السيد العزاوى يكتب: نبي الهدي ورسول الإنسانية

السبت، 09 ديسمبر 2017 12:00 ص

بعد ان استمع جبريل لهذه الكلمات التي تقطر رحمة وهداية من الرسول الكريم انصرف وهو يردد: "صدق من سماك الرءوف الرحيم" وظل الرسول صلي الله عليه وسلم علي ثباته ووقوفه في وجه اهل الباطل ولم تفتر عزيمته وانما ازداد اصرارا وقوة في نشر دعوته تنفيذا لقول الله تعالي: "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" هذا الموقف وغيره من المواقف الخالدة في هذه السيرة العطرة تؤكد مدي صبر النبي صلي الله عليه وسلم ووقوفه لابلاغ رسالة ربه بكل سعة الصدر والثبات ولن نمل من تكرار الاشارة لهذه المواقف لنوضح لعالم اليوم ان الهدي النبوي كان وسيظل علي مدي الايام نموذجا في الهداية والرحمة مؤكدا انه رسول الانسانية مهما تمادي الآخرون في عنادهم ولاغرو فهو رحمة ربنا للناس أجمعين تعاملاته وسلوكياته كانت تجذب أنظار كل الناس حتي المختلفين معه. الابتسامه لاتفارقه وكان الغضب ينتابه عندما يري خروجا علي حدود الله أو اختراق أي قيمة من قيم الدين الحنيف. يمزح ولا يقول إلا صدقا ففي أحد الايام جاءته عجوز وطلبت ان يدعو لها بدخول الجنة. فقال لها: إن الجنة لايدخلها عجوز. فولت السيدة العجوز تبكي خاصة بعدما سمعته يتلو قول الله تعالي "إنا انشأناهن إنشاء فجعلناهن ابكارا. لكن الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم لم يتركها وانما بعث لها من يطيب خاطرها ويجعلها تمضي مطمئنة وعندما عرفت السيدة هذه الحقيقة تفهمت دعابة سيد الخلق صلي الله عليه وسلم.
 
كل تصرفاته صلي الله عليه وسلم كانت تتسم بالانسانية وتقدير ظروف كل انسان حسب قدراته. فهاهو رجل قد فاجأته أزمة البول فانتحي جانبا من المسجد وانسابت مياه البول فلوثت المنطقة. وفي هذه الاثناء حاول بعض المصلين الهجوم علي الرجل لكن الرسول صلي الله عليه وسلم رفض هذا الاسلوب وطلب منهم التوقف عن أي اعتداء علي الرجل وقال لهم: صبوا عليه كمية من المياه. ثم استدعي الرجل وبكل كرم الاخلاق قال له: يا هذا تصرفك لايليق في بيت من بيوت الله لانها يجب ان تظل طاهرة حتي يتمكن المصلون من اداء الصلوات الخمس علي مدي أوقاتها هكذا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم نموذجا وقدوة وأسوة حسنة. يراعي كل تعليمات رب العالمين في التعامل ومخاطبة الناس دائما هي نصب عينيه في اطار هذه الأية الكريمة: "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل علي الله ان الله يحب المتوكلين" سماحة ومبادئ تستهدف اللين في مخاطبة الناس لان الغلظة في القول المقترنه بغلظة القلب تجعل الناس ينصرفون عنه.

اضافة تعليق