"الغضب سبب مشاكلك؟".. كيف تسيطر على غضبك وطرق علاجه؟

الإثنين، 11 ديسمبر 2017 12:00 ص

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب (وكان غضبه لله لا لنفسه)، وكان إذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض بصره، وكان يقول: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِك نفسه عند الغضب"، فالإنسان إذا غصب ساء الأدب وقسى كلامه وانفعالاته، مما يترتب عليه منع خيراً، أو يعتدى ظلماً، وكثير من المعاصي ترجع بذورها إلى الغضب؛ ولذلك كان الحلم سيد الأخلاق.
 
وللغضب أنواع ومراحله وطرق لعلاجه وكيفية السيطرة عليه، التي إذا اتبعها الإنسان ابتعد عن اللجوء لاستخدام الغضب في التعامل مع الآخرين.
 
أولاً: أنواع الغضب وأسبابه : 
 
-أنواع الغضب : 
 
"سلبي- إيجابي- انفعالي"، فإن غضب الأب على أبنه يدخل ضمن نوع الغضب السلبي وانفعالي، وكذلك الغضب للنفس، كالغضب لمصلحة فاتت، أو لكسب ضاع، أو لشهوة ولذة فاتت، فهذا غضب للذات مذموم، وهو الغضب الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، أما الغضب لأجل الله تعالى أو لانتهاك حرمة أو تجاوز حق أو إيقاع ظلم، فهو غضب إيجابي محمود.
 
جذور الغضب عبارة عن مشكلات نفسية (عدم الحب، عدم التقدير، عدم الانتماء)، أو مشكلات في فهم الأمور (كالاستعجال عامة)، ويمكن اعتبار ذلك أسباباً غير مباشرة، ليكون السبب المباشر للغضب هو الشعور بالخوف أو بالخطر يهدد الشخص مادياً أو معنوياً، وكذلك من أسباب الغضب: (الجوع، والمرض، والاحتقان النفسي، ومحاكاة الأب الغضوب، والدلال المفرط للأطفال).
 
ويقول بعض علماء النفس، إن الغضب ليس من ذات الموقف، إنما من فهمك للموقف، من أفكارك المتعلقة بالموقف، من نظرتك وتقييمك لما يحدث، ولذلك خصمك في العصبية ليس أحد، قد تقول: هو نرفزني، هو أغضبني، هي جعلتني أعصب أبداً، ما أغضبك هو نفسك، أفكارك، محاكماتك، تقييماتك للأمور، فلا تبحث عن علاج خارج نفسك، نفسك فيها مكامن الحل.
 
ثانيًا : مراحل الغضب :  
 
يمر الغضب عند الإنسان بدورة تبدأ بالنشوء، ثم الاشتداد، فالازدياد، فالتعدي باللسان أو اليد، ثم تشوش الذهن، ثم لوم النفس والتراجع..
 
وفي مرحلة الازدياد تلعب الكلمة الطيبة دورها بامتصاص الغضب، ودفعه نحو الزوال، ويهتدي إلى ذلك من يستعمل عقله مع الغاضب أكثر من الاحتكام لمشاعره التي تتلقى غضب الآخر.
 
ثالثًا : علاج الغضب : 
 
يتطلب علاج الغضب، الاعتراف بالعصبية، والبحث عن أسباب الغضب من الأشخاص والأشياء التي تثيره وتطوره، مع استحضار صورة نتائج الغضب، وكذلك استحضار أجر الكاظمين الغيظ، فهذه واحدة من صفات المتقين أهل الجنة، فعن سهلٍ بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كظم غيظاً وهو يستطيع أن يُنْفِذَه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيِّره من أيِّ الحور شاء"، يقول الله تبارك وتعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاس وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن قال رجلاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «مُرني بأمرٍ، وأَقْلِلْهُ عليَّ كي أعقله، قال: لا تغضب، فردَّد مراراً، قال: لا تغضب»، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ قُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجال قَالَ: «لَيْسَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» [رواه أبو داود].
 
رابعًا : السيطرة على الغضب
 
يتكون الإنسان من أفكار ومشاعر وسلوك، فإذا تحكم بأفكاره استطاع أن يسيطر على مشاعره وسلوكه وفي هذه الحالة سيكون الإنسان بعيدًا عن العصبية والغضب. 
 
وهذه خمس نصائح تعينك على ضبط غضبك:
 
1 ـ التعوذ من الشيطان
 
قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[فصلت:36].
 
وعن سليمان بن صُرد رضي الله عنه قال: (استبّ رجلان عند النَّبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده، فبينما أحدهما يَسُبُّ صاحبه مغضباً قد احمرّ وجهه قال صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)[متفق عليه].
 
2ـ غير حالة جسمك
 
انتقل من حالتك التي أنت فيها إلى حالة غيرها، إن كنت واقفاً فاجلس، وإن كنت متحركاً فقف، وإن كنت تقود مركبتك فاسترح على جانب الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع» [رواه أبو داود وأحمد].
 
3- أبرد غضبك بالماء 
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النَّار، وإنما تُطْفَأُ النَّار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» [رواه أبو داود وأحمد].
 
4 ـ حاول ألا تتكلم
 
لا تتكلم وأنت غضبان، وهذا يحتاج إلى تدريب وتأهيل وممارسة، عود نفسك ألا تتكلم وأنت غضبان؛ لأنك غالباً ما تنطق بالخطأ في أثناء غضبك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم فليسكت» [رواه أحمد].
 
5 ـ اخرج من البيت
 
إذا غير الغاضب حالته وقعد بعد وقوف ولم يذهب عنك غضبك، وتوضأ ثم صلى ركعتين، ولم يستطع السكوت، فالأفضل أن تخرج من البيت ولا يظل مكانك ، فربما يصل الموضوع إلى ما لا يحمد.

اضافة تعليق