألا أمكث هنا ووقتي لم يحن بعد”.
 
 
أليسون لي سوغ
 
أما المرأة الأخرى التي تدعى “أليسون لي سوغ” فقد عاشت تجربة مختلفة ومشابهة حيث تقول إنها خلال إنجابها طفلها الثاني عام 1999 تعرضت لنزيف حاد وفقدت الوعي قبل أن يتوقف قلبها عن الخفقان.
 
وكانت أليسون فاقدة للوعي في المستشفى وشعرت بأن طاقتها الحيوية بدأت تغادر جسدها من عدة أماكن في وقت واحد، وظلت تنظر لنفسها بشيء من اللامبالاة.
 
وتضيف أنها شعرت بأن طاقة أخرى بدأت تخرج على شكل دوامة من الضوء وظلت تدور حولها وحملتها للأعلى قبل أن يظهر أمامها مخلوق من الضوء والصوت ليخيرها بين الانتقال إلى العالم الآخر أو العودة إلى أطفالها، وأشارت أليسون إلى أنها اختارت العودة إلى جسدها لأن أطفالها بحاجة إليها.
 
 
مؤلف كتاب “بروف أوف هيفن”
 
استيقظ الدكتور “إيبن ألكسندر”، مؤلف كتاب “بروف أوف هيفن” ذات يوم وهو يعاني من آلام في الرأس، وحاولت زوجته مساعدته عبر تدليك منطقة الألم الذي انتشر لظهره ولم يعد قادرًا على الحركة حتى تم نقل للمستشفى.
 
واكتشف الأطباء أنه يعاني من التهاب السحايا في مكان قريب من المنطقة التي تسيطر على التفكير والعاطفة في الدماغ.

وعندما تم وضعه على جهاز التنفس الصناعي، رأى ضوءًا غامضًا يقترب منه، ورمى عليه خيوطًا من الفضة والذهب، ووصف هذا الضوء قائلاً: “لقد كان كيانًا دائريًا تنبعث منه الموسيقى السماوية وشعرت بأنني أغوص بداخله لأصل لوادٍ من الخضرة والخصوبة”.
 
وأضاف ألكسندر: “أكثر من نصف الأشخاص الذين يعايشون تجارب مماثلة، يشعرون بالدهشة من تصوراتهم لما بعد الموت، كما لو أن الأمر واقعيًا لكن هذه الذكريات ليست حقيقية لكنها من نسج الخيال والأحلام".
 

فالموت باب لابد لكل أحدٍ أن يدخل منه، فلا ملاذ منه أو هرب.

اضافة تعليق