من يتحمل الخيانة.. 9 نماذج تكشف خنجرها المسموم في ظهر الأمة 

الجمعة، 01 ديسمبر 2017 12:00 ص

وتعد الخيانة من أشد مظاهر القسوة على الإنسان، وكان هناك عدد من أبرز رجال الخيانة الذين ذكرهم التاريخ ومنهم: 
 
1- أبو رغال: يعدُّ أبو رغال الخائنَ الأكبر، الذي جعَل من نفسه دليلًا وعميلًا لأبرهةَ الأشرم عندما عزم على هدم الكعبة، ولقد مرَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بقبره فرجَمه، فأصبح رَجمُه سنَّة.
 
2- عبدالله بن أُبي بن سلول: حيث خان النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد؛ عندما خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ألفٍ من أصحابه، انخزل عنه عبدالله بن أُبي بن سلول بثُلث الجيش، وقال قولته المشهورة: "أطاعهم وعصاني!"، يقول: "ما ندري علامَ نَقتل أنفسَنا هاهنا أيها الناس؟".
 
3- المرجِفون في غزوة تبوك: قال ابن إسحاق: وقد كان رَهط من المنافقين؛ منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجَع حليف لبني سلمة يقال له: مخشن بن حمير (قال ابن هشام: ويقال: مخشي)، يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلِق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جِلاد بني الأصفر (يعنون الروم) كقِتال العرب بعضهم بعضًا؟ والله لكأنَّا بكم غدًا مُقرنين في الحبال؛ إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين. 
 
4- عبدالله بن سبأ المعروف بـ (ابن السوداء): لقد كان لابن سبَأ الخائن الدور الكبير في الفِتنة العظمى التي حصلَت بين الصحابة رضوان الله عليهم في موقعة الجمل.
 
• جاء في البداية والنِّهاية: أنَّ عبدالله بن سبأ قال لبعض أصحابه: "يا قوم، إنَّ عزَّكم في خلطة النَّاس، فإذا التقى الناس فأنشِبوا الحربَ والقتال بين الناس، ولا تدعوهم يجتمعون...".
 
5- ابن العلقمي: كان ابن العلقمي وزيرًا للخليفة العباسي المستعصِم بالله محمد الظاهر، وكان لابن العلقمي الدَّورُ الكبير في دخول التتار إلى بغداد، وسقوط الخلافة العباسية فيها.
 
• كتَب ابن العلقمي إلى هولاكو قائد التَّتار أنَّه على استِعداد أن يُسلِّمه بغداد إذا قام بالهجوم عليها، فكتب هولاكو لابن العلقمي: "إنَّ عساكر بغداد كثيرة؛ فإن كنت صادقًا فيما قلتَ لنا وداخلًا تحت طاعتنا، ففرِّق العسكر"، فلمَّا وصَل الكتاب إلى ابن العلقمي، أخذ يتحايَل على المعتصم ويقنعه بعدَم جدوى هذه الأعداد الكبيرة من الجنود؛ حيث إنَّ التتار قد رجعوا إلى بلادهم، ولا حاجة لتكليف الدولة كلفة هؤلاء الجند، فاستجاب الخليفةُ لرأيه، وبالفعل تمَّ تسريح أعداد غَفيرة من أفضل عناصر الجيش، يقول المؤرِّخون: إنَّ ما تمَّ تسريحه يقارب مائتي ألف فارس.
 
ولما أتمَّ حيلتَه، كتب إلى هولاكو بما فعل، فركب هولاكو وقدِم بجيشه إلى بغداد، وأثناء المعركة أرسل ابن العلقمي جماعةً من أنصاره، فحبسوا مياهَ دجلة؛ حتى تعوق تفوُّق جيش بغداد، وبالفعل انتصر التَّتار، وقَتَلوا الخليفةَ وابنه، وأفسدوا في البلاد أشدَّ الفساد، ثم دعا هولاكو بابن العلقمي ليكافئه، فحضر بين يديه، فوبَّخه على خيانَته لسيِّده الذي وثِق به، ثم قال: "لو أعطيناك كلَّ ما نملِك، ما نرجو منك خيرًا، فما نرى إلا قتلَك"، وقتله بالفعل. 
 
6- الوزير شاور وخيانته للمصريين ضد الصليبيين: حيث عاوَن شاور الصَّليبيين ضدَّ نور الدين محمود وصلاح الدين في الفترة من 562 هـ إلى 564 هـ، وحاول تمهيدَ الطَّريق لهم للاستيلاء على مصر؛ عن طريق الخيانة تارة، وعن طريق إشعالِ الحرائق في أنحاء القاهرة تارةً أخرى؛ حتى يضطرَّ الناس لمغادرتها، ويكون الطريق ممهدًا للصليبيين، وظلَّت نار الخيانة تَستعر إلى أن تمَّ قتل شاور، ومكَّن الله تعالى للمسلمين.
 
7- خيانة الناصر يوسف الأيوبي: من أحفاد صلاح الدين الأيوبي، وآخر ملوك الدولة الأيوبيَّة، وكان من خيانته أن قام النَّاصر يوسف الأيوبي بمَنع الإمدادات والمساعدات عن الكامِل محمد الأيوبي، وساعَد كذلك في حصار مدينة ميافارقين (بين دجلة والفرات)، وساعد هولاكو في الهجوم على مصر لتخليصها من بين يدي المماليك، والأكثر من ذلك أنَّ العزيز بن الناصر يوسف آثَر أن يَبقى في عسكر هولاكو ليهاجم معه المسلمين.
 
وبالرغم من كلِّ ذلك أرسل هولاكو رسالةً إلى الناصر يوسف الأيوبي يهدِّده ويتوعَّده؛ بل ويأمره أن يأتيه هو وجنوده، وفي نهاية رسالة التهديد والوعيد هذه كتب قائلًا: "... وقد بلَغنا أنَّ تجَّار الشام وغيرهم انهزموا بحريمهم إلى مصر؛ فإن كانوا في الجبال نسفناها، وإن كانوا في الأرض خسفناها".
 
بعد هذه الرسالة التي يُفهم منها تجريد الناصر يوسف من كلِّ شيء والقضاء على حلمه، قرَّر الناصر يوسف أن يتَّخذ قرارًا بإعلان الجِهاد ضد التتار، قوبلَت هذه الدَّعوة للجهاد باستهتار واستخفافٍ شديدين؛ لأنَّ الجميع يعلم أن الناصر يوسف ليس من أهل الجهاد، وليس عنده أي حميَّة للدين ولا للعقيدة، ولا يغار عليهما، فمن المعروف عنه أنَّه اعتاد أن يتنازل عن كلِّ شيء، وأي شيء، من أجل الحكم.
 
استجاب بعض المتحمِّسين للناصر يوسف، وجاؤوا يقاتلون تحت رايته الجديدة، وضرب معسكرًا لجيشه في شمال دِمشق عند قرية (برزة)، وبدأ الناصر يوسف يراسِل الأمراءَ من حوله لينضمُّوا إليه لقتال التتار، وبدأ كذلك استمالة النَّصارى، ووعدهم بتوليهم إدارةَ شؤون البلاد بعد المعركة.
 
تقدَّم جيش هولاكو واستولى على ما بَقي من بلاد الشام، فقرَّر الناصر يوسف الهربَ إلى مصر، لكن السلطان (قطز) سلطان مصر كان له بالمِرصاد، ورفض دخولَه، وبقي النَّاصر يوسف في الصحراء إلى أن أمسكَته جنودُ المغول، وقام هولاكو بقتله بعد هزيمة المغول في معركة عين جالوت.
 
8- الضابط المصري علي يوسف الشهير بـ (خنفس باشا): وهو من بين الضبَّاط الذين خانوا أحمد عرابي في معركة التل الكبير؛ ممَّا أدَّى إلى هزيمة جيش عرابي، واحتلال القوات الإنجليزية لمصر.
 
وكان من خيانة (خنفس) أنْ طمأَنَ جيشَ عرابي بأن الإنجليز لن يهجموا في ذلك اليوم، فاطمأن الجيش، غير أنَّ القائد الإنجليزي (ولسلي) شنَّ هجومًا مُباغتًا ترتَّب عليه هزيمة جيش عرابي في معركة التل الكبير، وسيطرة الإنجليز على زمام الأمور.
 
• وجاء في كتاب "فصل في تاريخ الثورة العرابية"؛ للمؤرِّخ (محمود خفيف) أنه: "في 15 سبتمبر بلغ الإنجليز منطقه العباسيَّة، ومنها ساروا إلى القلعة، وكان بها أربعة آلاف جندي، فسلَّمهم خنفس مفاتيحها".
 
9- المعلم يعقوب يوحنا ودوره في تسهيل الاحتلال الفرنسي لمصر: عندما غزَت الحملة الفرنسية مصرَ بقيادة نابليون بونابرت عام 1798، استعانت بالمعلم يعقوب يوحنا لإخضاع الصَّعيد ومطاردةِ جيش مراد بك، وبالفعل أدَّى دورًا بارزًا في خدمة الحملة الفرنسيَّة على مصر؛ وذلك لخبرته بطبيعة المكان وبطبيعةِ قادة المماليك في ذلك الوقت.
 
كتب الجنرال جاك فرانسوا مينو إلى بونابرت رسالة يقول فيها: "إنِّي وجدتُ رجلًا ذا دراية ومَعرفة واسعة، اسمه (المعلم يعقوب)، وهو الذي يؤدِّي لنا خدمات باهرة؛ منها تعزيز قوة الجيش الفرنسي بجنود إضافية من القبط لمساعدتنا".
 
ويذكر أنَّ الكنيسة قد تبرَّأَت من تصرُّفاته ومن خيانته للوطن، جاء في كتاب "تاريخ الأمة القبطية"؛ لمؤلِّفه المؤرخ (يعقوب نخلة): "وتسجِّل كتب التاريخ القبطي تبرُّؤ الكنيسة المصرية من الشخص الذي يَنحرف عن هذا التقليد العَريق؛ يعني: الولاء للوطن، ممثلًا بالجنرال يعقوب، الذي عاش أيام الحملة الفرنسية، وسار في خطَّةٍ تُخالِف أبناء جنسه".
 
ومع نهاية الحملة الفرنسية على مصر، قرَّر المعلم يعقوب أن يسافر إلى فرنسا، وفي عرض البحر أُصيب يعقوب بعد يومين من ركوبه السفينة بالحمَّي ومات، وتقول بعضُ الروايات: إنَّ الفرنسيين قد قاموا بإلقاء جثَّته في البحر.

اضافة تعليق