شُعب الإيمان.. الأمانة

الأحد، 26 نوفمبر 2017 12:00 ص

والأمانةُ خلُقٌ مِن أخلاق الأنبياءِ والمرسَلين، وفضيلةٌ من فضائل المؤمنين، عظَّم الله أمرَها ورفع شأنها وأعلى قدرَها، يقول -جلّ وعلا- "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً "(الأحزاب:72)، ويقول سبحانه في وَصفِ عبادِه المفلحين المؤمِنين: "وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ "(المعارج:32).
 
وتٌعد الأمانة إقامة لشرع الله في حنايا النفس وفي حياة الناس، وكذلك في قوةٌ حفظ الحقوق، والأمانة مراقبة ٌللسمع، ومحاسبةٌ للبصر، ومتابعة للفؤاد، وحيث أن أداء الأمانة في البيع والشراء أن يلتزم فيهما الحدود الشرعية التي رسمها الشارع الحكيم، فلا يتعاطى المعاملة بالربا لا صريحًا ولا حيلة فإن التحيل على الربا شر من الربا الصريح لأن المتحيل جمع بين المخادعة والربا. 
 
وكما أن التعامل بالبيع والشراء أن يتجنب الغش والغرر لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الغرر وقال"من غش فليس منا" وعلى من استحفظوا على مال وأمن عندهم أن يؤدوا الأمانة فيه وأن يحفظوه لصاحبه، ولا يحل لمن جعل عنده أمانة أن يتسلف منها شيئاً إلا بعد أن يستأذن من صاحبها، وكما ذكر في آيات الذكر الحكيم  " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ" (الأنفال:27،28). 
 
يتمثل تعريف الأمانة في اللغة، حيث أن الأمانة مصدر أمِن يأمَن أمانة أي صار أمينًا، وهو مأخوذ من مادّة (أ م ن) الّتي تدلّ على سكون القلب، وأمنة بالفتح إذا كان يصدّق ما سمع ولا يكذّب بشي ء، كذلك قال ابن منظور: الأمان والأمانة بمعنى، والأمانة: ضدّ الخيانة.
 
وأما الأمانة في الاصطلاح، حبث يقول الكفويّ: الأمانة"كلّ ما افترض اللّه على العباد فهو أمانة كالصّلاة والزّكاة والصّيام وأداء الدّين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الأسرار، وقال في موضع آخر كلّ ما يؤتمن عليه من أموال وحرم وأسرار فهو أمانة"، وهي أحد الفروع الخلقيّة لحبّ الحقّ وإيثاره وهي ضدّ الخيانة.
 
حيث قال الملكُ -عز وجل- ليوسف عليه السلام" إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ " (يوسف – 54)، وعُرِف النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأمانة ولُقّبَ بالأمين قبل البعثة، وقصة وضع الحجر الأسود مشهورة حيث فرح القوم بمقدمه -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: هذا الأمين.
 
وأمانته -صلى الله عليه وسلم- كانت سببًا في زواجه من أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- بل إن الله -جل وعلا- وصف بها جبريل -عليه السلام- " نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ " (الشعراء – 193)، وقال سبحانه" مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ"، وكما أن الأمانةُ أمر الله بحفظِها ورِعايَتِها، وفرَض أداءَها والقِيامَ بحقِّها " فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ " (البقرة: 283)، ويقول -جل وعلا-"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا " (النساء: 58)،كما ورد عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" رواه البخاري.

اضافة تعليق