الدكتور محمد مختار جمعة يكتب: فى ذكرى مولد الهادى البشير

الجمعة، 01 ديسمبر 2017 12:00 ص

وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة فى كل مظاهرها، فقال – صلى الله عليه وسلم-: «إن الرحمة لا تنزع إلا من شقى»، وقال – صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الله»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنّ الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شأنه».
 
فما أحوجنا أن نتأسى فى أخلاقنا، وفى تصرفاتنا، وفى حركاتنا، وفى سكناتنا، بسيد الخلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، ونعمل على نبذ كل مظاهر العنف والتشدد من حياتنا، لأن نبينا (صلى الله عليه وسلم) دعا إلى اليسر ونهى عن كل ألوان التشدد، فقال ( صلى الله عليه وسلم): «إن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه»، وقال ( صلى الله عليه وسلم): «يسروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا».
 
وأهل العلم جميعًا على أن الفقه هو التيسير بدليل، ولم يقل أحد من أهل العلم والفقه ممن يعتد برأيه فى القديم أو فى الحديث إن الفقه هو التشدد لا بدليل ولا بغير دليل، ويقول الحق سبحانه مخاطبًا نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) :{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران159)، ويقول – سبحانه وتعالى على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم- :{وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}، ويقول – سبحانه –: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (185البقرة)، ويقول – سبحانه – :{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} (الحج78)، ويقول – سبحانه – :{ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} (الحجرات 7) .
 
فإنْ كنّا نحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حقّا وصدقاً، فعلينا باتباع كتاب الله (عزّ وجل)، واتباع سنته (صلى الله عليه وسلم)، يقول الحق (سبحانه وتعالى) على لسان الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم): { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، كما أنّ من يحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يؤذيه، ولا يؤذى أمته، ولا يؤذى ذميًا، فمن يؤذى أمته فقد آذاه، ومن آذى ذميًا فقد آذاه (صلى الله عليه وسلم)، يقول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً {الأحزاب 57، 58}، ويقول ( صلى الله عليه وسلم ): «من آذى ذميًا فقد آذانى»، فكيف بالمجرمين المخربين والمدمّرين والمفجّرين بلا وازعٍ من دين أو ضمير؟. إن هؤلاء وأمثالهم لا علاقة لهم بالدين، ولا بالخُلُق القويم، ولا بالإنسانية السّويّة، ولا بالمنهج الربّانى أو النّبوى الذى دعينا للعمل به والاقتداء بهديه.

نقلا عن جريدة روزا اليوسف.

اضافة تعليق