مداح النبي "محمد الكحلاوي".. كيف تأثر بحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟

الأربعاء، 29 نوفمبر 2017 12:00 ص

الكثیر من المداحین عرفتھم مصر، ولكن ھناك أسماء فرضت نفسھا بقوة على ساحة الإنشاد الدیني والمدیح للنبي، وأصبحوا مقترنین بلیالي الذكر، من أبرزهم "الكحلاوي"، المطرب والممثل والكاتب.
 
ولد الكحلاوي في محافظة الشرقية عام 1912، يتيمًا بعدما توفيت والدته أثناء ولادته ولحق بها أبوه وهو لا يزال طفلًا، وتربي في أسرة فنية حيث احتضنه خاله الفنان محمد مجاهد الكحلاوي الذي كان معاصرًا للفنان صالح عبد الحي وكان ذا صيت في ذلك.
 
كان الفتى الكحلاوي يقضي وقته بين الغناء ولعب كرة القدم التي تميز فيها حتى أصبح في وقت لاحق كابتن فريق نادي السكة الحديد، كما كان يلازم نادي الزمالك ونادي الترسانة في كل سفرياتهم.
 
فهو صاحب الملحمة النبوية أو "مداح الرسول" كما كان يحب أن يُنادى، المطرب الذي سلك طريق العبادة والزهد وسخّر الفن ليكون طريق دعوة وحض على الفضيلة، وهو أيضًا الفنان صاحب القدرات المتعددة الذي تنوع بين الغناء البدوي والشعبي والديني وكذلك في التمثيل، وكان له شرف الريادة والسبق في كل ألوان الغناء التي اشتهر بها ثم تبعه المريدون!.
 
عمل في البداية موظفًا في السكك الحديدية، وبدأ حياته الفنية في إنشاد المواويل الشعبية، قبل أن يترك وظيفته ليلتحق بفرقة عكاشة والتي بدأت منها مسيرته الغنائية، ولعبت الصدفة دورھا عندما كان كومبارس في الفرقة، وتأخر مطرب الفرقة زكي عكاشة في ذلك الوقت، فطلب منظم الحفلة منه الغناء لتسلیة الجمھور الذي تجاوب معه لدرجة أفزعته فھرب من الحفل.
 
من بعدها عمل بالإذاعة منذ نشأتها في عام 1934، وكانت بدايته في السينما في العام التالي من خلال المشاركة بفيلم (عنتر أفندي) عام 1935، ثم قام بإنشاء شركة (أفلام القبيلة) للإنتاج الفني، والتي شاركت في إنتاج عدد من الأعمال منها (ابن الفلاح) عام 1948، كذلك شارك بتأليف عدد من الأفلام التي قام ببطولتها منها (أحكام العرب) عام 1947.
 
كوّن الكحلاوي ثاني شركة إنتاج في الوطن العربي وهي "شركة إنتاج أفلام القبيلة" أراد بها صناعة سينما بدوية فتخصصت في الأفلام العربية البدوية مثل "أحكام العرب" و"يوم في العالي" و"أسير العيون" و"بنت البادية"، وغيرها والتي شارك فيها بالتمثيل واعتبرت هذه الأفلام بداية لعملية تمصير الفيلم العربي والذي كان يعتمد من قبل على النصوص الأجنبية المترجمة، وقد قدم في هذه التجربة نحو 40 فيلمًا.
 
 ثم ركز باهتمامه منذ الستينيات على الإنشاد الديني والأغنية الشعبية ومن أغانيه الشهيرة لأجل النبي، ويا قلبى صلي على النبي، وخليك مع الله، ونور النبي، وخللي السيف يجول.
 
وغنى أكثر من 1200 أغنیة دینیة، ویعتبر الفنان الوحید الذي غنى لكل المناسبات، ودائما ما كان متواجدًا عبر أثیر الإذاعة؛ بسبب كثرة أغانیه.
 
رفض الكحلاوي التغني لأي مخلوق إلا لسيد الخلق أجمعين محمد ، فلم يغنّ لملك ولا رئيس مثلما فعل كل المطربين. وتروى عنه واقعة رفضه الغناء للزعيم جمال عبد الناصر رغم طلبه شخصيًّا، وأنه قال: لن أمدح أحدا بعد رسول الله.
 
ولم يكن الكحلاوي يؤمن بفكرة الفن للفن، بل كان يرى أن الفن لا بد أن يساير الأحداث والمواقف الإنسانية؛ لذا فحين بدأت حرب 48 وهجرة اليهود وأحدقت المخاطر بفلسطين كان أول من نادى بالوحدة وأنشد العديد من الأغاني الوطنية باللهجة العربية البدوية، ومن هذه الأغاني "على المجد هيا يا رجال"، "وين يا عرب"، "خلي السيف يجول" و"كريم جواد" و"يا أمة الإسلام"، وغيرها... فنراه يشحذ الهمم قائلاً:
 
وافته المنية كانت في الخامس من أكتوبر عام 1982، وكان قد انتابت الكحلاوي روح إيمانية جارفة، حيث أدى فريضة الحج 40 عامًا متتاليًا، وهجر عمارته المطلة على النيل في حي الزمالك الراقي، وبنى مسجدًا يحمل اسمه وسط مدافن الإمام الشافعي، وبنى فوقه استراحة وسكنها وبنى كذلك مدفنه فيه.
 
وبدأت خلواته في جامعه ثم امتدت معه في أوقات قضائه للعمرة التي أدى مناسكها عشرات المرات، حتى توفاة الله، وهو في حياته لم يندم على شيء سوى الفترة التي قضاها في عدم طاعة الله وكان يطلق عليها "جاهلية محمد الكحلاوي".

اضافة تعليق