قضية التحرش بالمرأة حول العالم

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017 12:00 ص

وما أن تقترب إحداهن، حتى يبدأ شعورها بالتوتر، وفقًا لما نقله موقع "سي إن إن عربي"، فهناك الكثير من السيناريوهات التي قد تحصل لدى مرورها أمامهم، ومنها التوجه إلى الفتاة بعبارات غزلية أو مسيئة، والتعرض لها لمحاولة إيقافها أو لمسها، وصولاً إلى تعرضها للتحرش أو الاغتصاب. 
 
وتقول مديرة برنامج "What Works to Prevent Violence Against Women and Girls" الدولي، ريتشل جوكيز: "الاغتصاب هو أحد التبعات القصوى للاعتداء الجنسي، لكن توجد أنواعاً أخرى من الاعتداءات، مضيفة أن التحرش الجنسي هو جزء من الحياة اليومية، خاصة في الأماكن العامة، فهو يوظف لإعاقة حرية النساء في الشارع.
 
ومن شوارع مومباي، مروراً بلندن ولاجوس، وصولاً إلى واشنطن، شاركت النساء من حول العالم مؤخراً بقصص حول تجاربهن مع التحرش والإساءة، عن طريق حملة "#MeToo"، ورغم أن مصادر القصص اختلفت، إلا أن الكثير من القصص تشاركت فيما بينها، لتظهر أن مشكلة التحرش واحدة في العالم.
 
*آسيا :  
وتقول جوكيز إن دول قارة آسيا تشهد نفوذاً ذكورياً في الأماكن العامة، خاصة في آسيا الجنوبية، حيث يشعر الرجال أن ملكيّة الأماكن العامة والشوارع تعود لهم، ما يتيح للرجال التحرّش بالنساء، مضيفة أن انعدام الأمان في الشوارع يعطي حجة لمنع السيدات والفتيات من الخروج من منازلهن، أو منعهنّ من الذهاب إلى المدارس.
 
وفي العام 2012، سلط الضوء على شيوع حالات الاغتصاب في الهند، إثر حادثة اغتصاب جماعية لطالبة في إحدى حافلات العاصمة نيو دلهي، وأظهر بحث من قبل منظمة خيرية تدعى "ActionAid" في العام 2016 أن نسبة 44% من النساء في الهند قد تعرضن إلى اللمس بشكل جنسي من قبل شخص في مكان عام، وبحسب هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن أربع من كل عشر نساء قد اختبرن عنفاً جنسياً أو جسدياً من شريك عاطفي.
 
وتقول جوكيز إن الهند، وباكستان، وبنغلاديش من بين الدول التي ينتشر فيها عدم المساواة بين الجنسين بشكل كبير، وهو أمر يدعمه المجتمع، وإلى شرقي آسيا، وفي كمبوديا وفييتنام بالتحديد، تختبر ثلاثة من كل أربع نساء تحرشاً جنسياً جسدياً أو لفظياً، وفقاً لتقارير صادرة عن منظمة "Actionaid."
 
*الشرق الأوسط وشمال أفريقيا : 
ولم يكن لحملة #MeToo" رواج واسع في العالم العربي مقارنة بباقي أجزاء العالم، وعادة لا يبلغ عن التحرش في الشرق الأوسط، حيث تندر الأصوات المنادية بمحاسبة المجرمين، لكن يعتقد الخبراء أن حالات الإساءة والتحرش في الشرق الأوسط لا تقل شيوعاً عن غيرها من البلدانز
 
وبحسب مديرة معهد الدراسات النسائية في العالم العربي في لبنان،  لينا أبي رافع، فإن لهذا الصمت أسباباً عديدة، كالعار المرتبط بالتحدّث عن الاعتداء أو التحرش، موضحة أن حالات العار المرتبطة بحالات التحرش ليس حكراً على النساء في الشرق الأوسط، بل تشكل خطراً أيضاَ على حياة المرأة الوظيفية والأسرية هناك، حتى أن بعض الأسر قد تقتل فتياتها إن خسرن عذريتهن.
 
وتشير أبي رافع إلى أن الشريحة الأكثر عرضة لهذا النوع من الجرائم هنّ السيدات اللواتي يندرجن تحت إطار العمالة الوافدة أو العمالة المنزلية، واللواتي يفتقرن للتمثيل الحقوقي والقدرات المادية. 
 
وبحسب تقرير أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر في العام 2013، فإن 99 في المائة من النساء اللواتي تمت مقابلتهن في سبع مناطق مختلفة في البلاد قد تعرضن لأحد أنواع التحرش الجنسي، وبحسب تقرير آخر لشركة "Harassmap" التي أنشأت تطبيقاً يتيح للنساء التبليغ عن المناطق غير الآمنة في القاهرة، فإن 95 في المائة من النساء في المدينة قد تعرّضن للتحرش.
 
وتقول أبي عارف إن سبب ارتفاع نسب التحرّش في الدول العربية الـ 22 متنوعة، مثل معاناة بعض الدول من الفوضى والصراعات، ما يجعل المرأة ضحية للاعتداء الجنسي والاغتصاب. 
 
كما ينتشر زواج القاصرات في دول كاليمن والصومال. ووفقاً لـ "Population Reference Bureau" لجمع المعلومات، ألغى الأردن مؤخراً الثغرات في القانون التي تسمح للمغتصب بالإفلات من العقوبة بزواجه من الضحية. وأعلن لبنان عن إلغاء قانون إعفاء المغتصب من العقوبة إذا تزوج بضحيته، لكن لا تزال قوانين تابعة لثمانية دول عربية أخرى لا تجرّم المغتصب بمجرد زواجه من ضحيته، بحسب منظمة "Human Rights Watch." 
 
*أوروبا :  
وتكثر المعلومات حول نسب التحرّش في أوروبا، بفضل مسح واسع أجرته "وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية" في العام 2012، وفي الدنمارك، بلغ عدد النساء اللواتي عانين من التحرش نسبة 52%، وهي النسبة الأعلى أوروبياً، ولدى تحليل النتائج، يظهر أن فرص العنف الجسدي ضد النساء ترتفع في الدول الاسكندنافية، بينما تكثر حالات الاعتداء من طرف الشريك العاطفي في الدول الاسكندنافية ولاتفيا والمملكة المتحدة. 
 
وفي العاصمة البريطانية لندن في العام 2012، تعرّضت أكثر من 40 في المائة من النساء للتحرش الجسدي في الشوارع خلال العام الذي سبق. وبحسب تقرير منفصل لمؤسسة "Stop Street Harassment" البريطانية، تعرّضت 35% من النساء في بريطانيا للمس بشكل جنسي غير مرغوب به في حياتهن.

اضافة تعليق