ما هي "سنن الترمذي"؟

الأحد، 26 نوفمبر 2017 12:00 ص

هو الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَورة الترمذي، المولود سنة (209هـ)، والمتوفى سنة (279هـ) .

كان الترمذي من خواص تلامذة البخاري، شهد له العلماء بالعلم والحفظ والمعرفة، وبالديانة والورع ، حتى إنه لغلبة الخشية عليه كف بصره آخر عمره، من كثرة بكائه من خشية الله تعالى.
 
قال الحافظ أبو سعيد الإدريسي عن الترمذي: أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، صنف الجامع والتواريخ والعلل تصنيف رجل عالم متقن، كان يضرب به المثل في الحفظ.
 
ميزات جامع الترمذي :

وعني بجمع أحاديث الأحكام كما فعل أبو داود، ولكنه بين الحديث الصحيح من الضعيف، وذكر مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار .
 
وذكر الشيخ أحمد محمد شاكر، في مقدمة تحقيقه لسنن الترمذي أن كتاب الترمذي هذا يمتاز بثلاثة أمور لا تجدها في شيء من كتب السنة، الأصول الستة أو غيرها
 
أولها: أنه يختصر طرق الحديث اختصارًا لطيفـًا ، فيذكر واحدًا ويومئ إلى ما عداه، يقول  الشيخ أحمد شاكر: "بعد أن يروي الترمذي حديث الباب يذكر أسماء الصحابة الذين رويت عنهم أحاديث في هذا الباب، سواءً أكانت بمعنى الحديث الذي رواه، أم بمعنى آخر، أم بما يخالفه، أم بإشارة إليه ولو من بعيد"، ولا شك أن هذا يدل على إطلاع واسع وحفظ عظيم.
 
ثانيها: أنه في أغلب أحيانه يذكر اختلاف الفقهاء وأقوالهم في المسائل الفقهية، وكثيرًا ما يشير إلى دلائلهم، ويذكر الأحاديث المتعارضة في المسألة، وهذا المقصد من أعلى المقاصد وأهمها، فإن الغاية من علوم الحديث، تمييز الصحيح من الضعيف، للاستدلال والاحتجاج، ثم الاتباع والعمل .
 
ثالثها: أنه يعني كل العناية في كتابه بتعليل الحديث، فيذكر درجته من الصحة أو الضعف، ويفصل القول في التعليل والرجال تفصيلاً جيدًا، وبذلك صار كتابه هذا كأنه تطبيق عملي لقواعد علوم الحديث، خصوصًا علم العلل وصار أنفع كتاب للعالم والمتعلم، وللمستفيد والباحث في علوم الحديث .
 
يقول الشوكاني مثنيـًا على سنن الترمذي: كتاب الترمذي أحسن الكتب وأكثرها فائدة، وأحكمها ترتيبـًا، وأقلها تكرارًا، وفيه ما ليس في غيره من المذاهب ووجوه الاستدلال، والإشارة إلى ما في الباب من الأحاديث، وتبيين أنواع الحديث: من الصحة والحسن والغرابة والضعف، وفيه جرح وتعديل .
 
ومما امتاز به الكتاب كثرة فوائده العلمية وتنوعها، وفي ذلك يقول ابن رُشَيد: "إن كتاب الترمذي تضمن الحديث مصنفًا على الأبواب وهو علم برأسه، والفقه وهو علم ثان، وعلل الحديث ويشتمل على بيان الصحيح من السقيم وما بينهما من المراتب وهو علم ثالث، والأسماء والكنى وهو علم رابع، والتعديل والتجريح وهو علم خامس، ومن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه وهو علم سادس، وتعديد من روى ذلك وهو علم سابع، هذه علومه المجملة، وأما التفصيلية فمتعددة، وبالجملة فمنفعته كثيرة، وفوائده غزيرة " .
 
وكتابه الجامع المشهور بـسنن الترمذي يعتبر من أهم مصادر الحديث الحسن، قال ابن الصلاح: كتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه، ويبلغ عدد أحاديث جامع الترمذي (3956) حديثاً .
 
شروح سنن الترمذي :

(1) عارضة الأحوذي في شرح الترمذي للإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله الإشبيلى، المعروف بابن العربي المالكي، المتوفى سنة (795هـ) .
(2) قوت المغتذى على جامع الترمذي للحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة (911هـ).
(3) شرح ابن سيد الناس المتوفى سنة (734هـ)، لكنه لم يتم فقد شرح ثلث الكتاب واخترمته المنية فأكمله الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن حسين العراقي صاحب الألفية المتوفى سنة (806هـ).
(4) العرف الشذي على جامع الترمذي، وهو شرح سراج الدين البلقيني الشافعي، المتوفى سنة (805هـ)، ولكن شرحه هذا لم يتم .
(5) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للعلامة محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى، المتوفى سنة (1355هـ)، وهو من أشهر الشروح في عصرنا الحالي، ووضع الله له القبول والشهرة وهو شرح نفيس مفيد نافع.

اضافة تعليق