حقوق المرأة.. "من حقي اختيار شريك حياتي"

الإثنين، 04 ديسمبر 2017 12:00 ص

 ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في حق اختيار كل منهما للآخر، ولم يجعل للوالدين سلطة الإجبار عليهما؛ فدور الوالدين في تزويج أولادهما يتمثل في النصح والتوجيه والإرشاد، ولكن ليس لهما أن يجبرا أولادهما- ذكورًا أو إناثًا – على زواج لا يرضونه، بل الاختيار الأخير في هذا للأبناء.
 
"وضُعت المرأة في موضع المفعول لا الفاعل" في الحياة الأسرية والزوجية والاجتماعية وشملت تلك النظرة مختلف فئات المجتمع وطبقاته بغنيها وفقيرها ومتعلميها وأمييها، نتيجة تمسك الأُسر العربية بإرثها الثقافي وبالعادات والتقاليد الخاصة بالزواج وبتكوين الأسرة. 
 
"جميع الطرق مقفولة"..الرفض هو الطريق في وجه الفتاة العربية، وكما يتمثل في رفض الجرأة ورفض سعي المرأة وراء الرجل لكسب قبوله وحبه ومبادرتها بالتعبير عن إعجابها أو البوح بمشاعرها مهما كانت الطريقة -مباشرة أو رمزية-، وكذلك رفض فكرة بحث المرأة عن الزوج عمومًا.
 
"جعلوا المرأة العربية  شماعة بالية تتعلق عليها أخطاء المجتمع".. حيث  بلغت الفتاة سنًا متأخرة للزواج أو التحقت في قائمة العنوسة؛ فإنه لا يحق لها الدفاع عما تبقى من أيام شبابها وإن تأخرت سنها إلى الأربعين وأكثر وأصبحت مهددة حتى في قدرتها على الانجاب فإنه يظل مرفوضًا أن تسعى للبحث عن شريك حياتها وعن شخص يمكن أن ترتبط به لتعوض ما فاتها من سنوات العمر، بل إن البنت التي تتأخر في الزواج في عالمنا العربي تحاصر أكثر من غيرها من قبل المجتمع بنظرات تحسب عليها خطواتها وتصرفاتها ونظراتها، وجعلوا الفتاة العربية شماعة بالية تتعلق عليها أخطاء المجتمع من انحراف المؤشر الأخلاقي للمجتمع، و إن بحثت أو سعت للزواج بمن تريد بل تتجاوز ذلك إلى حصرها في زاوية حادة لا تستطيع الخروج منها فهي دومًا في موقع المتهم والمحكوم عليه بالالتزام بالقيود وعدم محاولة التحرر منها.
 
يُعتبر الزواج من خصوصيات المرء، و إجبار أحد الوالدين ابنته على الزواج بمن لا تريد محرم شرعًا؛ لأنه ظلم وتعد على حقوق الآخرين، فا لمرأة في الإسلام حريتها الكاملة في قبول أو رد من يأتي لخطبتها، ولا حق لأبيها أو وليها أن يجبرها على من لا تريد؛ لأن الحياة الزوجية لا يمكن أن تقوم على القسر والإكراه، وهذا يتناقض مع ما جعله الله بين الزوجين من مودة ورحمة، وكما في قول النبي -صلى الله عليه وسلم - : "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن"، قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال : "أن تسكت". 
 
كما كان ينصف -صلى الله عليه وسلم - من تأتي تشتكي إجبار أبيها لها على الزواج كما ثبت ذلك في سنته -صلى الله عليه وسلم – كما رُوي ؛أن رجلًا زوج ابنة له وهي كارهة؛ فأتت رسول الله  – صلى الله عليه وسلم -  فقالت : إن - وذكرت كلمة معناها - أبي زوجني رجلًا وأنا كارهة، وقد خطبني ابن عم لي. فقال "لا نكاح له انكحي من شئت".
 
واهتمام الإسلام بقضية الاختيار بين الزوجين هو في الحقيقة اهتمام بالنواة الأساسية المكونة للأسرة، فبداية الأسرة رجل وامرأة اجتمعا على قدر كبير من التفاهم، مما يؤثر في الأسرة عندما تكبر وتتعدد أطرافها، والأسرة هي اللبنة الأساسية للمجتمع، وعلى هذا الأساس السليم تنشأ الحضارات وتعلو القيم.

اضافة تعليق