في اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. كيف أسس لها الإسلام؟

الأحد، 10 ديسمبر 2017 12:00 ص

الحق في اللغة هو الشيء الثابت دون ريب، وهو النصيب الواجب سواء كان للفرد أو للجماعة. ويعرف الحق بأنه ما قيم على العدالة والإنصاف ومباديء الأخلاق. والحق في الشريعة الإسلامية لفظ يشير إلى الله عز وجل وهو اسم من أسمائه الحسني جل شأنه.
 
وفي تحليل علاقة الإسلام بمفهوم حقوق الإنسان، ينبغي أن نعلم أن الإسلام كعقيدة وردت في مصدرين شريفين وهما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
 
تقوم العقيدة الإسلامية على مبدأ وحدة الجنس البشري. وأن الاختلاف بين البشر سواء في الأرزاق أو مصادر الدخل أو الأعمار أو الألوان أو الأعراق إنما يهدف إلى إعمار الكون في إطار من التعايش والتعاون والتكامل، وتتضح هذه الحقائق بلا لبس أو شك عند إلقاء نظرة على بعض الآيات القرانية الكريمة.
 
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
 
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 
 
وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ -
 
ويؤكد الإسلام على الحرية التامة للعقيدة. ويتضح ذالك في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ومن الواضح أن الأساس الفلسفي الذي قام عليه مفهوم حقوق الإنسان هو تكريم الإنسان بما يمكنه من القيام بدوره في المجتمع وتحقيق تقدم المجتمع من خلال تقدم ورقى الفرد. وهذا الأساس هو نفسه الذي أشار إليه الإسلام في مواضع عديدة. وبصفة عامه تحكم علاقة المسلم مجموعة من الأحكام الإسلامية.
 
فعن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. ومن كان في حاجه أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه بها كربه من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"
 
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله "إن الله عز وجل يقول يــوم القــيامة يا ابن أدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده. أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟. يا ابن أدم إستطعمتك فلم تطعمني. قال: يارب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه إستطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذالك عندي؟ يا ابن أدم أستسقيتك فلم تسقني. قال: يارب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟. قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه.أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذالك عندي"
 
وتلك الأحاديث بينها رسول الله الكريم وكلها تقوم على مبدأ مراعاه الـرفق والسماحة وغيره من المباديء السامية التي حث عليها الإسلام ورغب فيها.
 

أهم الحقوق التي كفلها الإسلام للإنسان

حق الحياة 

خلق الله عز وجل الإنسان ووهبه الإسلام حق الحياة وهو أوّل حق يضمن كرامته، وعلى جميع المسلمين الحفاظ على هذا الحق، وهذا حق للإنسان أي أنّه ليس مقتصراً على المسلم بل هو حق للجميع بلا شروط، وقد ذكر هذا الحق صراحةً في القرآن الكريم وفي عدة مواضع فقال الله تعالى في سورة الأنعام: "قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"(151)، والاستثناء الوحيد هو الحق وهو البينة فالقاتل يقتل ما لم يعف أهل الميت مثلاً وهنالك حدود إن ثبت الجرم أقيم على المذنب الحدّ فسلبت روحه، وهذا لا يعني أن الإنسان يأخذ حقه ويقيم الحدّ بنفسه بل أولي الأمر من يقرّر الحدّ ومن ينفّذه.
 
 

حق الكرامة 

للإنسان حق الكرامة فهو مكرمٌ عند ربه قال تعالى: " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا "(الإسراء:70)، فلا يرضى الإسلام إذلال الإنسان وطبعاً هذا لا يعني المسلم بل الإنسان بلا شروط، فنبذ الذل والقهر والإهانة. 
 
 

حق الحرية

 متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً، كان هذا ما قاله عمر بن الخطاب عندما كان خليفة للمسلمين نصرةً لقبطي غير مسلم وتأنيباً لابن حاكم مصر، فالاسلام وهب الحرية للأفراد على اختلافهم، فله الحقّ باختيار حاكمه كما اختير أبو بكر بالتصويت، والحرية الفردية تتجلّى في الآية الكريمة :" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"(فصّلت:46)، وعلى أساس هذه الحرية سيحاسب يوم القيامة. 
 
 

حق التعليم 

لقد رغب الإسلام في التعليم في القرآن والسنة فقال تعالى : "وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ"(التوبة:122)، وقد خصّ الرسول الكريم أيام محدّدة للتعليم وهذا كما قال مخافة أن يصيب المسلمين بالملل، وحرم الإسلام كتم العلم فمن يعرف وجب عليه أن يعلم من علمه من لا يعرف وهذا واضح في الآية الكريمة: "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ"(البقرة: 159). 
 
 

حق التملك

 ثبت الإسلام حق التملك للأفراد، فهذه غريزة بشرية فكل إنسان يرغب بالتملك لإشباعها، واشباع هذا الحق يضيف الدافعية للتملك والاجتهاد وزيادة الإنتاجية، فهذه القاعدة هي أهم القواعد الإقتصادية الإسلامية. ونظم بالتالي الميراث ووضع أسساً لتناقل الأملاك به. 
 
 

حق العمل

 العمل حق للإنسان عزّزه الإسلام "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"( النحل:97)، فعمل الأنبياء في مختلف المهم فعمل آدم في الزراعة، ونوحٌ في النجارة، وداوود في الحدادة، وموسى في الرعي، وهذه المهنة بالذات كانت مهنة كل الأنبياء في وقت من الأوقات، ومحمد صلى الله عليه وسلم عمل في الرعي والتجارة، بل لا يجوز ترك العمل للتفرغ للعبادة مثلاً,، فالعمل عبادة.
 

حق الإنسان في المساواة

 تُعتَبر المُساواة في الشريعة الإسلاميّة أمراً واقعاً؛ فالناس جميعاً مُتساوون في القيم الإنسانيّة المُشتَركة، ولا فرق بينهم في اللون أو الجنس أو القبيلة إلا بالتّقوى، فأساس الفاضلة بينهم التقوى.
 
 
 

 حق الإنسان في العدل

 للعدل أهميّة كبيرة في الإسلام؛ فلا يقتصر على عدل ولي الأمر في القضاء، وإنّما يشمل أموراً كثيرةً، مثل عدل الأب بين أولاده.
 

 حق الإنسان في حريّة التنقّل واللجوء

 فالإسلام لا يحدّ ولا يُقيّد حريّة الفرد في التنقّل من مكان إلى آخر إلاّ إذا كان هناك مصلحة للفرد أو مصلحة للعامّة تقتضي المنع، مثل انتشار وباء أو مرض في منطقة مُعيّنة.

 حق الإنسان في الزواج وتكوين أسرة

فالأسرة في الإسلام هي اللبنة الأساسيّة في المُجتمع، والزواج هو الطريق الشرعيّ لتكوينها، فقامت الشريعة الإسلاميّة بسنِّ القوانين التي تُبيّن أهداف الزّواج وحقوق كلّ من الزوجين على الآخر وواجباته، ووسائل المُحافظة على الأسرة، وفي حال فشل الحياة الزوجيّة بين الزوجين بيّنت كيفيّة حلّ رباط الزوجيّة الذي بينهما

اضافة تعليق