هدى الحسيني.. أول مسلمة وعربية تفوز بجائزة "ستيفي" العالمية للأعمال

الإثنين، 27 نوفمبر 2017 12:00 ص

في وداعها لمكانها بين أهلها، والشعور بالاطمئنان، وكل تلك المشاعر الجميلة التي تتخلل حياتنا، رحلت إلى مكان آخر لتتفوق وتنجح لتجد طعم النجاح الذي لطالما كانت في حاجة بتذوقه.
 
وخطت خطواتها الأولى لدخول الجامعة بعد المشاورة والنقاش فيما ستدرس واختارت دراسة الهندسة الصناعية في الجامعة الهاشمية بالأردن، فكان أول خيار في طلب الانتساب الجامعي.
 
قبل خمس سنوات من الآن، كانت ناقمة على القراءة، وتعاني من البطالة لأكثر من عام، وفي حديث لها مع صديقتها المقربة، قالت لها "أتحبين القراءة؟"، فردت "أكرهها فهي طويلة ومملة"، فردت صديقتها "لكنها ليست أطزل من تلك الأيام الخاوية أو الملل الذي يسيطر علىنا وكأنه هدوء قبل عاصفة الاكتئاب".
 
فكرت مليًا في كلام صديقتها، وبالفعل بدأت في قضاء ساعات الليل والنهار في القراءة من خلال الإنترنت.
 
بعد الانتظار لشهور طويلة حصلت على فترة تدريب لمدة سنة في إحدى الوزارات الحكومية، وبعد تعرضها لبعض المضايقات من قبل إحدى زميلاتها في مكان العمل، أخذت من ذلك الأمر دافع لها لتكتشف أنها تمتلك العديد من نقاط القوة، وبدأت في إعداد أول بحث علمي تحت عنوان "البحث العلمي وارتباطه بالصناعة في الوطن العربي- الواقع والتحديات، حالة دراسية الأردن"، من قبل الباحثة "هدى الحسيني"، تم نشره وتقديمه في مؤتمر أزمة البحث العلمي في الوطن العربي الدولي، لتكون أصغر باحثة في المؤتمر، حيث لم يتجاوز عمرها 24 عامًا لتحصد لقب الباحثة الصغيرة من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر.
 
وفي خطوات سابقة لعمرها حصلت المهندسة الأردنية هدى الحسيني، على ذهبية جائزة "ستيفي" العالمية كأفضل موظفة في العالم.
 
هدي الحسيني هي رئيس قسم التدريب والدراسات في نقابة المهندسين الأردنيين، وسبق لها الترشح  لهذه الجائزة من قبل، ووصلت إلى نهائيات، وحصدت الجائزة الفضية خلال عامين 2014 و2016.
 
وتنافست الحسيني هذا العام مع 3 مترشحات أخريات على الجائزة؛ واحدة بحرينية الجنسية واثنتان من الولايات المتحدة، وفازت بها ضمن فئة المؤسسات غير الربحية، وهي تستهدف النساء في قطاع الأعمال في حفل نظم في الولايات المتحدة الأمريكية.
 
وأوضحت خلال تصريحات صحفية أن هذا الإنجاز يغير من الصورة النمطية للموظفين في المؤسسة، ويبز الحقيقيو منها، مؤكدة على أن الموظف هو الذي يبدع فى عمله ويتعامل معه ؛ لأنه يجرب ويغير، ويتحمل مسؤولية قراراته، ويتعامل مع العمل وكأنه عمله الخاص؛ مما يسهم ذلك في تكوين شخصية قيادية وخبرة كبيرة تؤثران بشكل مباشر في تطوير الأعمال.
 
وأضافت أن الفوز بالنسبة لها أتى ثمار محاولاتها السابقة، حيث أن كحصد للكثير من ثمار الجهود والصبر والمثابرة والطموح الذى ساعدها فى اجتياح كل العواقب والتحديات التى واجهتها.
 
وساعدها ذلك كدافع تحفيزي على المضي قدمًا فى طريق التطوير والتغيير وعدم التوقف فى رحلتها المهنية الريادية.
 
لم تكن حياة هدى دون صعاب ولكن كان لديها الاصرار الكافي لكي تمضي قدمًا، فقد عانت لأكثر من سنتين في البحث عن وظيفة بعد تخرجها، ودون وعي منها، بدأت بالاجتهاد في تنمية نفسها أكثر في المجال العلمي والمشاركة الفاعلة.
 
ونشرت بحثها الأول، وبعدها بشهرين، تم التواصل معها من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدةUN ECOSOC; نظرًا للتفاعل والقيمة المضافة التي كانت لمشاركاتها في النقاشات التي تم طرحها على صفحتهم الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، وتم اختيارها لتكون ممثلةً عن الشباب في الشرق الأوسط في الإفطار الوزاري الذي عقد في جنيفا؛ لتتحدث عن “الشباب والاعلام الاجتماعي: تشكيل مستقبل التعليم” أمام الوزراء عن طريق برنامج السكايب.
 
بعدها جائتها منحة من مؤسسة عالمية تدعم الشباب وتساعدهم على تنمية مجتمعاتهم المحلية، كانت في ظاهرها باب كبير تريد أن تركله، لما يوفره من مال وفير وشهرة ودعم معنوي، لكنها لم تشعر أن تلك المنحة مناسبة فتركتها.
 
تأهلت للمرحلة نصف النهائية من مسابقة "هدفي" لرياديّات الأعمال على مستوى الوطن العربي، ومن ثم حصدت المركز الثاني في مسابقة المشاريع الرياديّة على هامش ملتقى المهندسين المبدعين السادس، وكُرِمّت فيه كمهندسةٍ مبدعةٍ للسنة الثالثة على التوالي، وشاركت على إثره في منتدى الأعمال الذي عُقِدَ بعدها في تركيا كجائزةٍ تكريميّةٍ لها.
 
وتقدمت بعدها إلى جائزة درع المواقع العربية والمشاركة بموقع المؤتمرات الهندسيّة الإلكتروني, الذي قامت بتطوير فكرته والعمل عليه هي واثنان من زملائها في العمل، ليحصد الموقع جائزة المواقع الاستراتيجية العربية الوحيدة التي تمّ منحها للمؤسسات غير الربحيّة.
 
في نفس الفترة وصلت للنهائيات في جائزة آيكبي للأعمال / فئة المشرفين, بعد اجتيازها كافة الاختبارات التي أهلّتها للحصول على شهادة مدرب معتمدٍ للطلاب في مجال ريادة الأعمال، ولُقبت كأفضل نموذج عمل عن مشروعه “البلكونة الذكية”.
 
وفي نفس الشهر وبعد إكمالها لكافة المتطلبات، حصلت على “مرتبة مهندسٍ مشاركٍ في الدراسات الهندسيّة” ,  والتي تعتبر مرتبةً أعلى من مرتبة مهندس.
 
ثم تم اختيارها لتكون حكمًا في جوائز ستيفي للنساء في مجال الأعمال بناء على سيرتها المهنية والذاتية، سيرتها التي قدّروا قيمتها الحقيقية ورأوا فيها ما يؤهلها لإعطائها صلاحية أن تكون جزءًا من ذلك الحدث.

وحصدت الذهبية بالفعل.

وقالت الحسيني "على الرغم من أن خيار الاستسلام بدا أسهل وأكثر منطقية في العديد من الأحيان، إلا أنني لا أستسلم أبدًا وأعرف تمامًا أن التطوير والتغيير يحتاج إلى شجاعة وجرأة وحكمة ومرونة في نفس الوقت". 

اضافة تعليق