لماذا تعد القدس ذات أهمية كبرى للمسلمين؟ 

الخميس، 07 ديسمبر 2017 12:00 ص

واحد من أكبر المساجد وأكثرها قدسية عند المسلمين، وهو قلب مدينة القدس المحتلة النابض. نعيش ومنذ سنوات معركة الدفاع عنه، فقد فرضت القيود ومنع الوصول إليه في إطار تهويد القدس التي بدأت بالسيطرة على بيوت البلدة القديمة، وتغيير الأسماء التاريخية الحقيقية وإطلاق أسماء عبرية عليها حتى وصل الأمر الى تسمية المسجد الأقصى «بجبل الهيكل» وتسويقه هكذا أمام الرأي العام العالمي.  
 
في 14 يوليو 2017، أدى المئات من الفلسطينيين صلاة الجمعة في شوارع مدينة القدس المحتلة بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى، ويعتبر إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين ذلك اليوم الأول من نوعه منذ حريق المسجد الأقصى في عام 1969.  
 
هناك اختلاف على من بنى المسجد الأقصى لأول مرة، ولكن ما هو معروف بالاستناد الى أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه بُني بعد بناء الكعبة بأربعين عاماً ما يجعله ثاني مسجد. المؤرخون اختلفوا على من قام ببنائه فمنهم من يقول أنهم الملائكة ومنهم من يقول أنه النبي آدم أو ابنه شيث أو أنه سام بن نوح. هناك فئة تقول إن النبي إبراهيم هو الذي قام ببناء المسجد الأقصى.  
 
ولكن الفقهاء يرجحون أن النبي آدم هو من قام ببنائه، وأن النبي إبراهيم تابع عملية البناء والترميم، وتولى المهمة من بعده إسحاق ويعقوب، كما أن النبي سليمان جدد بناءه. 
 
*ذكر في القرآن الكريم : 
 
ذُكر المسجد الاقصى في القرآن الكريم فجاء في الآية «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير». 
 
الله تعالى وصفها بالأرض المقدسة؛ إذ جاء في سورة المائدة على لسان النبي موسى: « يا قومِ ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم». وكذلك جاء في سورة الأنبياء: « ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها»، كما جاء  في سورة الأعراف: «وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها».
 
*قبلة النبي محمد الأولى : 
 
كانت له أهمية خاصة في عهد النبي محمد؛ إذ كان القبلة الأولى للمسلمين بعد هجرة النبي إلى المدينة المنورة. فقد كان يتوجهون إلى المسجد الأقصى في صلواتهم. كان الأقصى هو قبلة المسلمين لمدة ١٤ عاماً، ومن الأحاديث المثبنة عن ابن عباس: «كان رسول الله يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهراً ثم صرف إلى الكعبة». 
 
*ثالث المساجد التي تشد الرحال إليها : 
 
هو ثالث المساجد التي تشد الرحال إليها. وهذا مثبت في الأحاديث فعن أبي هريرة عن النبي أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ومسجد الأقصى».
 
*الإسراء والمعراج : 
 
كان المسجد الأقصى وجهة النبي في رحلة الإسراء والمعراج، وذلك في ليلة ٢٧ من رجب بعد البعثة بعشر سنوات؛ فالنبي محمد خرج من المسجد الحرام بصحبة جبريل، فنزل في الأقصى الذي كان فيه اجتماع الأنبياء الذين كرموا النبي بإمامته لهم في الصلاة.  
 
*مضاعفة أجر المصلي فيه : 
 
ما لا شك فيه وبإجماع العلماء أن الصلاة في الأقصى أجرها مضاعف، ولكن الخلاف هو على العدد؛ ففي حديث عن أبي ذر قال «تذاكرنا ونحن عند رسول الله أيهما أفضل مسجد رسول الله أم بيت المقدس؟ فقال الرسول: صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مِثْل شَطَنِ فرسه من الأرض حيث يَرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا  جميعاً».  
 
ووفق العلماء فإن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة والصلاة في المسجد الأقصى بمئتين وخمسين صلاة، أما الحديث المشهور عن أن الصلاة فيه بخمسمائة صلاة فضعيف وفق الشيخ الألباني. 
 
المسيح أو الأعور الدجال سيخرج من جهة الشرق، ثم سيسر في الأرض فلا يدع بلداً إلا ويدخله باستثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى ومسجد الطور. في حديث منقول عن النبي أنه قال «أنذرتكم المسيح وهو ممسوح العين. قال أحسبه قال اليسرى. 
 
يسير معه جبال الخبز وأنهار الماء. علامته يمكث في الأرض أربعين صباحاً. يبلغ سلطانه كل منهل. لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة ومسجد الرسول والمسجد الأقصى والطور». 
 
الدجال سيُقتل هناك، ومن سيقتله هو المسيح عيسى بن مريم كما جاء في الحديث «قتل ابنُ مريم الدجالَ بباب لُدّ» ولُدّ هي مكان قرب بيت المقدس.  
 
*حمايته مسؤولية كل مسلم : 
 
لأن الأقصى ذكر في القرآن الذي أكد قدسيته وأهميته فإن حمايته واجبة على كل مسلم. فالآيات هي تذكير دائم لكل مسلم بمسؤوليته تجاه الأقصى وما حوله؛ أي مدينة القدس. 
 
رسالة النبي ربطت بين مكان المسجد الحرام ومكة والمدينة والمسجد الأقصى، وعليه فإن التفريط به غير جائز شرعاً، والتهاون في حمايته يخالف تعاليم النبي. منذ احتلال فلسطين ومحاولات تدمير الأقصى وإزالته لإقامة الهيكل متواصلة، وقد تم تحقيق بعض من الأهداف، فكان الحريق عام ١٩٦٧ بالإضافة الى الحفريات المستمرة تحته وغيرها من الانتهاكات.

اضافة تعليق