الكتب الورقية في مواجهة القراءة الإلكترونية.. أيهما المنتصر؟ 

الثلاثاء، 05 ديسمبر 2017 12:00 ص

ولكن تكمن الأزمة في فكرة الإقبال على القراءة من الأساس على الإنترنت، حيث أن عالم الإنترنت اختلف تمامًا عن الكتب الورقية والمكتبات، التي كان يذهب إليها المواطنين من مختلف الأعمار لقراءة الكتب والإطلاع والثقافة والمعلومات والمعرفة، حيث أن الإنترنت لم يعد أداة جذب للقراءة مثل المكتبات، فنجد أن الأطفال أصبحوا يستخدمون الوسائل التكنولوجية الحديثة، وإن كانت في البداية بغرض التثقيف والقراءة، ولكن تحول الأمر تدريجيًا إلى اللعب والمشاهدة المتنوعة.
 
وأصبحت القراءة على الإنترنت في طي النسيان لدي الناس، وخاصة الأجيال الجديدة، التي تندفع وراء المشاهدة والتواصل واللعب بدلًا من القراءة المفيدة لمختلف الكتب العملية والثقافية والأدبية والاجتماعية والقصص الخيالية للأطفال وغيرها، وتختلف وجهات نظر الأشخاص حول توصيف الكتاب فمنهم من يجده رسالة ومنهم من يجده ثقافة ومنهم من ينظر إليه سلعة إقتصادية غير مربحة، ومنهم من يعمل في هذا المجال لغياب الغرض البديل.
 
فإن القراءة وإقبال الناس تتناقص بشكل كبير إلا أنه مازالت هذه الكتب تنبض بقلة من الأشخاص الذين يقرأوها ويستمعون إليها بالمطالعة، ففي أيامنا هذه وبشكل واضح يلاحظ محدودية الإهتمام الذي يلقاه الكتاب لدى شرائح كثيرة في المجتمع، يجد الكثير أن سبب تراجع الكتاب هو حرمانه من الدعاية والإعلام والوسائل الأخرى مما أبعد الدعم والرعاية عن هذا المنتج لذلك فان هذا الكتاب يعتبر سلعة إقتصادية غير مربحة، وذلك في ظل عوالمة الإنترنت.‏
 
مما لا شك فيه أن معظم المكتبات لم تعد تعتني بنشر الكتب في واجهات المكتبات ورفوفها، حيث وضع الكتاب على الهامش من حيث المكانة والاهتمام لكون جدواه الاقتصادية ضئيلة جداً، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال قياسه بالسلع الأخرى التي لها جدوى إقتصادية.‏
 
فإن الكتاب بشكل عام سلعة تجارية اقتصادية ثقافية علمية يمتلك جميع مقومات السلعة وهي ذات أبعاد ثقافية تجعلها مختلفة عن باقي السلع والناشر يعمل في قطاع الكتاب بوصفه صناعة في حين يعتبر ويظن الكثير بأن الكتاب سلعة اقتصادية إنما هو سلعة ثقافية ضرورية وهامة ورسالة ثقافية للجميع.
 
وفي ظل حالة الكتاب المتراجعة لابد من تنشيط حركة تسويق الكتاب وتداوله من جديد وتفعيل حركة النشر وتنظيمه، ‏والعمل على تحفيز الشباب مرة أخرى إلى قراءة الكتب الورقية، واصرافهم عن الإنترنت، ولا تكون مقصورة على كبار السن فقط، كما هو الواقع حاليًا، فإن الكتاب يعمل على رسالة ثقافية وأمانة الذاكرة ، وفي ظل الحالة الراهنة لوضع الكتاب هناك عقبات ومعوقات كثيرة جداً تقف حيال الكتاب وطموحاته وضعف الشروط المطلوبة للحصول على الكتاب في حدوده القصوى وعليه الكل خاسر أمام ذلك، فيجب دعم الكتاب وتشجيع الجميع على المعارض وتفعيل العمل المؤسساتي والتربوي والثقافي وإقامة علاقات مساعدة لفتح قنوات تسويقية والعمل على توزيع الكتاب.‏
 
فإن انحسار القراءة يكمن في انتشار التكنولوجيا، فالجميع يستطيع الاطلاع على الكثير مما يحتاجه ومما لا يحتاجه، فالأنترنت شغل أوقات الكثير من الشباب والطلاب، لذلك انحسار القراءة نتيجة لهذه الأسباب، كما أن انحسار القدرة الشرائية وعزوف الكثير عن شراء كتب الشعر والكتب العلمية والثقافية والمسرحية، فالأنترنت هو المنافس الأكبر للمكتبات، وإن هناك مكتبات كثيرة عزفت عن عرض الكتب بحجة أن الطالب يبحث عن معلومات الامتحان، والكبير في السن يريد معلومات الثقافة بالحياة العامة، والمرأة تريد كتاب فن الطبخ والجمال والأعشاب، والشباب يريدون الأبراج. 
 
إنطلاقاً من أهمية الكتاب من جميع الجوانب فيجب الإضاءة على واقع الكتاب بشكل عام، فإن أول كلمة نزل بها جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم هي (اقرأ) مما يدل على أن القراءة والبحث والاطلاع تشكل شيئا مهما في بداية قيام الأمة وتشكل الوقود الحى لاستمرارها، ويجب إدراك أن مصداقية ما نقرؤه ونطلع عليه أعلى من مصداقية ما نسمعه، وأن قراءة كتاب قد تكون في بعض الأحيان أنفع لكم من مجالسة صاحبه، فالكتاب مثل الثوب يستمد كثيرا من جودته ليس من جودة قماشه، وإنما من مدى ملاءمته لجسم لابسه، فإذا قرأ الإنسان كل يوم ربع ساعة فإنه يضمن لنفسه قراءة عشرين كتابا متوسطا في العام، وهذا ليس بالقليل، وإذا قرأ الطالب في أي علم من العلوم كل يوم نصف ساعة، فإنه يصبح بعد خمس سنوات أستاذا في ذلك العلم.

اضافة تعليق