التربية ليست حكرًا على الأم.. مشاركة الأب في تربية الأبناء؟

الجمعة، 01 ديسمبر 2017 12:00 ص

لذا شجعي زوجك علي مشاركتك ولو أقل القليل في أعمال المنزل، والهدف هنا ليس راحتك فقط، فمن السهل أن تأتي بمن يساعدك، ولكن الهدف الأساسي هو إشعاره بأهمية وصعوبة ما تقومين به، إذ يصعب علي الرجل أن يشعر بأمور كهذه، لكنه وقتها سيقدر ما تفعلينه ومقدار الإرهاق الذي تشعرين به، وأن حياته لن تستقيم بدونك!
 

هنا بعض المهام المختلفة التي يستطيع الأب القيام بها لأولاده في سن المدرسة.

شراء الاحتياجات المختلفة
شراء الاحتياجات سواء المنزلية أو المدرسية، وتزيد فائدة ذلك الفعل، إذا كان بالمشاركة مع الأبن الصغير، أو الخروج معًا، هذا لديه فوائده العائدة على البيت وعلى لاقتكما معًا.
 
 المذاكرة
المذاكرة وأداء الواجبات المدرسية ليست مهمة أمومية بحتة، خاصة لو كان لديك أكثر من طفل، ويمكن للأب تولي مواد هو ماهر بها، وأنت تتولين المواد الأخرى وهكذا.
 
الذهاب للتمارين الرياضية
العديد من الأطفال يذهبون لأداء التمارين الرياضية في الألعاب المختلفة بصورة أسبوعية، وإذا كان أولادك كذلك فتلك مهمة مناسبة للأب تمامًا، فهو سيوطد علاقته بالصغار، وأنت سيصبح لديكِ وقت فارغ للقيام بمهامك الأخرى.
 
قراءة قصة ما قبل النوم
شجعي أولادك منذ الطفولة على الاستماع لقصة ما قبل النوم، ودعي هذه القصة تصبح واحدة من خطوات روتين النوم الخاص بهم، ويمكن للأب المشاركة في سرد القصص وتصبح تلك جلسة عائلية حميمة بصورة يومية.
 
الاستعداد للمدرسة
في كل منزل روتين صباحي للاستعداد للمدرسة، ما بين إعداد الإفطار وإلباس الصغار ملابسهم وتسريح شعورهم، والتأكد من أنهم لم ينسوا أيًّا من احتياجاتهم ثم إنزالهم لحافلة المدرسة، فلا يجب أن تقومي بكل هذه المهام وحدك، فالأب يمكنه أن يشارك بجزء منها بالاتفاق معه.
 
كن متواجد
اهتم بحياة أبنائك، خاصة في مرحلة المراهقة، فمرحلة المراهقة تحتاج استعداد وخطة، بالإضافة للكثير من التنازلات والمرونة والتفهم والشعور بالمراهق، وتواجد الأب جزء فاصل وضروري وأساسي لتخطي هذه المرحلة بسلام.
 
 
التعامل مع الفتيات
من المهم أن تدرك عزيزي الأب أن الاهتمام والتواصل العاطفي وخصوصا مع بناتك هو أمر أساسي في نموهم النفسي، فالنساء بشكل عام يكون لديهم اهتمام كبير بمن يبدي لهم مشاعر الود والاهتمام والمتابعة، ولكي تحمي بناتك من أن يقعن فريسة لكل صاحب لسان معسول، ينبغي أن تقدم أنت البديل، لذلك فعليك أن تبني علاقة صداقة قوية من بناتك، وتشعرهم بالاهتمام والحنان والعطف والكرم دائماً، ليس معني هذا ألا تفعل ذلك مع أبنائك الصبيان، ولكن الفتاة تكون أكثر اهتماماً وتأثرًا بالجانب العاطفي.
 
 
نحن وحدة واحدة 
اتفقي مع زوجك أن تكونا وحدة واحدة، فالتربية صعبة للغاية ولا نحتاج أن نجعلها أصعب بلا شك، فتوافقكما أو اتفاقكما علي أسلوب واحد في التربية أو مواقف ثابتة تتفقون عليها هو أمر أساسي، لكي لا يهدم أحدكما ما يبنية الأخر، ولكي لا يخلق الاختلاف في الأسلوب تضارباً في أذهان الأبناء عن مفهوم الصواب والخطأ، مما يحدث خللاً مباشراً في حياتهم.
 
القسوة مرفوضة
أعلم أن وسيلة الضرب والصراخ هي وسيلة سهلة للتربية.. ولكنها في الواقع وسيلة فاشلة! لا شك أن الحزم والتربية علي أسس وقواعد ونظام يسير عليه أفراد الأسرة جميعاً يشعرهم بالأمان ويجعل التربية أسهل بكثير، لذلك فأسلوب الإهانة والصراخ والنقد المستمر والضرب والقسوة أو التعامل غير المبرر، كتفضيل طفل علي أخر أو استخدام أسلوب المقارنات في التربية، أو الاهتمام بأحد الإخوة لمرضه أو لكونه الأضعف، هي أساليب يظهر فشلها دائما مع الوقت.
 
لذا فعودة الأب من العمل متعباً ومرهقاً ومتململاً من ازدحام الطريق وغلاء المعيشة، أو وجود خلافات أسرية أو غيرها، ليست مبرراً فعلياً لكي يدخل الأب في نوبة غضب ليحرق فيها الأخضر واليابس، ثم يعود ليعتذر حينما يهدأ، فإذا كنت تشعر بالغضب أو الانفعال، فأخرج إلي مكان أخر واهدأ تماماً قبل العودة للمنزل، أو ادخل للغرفة وأغلق علي نفسك الباب، حتي ترتاح لتكون في حالتك الطبيعية التي تمكنك من التعاطي معهم بإنصاف وحكمة وعقل.
 
العطاء المادي
 
الأبوين هما رمز العطاء، وكما أنه هناك الجانب المعنوي من العطاء، والذي يتمثل في الحنان والعطف والاهتمام والمتابعة واحترام الأبناء، فهناك أيضاً الجانب المادي وهو أقل أهمية، ولكنه أيضاً مهم، فأبنائك دائما يظلون في حاجة لك ولدعمك، فلا مانع من أن تخصص لهم مصروفاً شهرياً منذ الصغر، وتساعدهم علي تفهم معني المال وقيمة التوفير ومساوئ التبذير، وترشدهم لسبل إدارة حياتهم مادياً بشكل جيد.
 
 

إحصائيات عالمية

وتشير الإحصائيات العالمية إلى أن الأطفال الذين حظوا بوجود دور فعّال للأب في طفولتهم، كانت لديهم مشكلات سلوكية أقلّ من أقرانهم، مشيرين إلى أنه ليس بالضرورة أن يعيش الأب في نفس المنزل مع الأطفال، فقد يكون الأبوان مطلّقين، لكن وجود الأب في حياة أبنائه يكون بشكل فعال، فالأبناء الذين يجدون آباءهم بجانبهم يتميزون اجتماعيا ودراسيا عمّن يفتقدون دور الأب في حياتهم، مؤكدين أن تواجد الأب في المنزل لكي يتقاسم مسؤولية تربية الأبناء مع زوجته يجعله يشكل قدوة لأولاده، بالإضافة إلى أنه سيكون موجودا ليراقب أبنائه، فلا يلقي اللوم على الأم ولا يحملها المسؤولية وحدها، لأن المهام والمسؤوليات مشتركة بينهما دائما.
 
وأثبتت الدراسات أن قيام الأمّ بمفردها بعملية تنشئة الأطفال ينعكس بالسلب على شخصية الطفل بسبب عدم توازنها، ويظهر ذلك في سلوكه وميله إلى الاعتماد على الآخرين والخضوع لهم، كما يتصف الطفل بالسلطوية.
 
المجتمع الشرقي ينظر إلى المرأة على أنها حجر الأساس في تربية الأبناء، على الرغم من أن دور الرجل لا يقل عنها أهمية، حيث لا تقتصر مهمة الرجل على الذهاب كل يوم للعمل
 
وكشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة ولاية جورجيا، على عينة مكونة من 487 أسرة، حول تقاسم الزوجين واجبات رعاية الأطفال، أن المشاركة في رعاية الأطفال، تترك قدرًا أكبر من الارتياح بين الزوجين.
 
وأظهرت الدراسة أن العائلات التي تؤدي فيها النساء أكثر من 60 بالمئة من رعاية الأبناء، خصوصاً فيما يتعلق بوضع القواعد والإشادة بالأطفال واللعب معهم، سجلت أقل درجة من الرضا في العلاقة الزوجية أو النزاعات بين الزوجين.
 

وأكدت الدراسة أن الآباء يمكنهم بالفعل تولّي معظم أو جميع مسؤوليات رعاية الأبناء بدون أن يؤثّر ذلك سلبيا على جودة العلاقة بين الطرفين.


رأي علم الاجتماع

وأوضح دانيال كارلسون الأستاذ المساعد في علم الاجتماع بجامعة ولاية جورجيا والذي قاد فريق البحث “واحدة من أهم النتائج لهذه الدراسة هي أن الصيغة الوحيدة لرعاية الأطفال التي يبدو أنها الأكثر إثارة للمشاكل بالفعل لعلاقة الزوجين وحياتهما الجنسية هي عندما تتولى المرأة معظم أو جميع مسؤوليات رعاية الأطفال".
 
كما قال "إننا نحاول فهم الأسباب التي تجعل هؤلاء الزوجين ينظران إلى المشاركة في مهام رعاية الأبناء بشكل إيجابي للغاية".
 
وحول ذلك تقول هالة حماد، استشارية الطب النفسي للأطفال والمراهقين "تقسيم الأدوار بين الوالدين وتوزيع المهام التربوية والاجتماعية بينهما تجاه أبنائهما، ينعكس بشكل إيجابي على نفسية وسلوك الطفل وتكوين شخصيته، حيث ينشأ الطفل واعيا بدوره في المجتمع".
 
وتشير حماد إلى أن أغلب الرجال يلقون بمسؤولية تربية الأبناء كاملة على الأم بسبب انشغالهم بتوفير احتياجات المنزل، وهذا يعدّ جهلا منهم بأهمية دورهم في مراحل تربية الطفل، وما يخصهم في تربية شخصيتهم بشكل متوازن، لأن الأب هو القدوة بالنسبة إلى أبنائه، فالأطفال بحاجة إلى أن يشعروا أن هناك عناية وإرشادا يختلفان عما تقدمه الأم لهم، فوجود الأب كمعلم في حياة الطفل يعتبر من العوامل الأساسية لتربيته تربية سليمة.
 
كما تؤكد حماد أن الأب من شأنه أن يحقق التوازن الأسري داخل المنزل، من خلال اهتمامه بأبنائه ومصاحبتهم ومعرفة أفكارهم وميولهم وهواياتهم، ومشاركتهم في كل شيء.
 
وعن أفضل الطرق لتربية الأبناء، يوضح مجدي ناصر، أخصائي التربية والعلاقات الأسرية في مصر، أن أفضل طرق تربية الأطفال هي التربية بالقدوة والمثل الأعلى، لذلك لا بد أن ينتبه الآباء جيدا إلى تصرفاتهم أمام الأبناء، وأن يكونوا القدوة الحسنة لهم حتى في أصغر الأعمال، كذلك استخدام الوالدين لأسلوب التربية من خلال الإرشاد والتوجيه، لأن هذا النوع من التربية من شأنه أن يوطّد العلاقة بين الآباء والأبناء، لأنه يتم من خلاله التحاور بينهما، والتفاهم وتقليل الفجوات خاصة فجوة الأجيال، والتربية بالثواب والعقاب، ولا يقصد به الضرب واستخدام أسلوب العنف الذي نهت عنه كل الأعراف والقوانين، ولكن يقصد به العقاب المعنوي كالحرمان من شيء مفضل بالنسبة إليه، ويكون هذا بالاتفاق مع الطفل على نوع العقاب والحرمان حتى يعرف الأطفال أن أيّ خطأ سيرتكبونه سيقابله عقاب، وفي المقابل ستكون هناك مكافأة عندما يحسن الطفل ويحقّق النجاح في شيء ما.
 
وأكد أخصائيو التربية أن دور الأب لا يتوقف عند حدّ معين فهو يماثل دور الأم تماما، بداية من الحمل وحتى بقية العمر، فعلى الأب أن يكون متواجدا بصفة دائمة في حياة الطفل، ولا تفوته أهم اللحظات في حياة ابنه، لأن ذلك يؤثر بشكل سلبي على حالته النفسية وبناء شخصيته، مؤكدين أن تكامل المسؤولية بين الأب والأم والطفل من خلال تدريبه على تحمل المسؤولية والمبادرة في كثير من الأعمال ينعكس على سلوك الطفل وشخصيته، فلا شك أن الأسرة تواجه مشكلة في تقسيم المسؤولية بسبب ضيق الوقت وصعوبات الحياة، لكن يجب العمل قدر المستطاع لتحقيق هذه المعادلة الصعبة، بما يضمن مستقبلا أفضل للأبناء.

كن جزءًا فعليًا من حياتهم

عادة ما نري الأبناء يندفعون نحو الأم في المواقف الصعبة، وهذا ليس دليلًا علي أنهم يحبونها أكثر، لكن لأنها هي التي تتواجد بالدعم والاستماع لما يشعرون به، وتعلم تفاصيل حياتهم، قد ينزعج بعض الأباء من هذه الحقيقة، ولكنك لا تحصد ما لم تزرع!!
 
لذلك وقبل فوات الأوان كن مساهمًا فعليًا في حياتهم بقدر المستطاع، اشعرهم بالاهتمام والحب والحنان، وهذا لا يخالف بأي حال من الأحوال رجولتك، لا تتغيب عن المناسبات الهامة في حياتهم، كمناسبات التكريم والبطولات وحفلات التخرج وغيرها.

اضافة تعليق