المثليون الآن وقوم لوط في الماضي.. اختلفت الظروف والفعل مرفوض

السبت، 09 ديسمبر 2017 12:00 ص

وهو الحد الشرعي لهذه المعصية في الدنيا إذا ثبت إرتكابه لهذه المعصية بالأدلة الشرعية لدى الحاكم الشرعي، وفي الآخرة يُعذَب في نار جهنم إذا لم يتُب مقترف هذا الذنب العظيم من عمله.
 
وهنا في تعريف للواط أو المثلية الجنسية فهي توجه جنسي يتسم بالانجذاب الشعوري، الرومنسي، والجنسي بين أشخاص من نفس الجنس، وقد تُعتبر المثلية هويّة يشعر بها الإنسان بناءً على هذه الميول والتصرفات المصاحبة لها.
 

القرآن

يوجد في القرآن سبع آيات تتحدث عن "قوم لوط" وهم نفسهم الذين وردوا في الكتاب المقدس ولكنهم معروفون في المسيحية بسكان "سدوم وعمورة"، وتدميرهم من قبل الله يرتبط بشكل واضح بممارساتهم الجنسية المثلية، في سورة الشعراء: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [26:165]، والآية ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [26:166]. 
 
وفي سورة الأعراف، الآية: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ﴾ [7:80] والآية : ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ [7:81]
 
في العالم العربي أصبحت قصة "قوم لوط" قصة شعبية غالبًا ما يتم طرحها، في الثقافة الشعبية العربية الكلمة المماثلة للمثلية الجنسية هي لواط والشخص الذي يقوم بممارسة سلوك جنسي مثلي هو لوطي كلا الكلمتان تم اشتقاقهما من لفظ "لوط".

الدول المعترفة بالمثلية

مؤخرًا انضمت أستراليا إلى الدول التي تسمح بزواج المثليين، وكانت الدولة رقم 25 التي تسمح لمواطنيها بالزواج من الجنس نفسه، ولكن سبقتها دول عديدة من مختلف أنحاء العالم، منها الأرجنتين، بلجيكا، البرازيل، كندا، كولومبيا، الدانمارك، المملكة المتحدة (باستثناء إيرلندا الشمالية)، فرنسا، ألمانيا، إيسلندا، إيرلندا، اللوكسمبورغ، مالطا، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، البرتغال، سكوتلندا، جنوب إفريقيا، إسبانيا، السويد، الولايات المتحدة، والأوروغواي.
 
كما تسمح بعض الولايات في المكسيك بهذا الزواج، ومن الدول التي أعلنت أنها تعترف بهذا الزواج، لكنها لم تبدأ بعد في السماح به قانونيًا، هناك النمسا.
 
وتعدّ هولندا، أوّل بلد يتيح هذا الزواج، وكان ذلك في عام 2001، لحقتها بلجيكا. بينما تعدّ جنوب إفريقيا الدولة الإفريقية الوحيدة التي اعترفت بهذا الزواج، وكان ذلك عام 2006.
 
ولا توجد في القائمة أيّ دولة آسيوية، في المقابل، توجد مجموعة من الدول التي تضع عقوبات مشددة على أيّ سلوكات جنسية مثلية تصل إلى الإعدام، غالبيتها في العالم الإسلامي كالسعودية واليمن وأفغانستان وإيران.
 
بينما تضع دول أخرى في المنطقة ذاتها عقوبات حبسية كالمغرب وتونس، فيما لا تضع دول أخرى، كتركيا أيّ عقوبات على السلوكيات المثلية، رغم عدم سماحها بزواج المثليين.
 

قوم لوط

قوم لوط عليه السلام هم قوم ابن هارون الذي يعرف بأنه أحد أنبياء الله الصالحين، وهو ابن أخ سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، وقد جاء ذكره في القرآن الكريم في سبعةٍ وعشرين موضعاً، وذكر الله تعالى قصته مع قومه الذين تجبروا وفعلوا فاحشةً استحقوا عليها العذاب الشديد، وقد كانوا يسكنون في قرية تدعى سدوم في جنوب الأردن، وهي منطقة البحر الميت حالياً.
 
 

قصة قوم لوط

كان قوم لوط يأتون الرجال فاحشةً من دون النساء، وكانوا ظالمين، يمارسون اعتداءهم على الغرباء، فبعث الله تعالى إليهم لوط عليه السلام كي ينهاهم عن فعلهم هذا، ويدعوهم لعبادة الله تعالى، كي يهديهم ويحثهم على التوبة إلا أنهم قابلوه بالكفر والنكران، بل والمجاهرة بالفاحشة ونشرها بين الناس، قال الله تعالى في كتابه العزيز: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء: 160-164].
 
 كما حذرهم من إتيان الفاحشة ودعاهم إلى الزواج الشرعي من الفتيات فرفضوا ذلك، قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُون) [الأعراف: 80-81].
 
أمر لوط عليه السلام قومه بترك فعل المنكرات، وعدم الاعتداء على الغرباء وترك فعل الفاحشة، لكنهم عتوا وتجبروا، وكان من بينهم امرأته التي رفضت أن تتبعه.
 
كان الشيطان سببًا في تزيين فعل الفاحشة لهم، فكانوا يسلبون الغرباء من الرجال وينكحونهم.
 
رفض قوم لوط اتباع لوط عليه السلام، رغم أنه اتخذ معهم أسلوب الترغيب بالنعيم والجنة، وأسلوب الترهيب من عقاب الله.
 

عذاب قوم لوط من الله

طلب قوم لوط العذاب من الله، وذلك استخفافاً واستهزاءً.
 
كانوا يقولون للوط عليه السلام، ائتنا بالعذاب المبين إن كنت صادقاً، كما أنهم هددوا نبي الله بالطرد من القرية، و وعد الله تعالى نبيه لوط أن ينصره على قومه، وذلك بعد أن استمروا في عنادهم وفي فعل الفاحشة، ولم يستجيبوا لدعوة لوط عليه السلام أبداً.
 

استجاب الله تعالى دعوة لوط عليه السلام

هددهم بعقاب الله إن ظلّوا يمارسون الفاحشة فكذبوه، قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ) [القمر: 33]، فحقق الله وعده لهم بأن خسف بهم الأرض بالصيحة، قال تعالى: (فأخذتهم الصيحة مشرقين) [الحجر: 73]، فقُلِبت أرضهم فوق رؤوسهم ودفنوا تحتها، ثمّ أمطر عليهم حجارة من سجيل قال تعالى: (فلمَّا جاءَ أمرُنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارةً من سجيل منضود، مُسَوَّمةً عند ربكَ وما هي من الظالمين ببعيد) [هود: 82-83].
 
أرسل الله إليهم ملائكةً من السماء لإهلاكهم، وهم جبريل وإسرافيل وميكائيل، ليقلبوا قرية سدوم رأسا على عقب.
 
كانت قرية سدوم تتكون من أربع مدائن، حيث كان عدد سكانها أكثر من أربعمئة ألف.
 
قبل أن يوقع الملائكة العذاب بقوم لوط، مروا على سيدنا إبراهيم عليه السلام، حيث كانوا بهيئة رجال أصحاب وجوه سمحة، وبشروه بأن امرأته ستلد غلاماً، وأخبروه أن العذاب واقعٌ لا محالة بقوم لوط.
 
شعر إبراهيم عليه السلام بالخوف على ابن أخيه إبراهيم، فقالوا له بأن العذاب سيقع بالكافرين فقط، ومن بينهم امرأة لوط، أما باقي أهل لوط فسينجيهم الله.
 

نهاية قوم لوط

ذهب سيدنا إبراهيم إلى قوم لوط بنفسه لينهاهم عن فعل الفواحش.
 
قالوا الملائكة لإبراهيم إن أمر الله نافذ وأن العقاب سيحل بهم.
 
اتجهت الملائكة إلى قوم لوط وهم على صورة رجال حسان، وفي هذا اختبار لقوم لوط، لإقامة الحجة عليهم.
 
ذهبت امرأة لوط إلى قومها لتخبرهم بأن في بيتهم رجال حسان، فجاءوا ليفعلوا بهم الفاحشة.
 
قال لهم لوط عليه السلام خذوا بناتي وتزوجوا بهن ولا تخزوني في ضيفي، فأجابوه بأن لا حاجة لهم بالنساء.
 
سمع الملائكة الكرام نقاش لوط مع قومه، فأخبروه بأن لا يخاف عليهم لأنهم ليسوا بشراً وإنما ملائكة.
 
أمرت الملائكة النبي لوط بأن يغادر القرية وأن يأخذ أهله معه قبل طلوع الفجر، لأن هلاك قومه سيكون في الصباح وأن لا يلتفت أحدٌ منهم إلى الخلف، باستثناء امرأته التي سيصيبها ما يصيب القوم.
 
استاذن جبريل عليه السلام ربه بإيقاع العذاب بقوم لوط، فطمس أعينهم بضربةٍ من جناحه على وجوههم، وأنزل الله تعالى على قوم لوط صيحةً من السماء، وأمطرهم بحجارةٍ من سجيل، وما إن طلعت الشمس حتى كانت جميع القرية خرابًا ودمارًا.
 
 

ذهاب الملائكة لقوم لوط

خرج الملائكة من عند إبراهيم قاصدين قرية لوط.. بلغوا أسوار سدوم.. وابنة لوط واقفة تملأ وعاءها من مياه النهر.. رفعت وجهها فشاهدتهم.. فسألها أحد الملائكة: يا جارية.. هل من منزل؟
 
قالت [وهي تذكر قومها]: مكانكم لا تدخلوا حتى أخبر أبي وآتيكم.. أسرعت نحو أبيها فأخبرته. فهرع لوط يجري نحو الغرباء. فلم يكد يراهم حتى (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) سألهم: من أين جاءوا؟ .. وما هي وجهتهم؟.. فصمتوا عن إجابته. وسألوه أن يضيفهم.. استحى منهم وسار أمامهم قليلا ثم توقف والتفت إليهم يقول: لا أعلم على وجه الأرض أخبث من أهل هذا البلد.
 
قال كلمته ليصرفهم عن المبيت في القرية، غير أنهم غضوا النظر عن قوله ولم يعلقوا عليه، وعاد يسير معهم ويلوي عنق الحديث ويقسره قسرا ويمضي به إلى أهل القرية - حدثهم أنهم خبثاء.. أنهم يخزون ضيوفهم.. حدثهم أنهم يفسدون في الأرض. وكان الصراع يجري داخله محاولا التوفيق بين أمرين.. صرف ضيوفه عن المبيت في القرية دون إحراجهم، وبغير إخلال بكرم الضيافة.. عبثا حاول إفهامهم والتلميح لهم أن يستمروا في رحلتهم، دون نزول بهذه القرية.
 
سقط الليل على المدينة.. صحب لوط ضيوفه إلى بيته.. لم يرهم من أهل المدينة أحد.. لم تكد زوجته تشهد الضيوف حتى تسللت خارجة بغير أن تشعره. أسرعت إلى قومها وأخبرتهم الخبر.. وانتشر الخبر مثل النار في الهشيم. وجاء قوم لوط له مسرعين.. تساءل لوط بينه وبين نفسه: من الذي أخبرهم؟.. وقف القوم على باب البيت.. خرج إليهم لوط متعلقا بأمل أخير، وبدأ بوعظهم.
 
 
نجاة سيدنا لوط نجّا الله سيدنا لوط عليه السلام وأهله لأنهم كانوا من الصالحين عدا امرأته التي كانت تساعد قومها وتقف معهم في طريق الباطل، قال تعالى: (قال إنَّ فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لنُنَجيَنَّه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) [ العنكبوت: 32]، وسبق أن أخبر الله نبيه لوط بأمر العذاب ووقته عن طريق إرسال ملائكته له، قال تعالى: (قالوا يا لوط إنَّا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسْر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتك إنّه مصيبها ما أصابهم إنّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) [هود: 81].
 

كيف يثبت اللواط؟

يثبُت اللواط الموجب للحد بالطرق التالية:
 
1. اقرار الفاعل أو المفعول أربع مرات بشرط أن يكون عاقلاً بالغاً مختاراً ، كما هي الحال في الزنا.
 
2. شهادة أربعة رجال عدول ، و لا تقبل شهادة النساء اطلاقاً ، لا منضمات و لا منفردات ، و إذا انتفت البينة و الاقرار فلا يمين على من أنكر.
 
3. عِلْمُ الحاكم ، فانه يقيم الحدَّ على الفاعل و المفعول إذا قبضهما بالجُرم المشهود، تماماً كما هي في الزاني و الزانية . قال صاحب الجواهر و المسالك:"لأن علم الحاكم أقوى من البينة ".

اضافة تعليق