معارك الصغار.. كيف يتصرف فيها الكبار؟

الإثنين، 04 ديسمبر 2017 12:00 ص

ولكن ما يمكن ان نتوصل إليه هو أن التشاحن والمشاجرات يمثل في الواقع مرحلة طبيعية من النمو، فأطفال السنتين يضربون ويدفعون ويخطفون الأشياء، بينما يستعمل الأطفال الكبار أسلوب الإغاظة، فهم يسيئون لبعضهم من وقت لآخر عن طريق اللغة.
 
فقد يصل الأمر إلى التطاول بالأيدي، أو استخدام الألفاظ، فلكل منهما طرائقها الخاصة للانتقام من الآخر، فهم يتعرفون من خلال تلك المناوشات على إمكاناتهم ونقاط الضعف والقوة عندهم.
 

الجوانب السلبية والإيجابية لتشاجر الأشقاء

قد يكون للمشاحنات الخفيفة بين الإخوة جوانب إيجابية، خاصة إذا قام الوالدان بدور التوجيه في تعليمهم كيف يدافعون عن أنفسهم وعن حقوقهم، وكيف يعبرون عن مشاعرهم، ويحلون صراعاتهم ويحترمون حقوق الغير، ومعنى الصدق والكذب، وأهمية الأخذ والعطاء بأسلوب يحقق لهم المحافظة على حقوقهم وعلى حقوق الغير.
 
إن شجار الأطفال إحدى الوسائل لإثبات الذات، وكلتاهما من الصفات اللازمة لنجاح الإنسان في الحياة، بل الشجار فرصة يتعلم فيها الطفل كثيرًا من الخبرات، منها وجوب احترام حقوق الغير، والعدل والحق والواجب، ومعنى الصدق والكذب، وأهمية الأخذ والعطاء بأسلوب يحقق له المحافظة على حقوقه وحقوق الآخرين.
 
هذا إذا عمد الآباء والمربون إلى انتهاز مناسبات شجار الأطفال في توجيههم الوجهة التربوية السليمة، وتعريفهم بالحق والواجب، والشجار في الواقع دليل على أن الطفل لم ينضج اجتماعياً، ولم يتعلم بعد أساليب الأخذ والعطاء الاجتماعية.
 
إلا أن على الوالدين أن يعلموا أن هذه الظاهرة تشكل جزءًا مهمًا في نمو شخصية أطفالهم وتطورها، طالما أنه لا ينتج عنها أذىً جسدي أو معنوي.
 
قد تكون هذه المشاجرات فرصة مفيدة في مساعدة الوالدين تعليم أبنائهم على مهارات عديدة، منها مهارات إدارة الخلاف وحل المشكلات والتفاوض وكيفية التعبير عن ذواتهم ومشاعرهم، بالإضافة إلى تعلم قبول مبدأ الخسارة والربح وأخذ حقوق الغير وآرائهم بعين الاعتبار.
 
يجب البحث في الأسباب التي قد تعزز التنافس بين الأخوة وتدفع بهم إلى الشجار، فالمقارنة بين الأخوة وإظهار نواحي عجز وضعف الطفل أمام إخوته والآخرين هي من أبرز الأسباب الدافعة على الشجار. كما أن شعور الطفل بالنقص ومروره بمواقف محبطة نتيجة سوء معاملة الوالدين وتفضيل أحدهم طفلًا على آخر قد يولد البغضاء بين الأشقاء.
 
الجوانب السلبية
 
هناك حالات يكون الشجار فيها خطرًا إذا اقترن بها عنف أو أذية بدنية، أو أن تتطور لدى بعض الأطفال مشاعر العداء أو اللامبالاة نحو بعضهم بصورة تستمر طوال حياتهم، فالوضع المعتاد هو أن يظهر الإخوة ارتباطًا وإخلاصاً لبعضهم، على نحو لا تؤثر فيه المضايقات الجانبية.
 
وهناك بعض الجوانب السلبية الأخرى التي سوف نتضمنها في أسباب الشجار.
 

أسباب التشاحر بين الإخوة 

1- أول سبب هو الغيرة، وهي عبارة عن شعور غير ناضج يتعرض له الطفل، وينتج عادة من خيبته في الحصول على أمر محبب له، ونجاح شخص آخر في الحصول عليه، ويكون للأهل العامل الأساسي لتكوين ذلك الشعور داخل الأطفال، ولهذا نجد أن انفعال الغيرة انفعال مركب من حب للتملك وشعور بالغضب؛ لأن عائقًا ما حال دون تحقيق غاية هامة.
 
2- العُنف الأسرى سواء فى تعامل الزوجين مع بعضهما البعض أو مع الأبناء
 
 3- الشعور بالنقص، وذلك كتعبيرًا عن نبذ الأبوين غير الشعوري، أو عدم محبتهما للطفل الأصغر، وحينما يكون أحد الإخوة متدني الإمكانات في أحد المجالات بالنسبة لأخ آخر قريب منه في العمر، ومن الجنس نفسه، فإن الطفل الأقل في إمكاناته يميل إلى إظهار عدوان أكثر تجاه الآخر من بين الأشقاء؛ لأنه يعيش في ظل إنجازات آخر موهوب، وعندها فإنه يشعر بأنه قد فقد فرضيته، ويحس بأن كل أعماله ومنجزاته تقارن مع أعمال ومنجزات أخيه.
 
4- الشعور باضطهاد الكبار وانشغال الأبوين عن الأطفال .
 
5-  الأطفال الذكور يحاولون السيطرة على البنات ، وقد يعير الأطفال بعضهم بعضًا بشكل الجسم أو قِصره أو ضخامته، فيتشاجرون.
 
6-  كثيرًا ما يتشاجر الأطفال لامتلاك بعض اللعب، وأحيانًا الطفل الأكبر كثيرًا ما يحاول السيطرة على إخوته فيتشاجرون.
 
7- في بعض الأحيان يتحد بعض الإخوة ويكونون عصبة ضد أخ آخر، خصوصًا لو كان الأبن مدللًا مقربًا من الوالدين لصغره، أو لوسامته، أو لمرضه، أو لشدة ذكائه، أو لرقته، إلى غير ذلك من الأسباب، فيتشاجرون.
 
8- إذا تعدى طفل على ملكية الآخر، أو لعب بكتبه أو أدواته أو ملابسه أو غير ذلك.
 
9- أحيانًا يحصل الشجار بين الأشقاء على أنه حيلة دفاعية نفسية، وهي ما تسمى بالإزاحة، حيث يتم تحويل مشاعر العدوان نحو الأبوين إلى الإخوة الصغار، فالطفل يشعر بمشاعر عدوانية  تجاه الأبوين أو أحدهما، ولا يستطيع أن يخرج ذلك بصورة صريحة في مواجهة الأبوين، فيزيح هذه المشاعر العدوانية إلى إخوته الصغار.
 
تظهر الدراسات أن الأطفال أكثر تنافسًا وتناحرًا مع زيادة العمر، ولذا توقع أن أطفال ثماني سنوات يتشاجرون أكثر من أطفال أربع سنوات.
 
وكذلك من هم في عمر اثنتي عشرة سنة أكثر تنافسًا ممن هم في عمر ثماني سنوات، والتنافس أكثر شيوعًا في العالم لدى الإخوة الأكبر سناً عندما يكونون متقاربين في العمر بفارق سنة أو اثنتين، وعندما يكونون في مرحلة الطفولة المتوسطة ما بين ثماني سنوات إلى اثنتي عشرة سنة.
 
كما يزيد احتمال التنافس عندما يكون الطفلان من الجنس نفسه، فالطفل الأكبر غالبًا ما يشعر بأن الطفل الأصغر قد حل محله، وإذا كان الطفل الأكبر شخصًا جديًا يهتم بالعمل والتحصيل، فمن المحتمل أن يبحث الطفل الأصغر عن هوية متصلة بأن يصبح مرحًا اجتماعيًا غير تقليدي.
 

كيفية تعامل الكبار مع الشجار

شجار الأطفال ظاهرة طبيعية لذا يجب مراعاة ذلك الأمر، والدفع به إلى تعليم الاطفال كيفية السلوك الصحيح، لأن هناك بعض أولياء الأمور ممن يضجرون من مشاجرات الأبناء؛ لما يحدثونه من ضوضاء، فيثورون على الأبناء، وقد يلجئون إلى أسلوب عنيف في وضع حد لمشاجرات الأطفال، بل قد يلفظون ببعض الألفاظ للطفل منهم بأنه حقود أو أناني، وأنه سيفشل في حياته لأنه لا يتعاون.
 
بداية يعتمد الأطفال على والديهم اعتمادًا كبيرًا للحصول على المحبة والانتباه وإشباع الحاجات، بحيث لا يحبون أن يشاركهم في ذلك أي بشر، وقد يؤدي تفضيل أحد الأبوين طفلًا على غيره إلى إيقاد شعلة الغيرة لدى الأطفال الآخرين.
 
بعض الآباء يتدخلون بين أبنائهم مع أول بدء الشجار أو الخلاف، ولكن سيعتاد الأطفال أن تكون القاضي في كل مرة يتشاجرون فيها وربما لا يحاولون حل خلافاتهم ومشكلاتهم بأنفسهم وربما يتجادلون وهم يعرفون جيداً إن أصواتهم العالية سوف تجذب انتباه الأهل .
 
 
الحل في سطور
 
1- إن أول ما تنصح به الأهل أن يتخلوا عن تصورهم المثالي، بأن يكون أطفالهم على أتم وفاق ولا يتخاصمون أبدًا، فإن واجهت الأسرة تلك الحقيقية الواقعية، فإن القلق بخصوص خصام الأطفال وتشاجرهم سوف يتضاءل.

2- المطلوب منا أن لا نركز على المنافسة بين الإخوة بشكل ملح ودائم، ولا داعي لأن نقول في كل دقيقة: أنظر كيف أن أخاك مجتهد فعل كذا، أوأفعل مثل أختك، مع عدم توجيه كلمات طوال الوقت الخلاف مثل : ده أخوك ولازم تحبه، العبوا بهدوء، أي لا تجبريهم على حب بعض، لأن الأطفال في العموم لهم طرقهم الخاصة في خلق الحب بينهم فلا تشعريه أن هذا النوع من الحب إجباري.
 
3- ينبغي أن يراعى أن التغيرات العمرية لها أثر في حصول الانسجام، فقبل سن الخامسة عشرة سنة لا يحصل الانسجام بين الإخوة والأشقاء بالقدر الذي يرغب فيه الأهل، فينبغي الانتظار حتى بلوغ هذا السن، وكما ذكرنا تنمو الروح الأخوية والحب المتبادل بينهما وتنضج على نار هادئة.
 
4- من غير المعقول أن يظل الآباء باستمرار في موقف المتفرج، لابد في لحظة معينة أن يتدخلوا حتى يوقفوا المعارك التي تنشب بين أولادهم، ومن الطبيعي ألا يستطيعون دائماً الغوص إلى أعماق كل مشكلة وكل خلاف، وأن يحلوا تلك الخلافات بميزان العدالة الدقيق، إنما المسألة تحتاج من الآباء إلى شيء كبير من التعقل في مواجهة الأمر، وتحتاج أيضاً إلى أن يدركوا بعض الأمور في مجال الخلافات بين الأبناء.
 
5- بداية يجب ألا يكونوا مراقبين لكل صغيرة وكبيرة تصدر عن الأبناء، ويكفي أن يكونوا ملاحظين بشكل غير مباشر دون التعليق أو التدخل في اللعب، إلا إذا وجدوا الأبناء قد خرجوا عن القواعد، وحينئذ يمكن للآباء أن يقترحوا شيئاً بناءً بديلاً للشيء المختلف عليه أو أكثر إثارة منه، وألا يتعجل الأب أو الأم فيبادر بالانحياز لصف المعتدى عليه؛ لأنه يحتمل أن يكون هو البادئ في الحقيقة، وعلى الرغم من أن هناك دائماً سبباً وراء أي عدوان، مثل الحسد، أو عدم الاطمئنان أو الضيق النفسي فلا داعي لأن نبحث في أثناء الصراع عن حقيقة السبب.
 
6- لكي تحل المشكلة فعلينا أن نقضي على الخلاف، ثم نبعد الأبناء بعضهم عن بعض دون أن نشعر أيًا منهم بأنه مخطئ ومتهم، بعدها نستطيع أن نعمل تحقيقاتنا ونعمل كوكيل النيابة، ولابد أن نتذكر أنه ليس أسهل على الطفل من أن يلصق بصديقه أو أخيه أشنع التهم، ويتفوه بأبذأ الألفاظ لأي سبب ولأي مناسبة.
 
7- المهم ألا تظل هذه الألفاظ عالقة بأحد؛ لأنها من الممكن أن تلصق به، ويصبح من الصعب التخلص منها، وربما لو تكررت حاول صاحبها تأكيدها، فحينما يقال له -مثلاً-: أنت كداب.
 
8- من المهم جدًا أن ننبه الكبار من الأبناء أن لا يؤذي الصغار، وأن ننبه الأبناء أن لا يضايقوا البنات، وفي الوقت نفسه لابد أن ننبه على عدم إثارة الصغار للكبار، وألا نجعل البنات يغضبن الأولاد حتى يسود الاحترام بين الجميع.  
 
9- لابد أن يتوقع الآباء أن يظل الأبناء حريصين على اللعب مع بعضهم على طول الخط، وعلى قدر المساحة المتاحة لهم في البيت، بل لابد أن يبتعدوا عن بعضهم قليلًا، وأن نجعل الأولاد سعداء لأنهم أولاد، والبنات فخورات لأنهن بنات، وكل له مميزاته.
 
10- لابد من أن يكون عندنا مقترحات لهم؛ لتستنفد طاقاتهم الزائدة، ويشعر الأولاد أنهم محبوبون بالقدر نفسه، لكن بشكل مختلف، بهذه الطريقة يسود التفاهم جو الأسرة، ولا يكون الأبناء مصدر مشاكل مستمرة في البيت.
 
11- ينبغي أن يحرص الوالدان على التدخل بأقل ما يمكن في المشاجرات بين الإخوة التي لا تتعدى كونها أمرًا طبيعيًا، إذا كانت مقرونة من ناحية أخرى بمظاهر الود والتعاون فيما بينهم.
 
12- إذا كان أحد الأولاد عرضة للإصابة بأذىً جسدي فعليك أن تتدخل فورًا حتى تمنع الخطر المحدق ، بأن تنادي عليهم أن يتوقفوا عن الشجار فورًا، وهذا ما يحدث في شجار الأولاد عادة ، أم البنات فتميل إلى جولات الصراخ بدلًا من استخدام العضلات.
 
13- حاول أن تقضي وقتًا قصيرًا في الاستماع إلى كيف بدأت المعركة ، رغم أن من المستحيل غالبًا أن تصل إلى القصة الصحيحة، ولكن المهم هو أن تشعرهم أنك محايد وعادل، وأنك تسمع لما يجول في صدورهم.
 
14- إذا كنت دائم السيطرة على المواقف فهذا يعني أن العلاقة بينهم غير طبيعية، ومضبوطة بسلطتك أنت عليهم، وأنهم سيهجمون على بعضهم عندما تدير ظهرك عنهم ، أو أن تدوم روح العداء بينهم ، والتي لم يُنَفَّس عنها طوال طفولتهم، وستكون العلاقة بينهم ضعيفة حيث يفضلون الانفصال عن بعضهم في أول فرصة، أما الأولاد الذين يُسمح لهم ببعض الجدال في صغرهم فيصبحون عادة أشد قربا من بعضهم في كبرهم.
 
15- حاول ألا تنحاز مع أحد الأولاد ضد الآخر، أشعِرِ الكبير أن عليه أن يعطف على أخيه الصغير، واطلب منه أن يخبرك فوراً إذا كان قد حاول الصبر ولم يتمالك نفسه.
 
16- لعل من الطرق المناسبة لإمتصاص ثورة العراك بين الأطفال تحويل نقمتهم إلى نوع من العمل الإيجابي السليم ، كمساعدة الغير أو دعوتهم إلى مساعدة أمهم أو ما شابه ، ومن الخطإ أن يتوقع الآباء أن يتصرف الأبناء بعقلية الآباء .
 
17- على الآباء إصلاح أنفسهم أولًا ، فكثير من حالات التشاجر عند الأطفال مرجعها الآباء أنفسهم ، بسبب سلوكهم المتَّسم بالحزم المبالغ فيه ، والسيطرة الكاملة على الطفل ، ورغبتهم في إطاعة أوامرهم طاعة عمياء ، وثورتهم وشجارهم بين بعضهم البعض ( أي الزوجين ) لأتفه الأسباب .
 
18- ساوى بين أبنائك مع مراعاة معاملة كل طفل بالطريقة التى تناسب شخصيته، وسنه، ومستوى نموه
 
19- علميهم أن يكونوا الحل لا المشكلة، شجعيهم على البحث عن حل يُرضى كل الأطراف، ويمنع تكرار المشكلة، ولا تقعى فى فخ تبادل اللوم والبحث عن المخطئ، ادعيهم إلى وضع القواعد بأنفسهم، وجزاء من يلتزم بها أو يخالفها، وكونى صبورة حتى يتشرّب الأبناء هذه المبادئ
 
20- اشرحى للأخ الأكبر أن أخاه الأصغر يقتدى به ويريد أن يكون مثله
 
21- احرصى أن يكون لكل طفل وقته الخاص معك أو مع أصدقائه دون أن يكون أخوه معه
 
22- حددى ما يمكن مشاركته مع الإخوة وما لا يمكن مشاركته، إن المطالبة المستمرة للطفل الأكبر بمشاركة ألعابه مع أخيه الصغير ستزيد الاستياء داخله، علميه طرقاً يحمى بها متعلقاته التى يخشى عليها كالاحتفاظ بها على رف مرتفع أو وضع قفل للدولاب مثلاً، وعلمى الصغير أن يستأذن أخاه الكبير 
 

فكل الإخوة -لاسيما المتقاربين منهم في العمر- لابد أن يتشاجروا، وتقل عادة هذه المشاجرات كلما تقدم الأطفال في السن.

اضافة تعليق