"عالم الإنترنت".. من الاستفادة المعلوماتية والثقافية للجرائم والتحرش الجنسي

الثلاثاء، 05 ديسمبر 2017 12:00 ص

وهذا الاتصال أثر إيجابًا على كافة النشاطات المعلوماتية والاقتصادية والاجتماعية، ونمطاً للتبادل المعرفي والتجاري، إلا أن كل هذه الانجازات لا تخفي الوجه الآخر للإنترنت فيما يعرف بالجرائم الالكترونية و التحريض على الفسق والفجور، فضلًا عن ما يسمى بـ"التحرش الإلكتروني" من قبل بعض الشباب. 
 
فمع الانفتاح السريع الذي دشنته الثورة التكنولوجية في مجال الاتصال، استطاع الإنترنت أن يطرح نفسه وبقوة، بديلًا موضوعيًا وغنيًا سواء معلوماتيًا أو إخباريًا أو ثقافيًا وغيرها من الأمور الحياتية التي يبحث عنها الإنسان، ولكن الأزمة الكبرى هي الحديث عما يسمى بـ"الجرائم الإلكترونية والتحرش الجنسي إلكترونيًا"، فضلًا عن وجود المواقع المخلة أو الإباحية على الشبكة تتناسل كالفطر مشكلة أكبر سوق للجنس عرفه التاريخ الإنساني، كما أن أرباحها تتضاعف ملايين المرات، مما يوضح حجم الزبائن الضخم عبر العالم. 
 
وشكلت "مقاهي الإنترنت" منذ ظهورها وانتشارها، فضاءات لاستقطاب العديد من المراهقين والمتراهقين، الباحثين عن زمن افتراضي متحرر من كل أشكال الضبط والرقابة الاجتماعية، خاصة بعد تناسل أخبار عن بعض زبائن "الشات" الذين تمكنوا من العبور إلى جنة الشقراوات الأوروبيات عبر علاقات افتراضية تحولت إلى زواج فعلي، مما وفر "لغرف الدردشة" زبائن مدمنين على الشات يقضون الساعات الطوال وراء شاشة الحاسوب بحثًا عن صدفة قد تقلب شروط العيش.
 
وتحولت الدعارة إلى الإنترنت بالجنس الإلكتروني، تستهدف أوساط الشباب غير القادرين على الزواج، كما أنه تعدى إلى المتزوجين، بل يسعى البعض إليه من باب الترفيه عن النفس وإشباع الغريزة الجنسية، ظنًا أن فيه استمتاعا بلا مشاكل حقيقة كالزنا، أو الارتباط الحقيقي بين شاب وفتاة، أو ما قد ينجم عن العلاقة المباشرة من مشاكل مختلفة، أو انتقال بعض الأمراض كالإيدز أو السيلان أو غيرهما من الأخطار الصحية والاجتماعية التي تنجم عن العلاقة الجنسية المباشرة بين الجنسين.
 
وكذلك التحرش الإلكتروني بين الشباب وبعضهم البعض دون سابق معرفة أو تواصل بينهم، الأمر الذي يصل إلى حد التطاول اللفظي والجسدي أيضًا، مما يدل على سوء استخدامهم للإنترنت، فضلًا عن الإصرار لارتكاب المعاصي والذنوب.
 
نصائح واعتبارات : 
 
-دخول الإنترنت للحياة كشف حقيقة الناس، فحين غاب الرقيب ظهرت البواطن وما يدور بداخل الإنسان؛ فظهر بوضوح كم الكذب والخداع والخيانة والجنس وقصص الحب المزيفة إلخ، ورغم كل تلك البشاعة إلا أنها فرصة وليست أزمة؛ للإصلاح بصدق، وعن بينة ومعرفة تامة بدون أي مغالطات.
 
-الجنس احتياج فطري وطبيعي خلقه الله سبحانه بداخل الإنسان للتقارب والزواج وفقًا للشريعة الإسلامية، ولكي يحدث ذلك لابد أن يتم بضوابط ويتم برضا وبشرع الله سبحانه، والجنس ما أجمله حين يرتبط بمشاعر حقيقية وحب بين زوجين، وما أقبحه حين يتحكم فينا {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}، وقوله:{وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ}.
 
-يجب ألا يعتبر الإنترنت بوابة الشر لإدمان العادة السرية وإدمان الأفلام الإباحية والوقوع في فخ مشاهدة ما لا تتصوره فانتبه، فالمعصية والنفس لا تقنع، والهوى متجدد، وما يغريك اليوم لا يحركك الغد.
 
-الجنس الإلكتروني سيفقدك براءة الإحساس، وبراءة الشوق، ولذة العلاقة الجنسية الحقيقية بينك وبين زوجتك أو مع زوجك فيما بعد؛ لأنه يقوم على التخيلات والإثارة بطرق غير واقعية، تجعل من يقع فيها غير راضٍ بعد ذلك عن العلاقة الطبيعية الفطرية.
 
-ما تقوم به يفقدك الكثير من طاقتك وجهدك وتفكيرك، وأصعب ما تفقده معه هو فقدك لاحترامك لنفسك وضغط الشعور بالذنب، وهو ما سيُوقعك شئت أم أبيت في حالة نفسية سيئة، قد تدفع لها ثمناً أنت لست مستعدا له إطلاقاً، ففرصتك الآن في تقوية إرادتك ومقاومة هذا الأمر السيئ الذي يريد التهامك، ولن يتمكن منك كلما قاومت وقطعت نفسك عنه بالكلية وشغلتها عنه وحسمت أمرك.
 
-دع شعارات الخوف على الطرف الآخر، والوعود بالالتزام والاحتشام معه أثناء التواصل، واقطع صلتك بهذا الأمر تمامًا، وخذ زمام المبادرة، انقل جهاز الكمبيوتر من غرفتك الخاصة إلى أي مكان مكشوف في البيت حتى لا تحدثك نفسك بالقيام بهذا الأمر مرة أخرى، فيصعب عليها إرغامك، وقلل دخولك على الإنترنت قدر إمكانك خصوصاً في تلك الفترة.
 
-نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، اشغل وقتك في أمور مفيدة ومفضلة لديك، ولو بسيطة أو حتى تافهة من وجهة نظرك؛ فشغل الوقت والانشغال من الأمور التي ستحميك من نفسك الأمارة بالسوء.
 
-الاقتراب من الله سبحانه أكثر من هذا، وطلب التوبة والاستعانة به على نفسك، وابتغاء رضاه وتذوق حلاوة القرب والطاعة، والحرص على تكوين صحبة مختارة من رواد المسجد الذي تصلي فيه، فالطبع لص، والمرء على دين خليله، ومخالطة الفضلاء والصالحين تدفع النفس للتشبه بهم.
 
-قيم ذاتك بدقة، وضع طريقة للثواب والعقاب معها، ففي كل مرة تنجح في المقاومة كافئ نفسك بأمر محبب لك أو كنت تتمنى الحصول عليه منذ فترة، فهذا من شأنه أن يدعم رغبتك في الاستمرار والشعور بالفخر والاحترام، وعلى العكس كلما وقعت في الأمر عاقب نفسك بحرمانها مما كنت ستقدمه لها، ولا تيأس، ولكن قل: لا بأس سأكرر مرات النجاح من جديد، وسأكون أفضل، واعلم أن الله غفور مسامح، ويعلم صدق نيتك ورغبتك في الكف عما تقوم به.
 
-الاقتراب من الأسرة والوالدين والأهل، فإن لم يكن لهم وجود بحياتك فتذكر أننا أنفسنا الذين نقرر من يقترب ومن يبتعد بتصرفاتنا وبما نمنحه لهم من مساحة قرب وبفهمنا لهم ولشخصياتهم، فابدأ أنت بفتح ذراعيك لأسرتك وستجد من بينهم حباً وحناناً لا تتصوره.

اضافة تعليق