العنف يطول جميع النساء حول العالم.. لن نستثني أحدًا

السبت، 25 نوفمبر 2017 12:00 ص

ويعتبر العنف ضد النساء أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا واستمرارًا وتدميرًا في عالمنا اليوم، ولا يزال عدم المساواة بين الجنسين قائمًا في العديد من دول العالم، واتخذت منظمة الأمم المتحدة شعارًا لليوم لهذا العام 2017 “بدون استثناء أحد: لا للعنف ضد الفتيات والنساء”.
 
ولفتت إلى أن الحملة العالمية تجري هذا العام على خلفية احتجاج عالمي لم يسبق له مثيل جمع الملايين وراء #MeToo وحملات أخرى، ما يشير إلى حجم التحرّش الجنسي الهائل وغيره من أشكال العنف التي تعاني منها المرأة في كل مكان.
 
ولكن من جهة أخرى اليوم أيضًا، وللأسف، ستتعرض العديد من النساء للعنف كسائر الأيام، وفي آخر اليوم سنكون أمام ذلك الرقم المهول لعدد النساء اللواتي تعرضن ويتعرضن للعنف يوميًا، ستعاني النساء من الجحيم اليومي نفسه دون أن يكون هذا اليوم العالمي لمناهضة العنف حاجزًا بينها وبين نصيبها اليومي من العنف.
 
جميع الشعوب تعي ما هى أهمية المرأة وأنها قد أثبتت نفسها فى كافة المجالات والنشاطات وأن الله خلقها من ضلع آدم عليه السلام فهي كائن رقيق بطبيعته فلا يمكن أن يكون مقبول فى أى مجتمع من المجتمعات العربية أو غيرها أن تتعرض المرأة للعنف من أى شخص.
 
 

مؤشرات رقمية للعنف المُمارس ضد المرأة

أعلنت الأمم المتحدة أن امرأة من كل ثلاث نساء حول العالم تتعرّض للعنف بمختلف أشكاله، وأن 750 مليون فتاة تزوجن قبل بلوغهن 18 عامًا، مؤكدة أن التحرش فعل يومي يواجه النساء والفتيات حتى في الدول التي تعاقب المتحرشين.
 
 

أبرز الحملات المناهضة للعنف ضد المرأة

"كوني"

أعلن عنها المجلس القومي لحقوق المرأة، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، فى الفترة من 25 نوفمبر وحتى 10 ديسمبر المقبل، احتفالًا باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، ومن المقرر أن تمتد أنشطة الحملة على مدار 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة. 
 
وللحملة عدة أنشطة منها لقاءات مع المتطوعين من الشباب بالمحافظات ممن سبق تدريبهم بالمجلس تحت شعار «دور القيادات الشابة فى القضاء على الظواهر السلبية ضد المرأة»، تستهدف نشر رسالة المجلس لخدمة المرأة، من خلال الانتشار فى شوارع المحافظات وعقد لقاءات مباشرة مع المواطنين للتعريف بالمجلس ودوره فى مناهضة العنف وتوعية الفتيات والنساء بأوجه العنف وسبل تقديم المشورة القانونية والتعريف بعقوبة التحرش، وغيرها من الفعاليات المقرر عقدها خلال الحملة. 
 

"أعرفي حقك"

أطلقها المركز المصري لحقوق المرأة، برئاسة المحامية نهاد أو القمصان، وتهدف إلى نشر الوعي بخطورة العنف ضد المرأة والتكلفة الاقتصادية له، فضلًا عن تشجيع النساء على الإفصاح عن العنف الموجه إليهن واللجوء للعدالة. 
 
وأصدر المركز أيضًا، خطة عمل خطة عمل لحملة الـ16 يومًا، والتي من المقرر أن تبدأ من يوم 25 نوفمبر، وتتضمن أنشطة ضد العنف المبني على النوع الاجتماعي وتنتهى فى يوم ١٠ ديسمبر ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، للربط بين حقوق المرأة وحقوق الإنسان.
 

 "لونوا العالم بالبرتقالي"

حملة أممية تقودها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بهدف القضاء على العنف ضد المرأة بحلول 2030، واختير لشعارها اللون البرتقالي لأنه يرمز لعالم خال من العنف.
 
ومن المقرر أن تبدأ الحملة فى 25 نوفمبر الجاري، وتستمر حتى 10 ديسمبر المقبل، وتحمل الحملة شعار «اقضوا على العنف ضد النساء والفتيات».
 

 "إحكي.. متوقفيش الوجع عندك"

فيما أطلق موقع «إحكي» الخاص بالمرأة مبادرة "إحكي.. متوقفيش الوجع عندك" لتشجيع النساء على الحديث عن سوء المعاملة النفسية أو الجسدية التي تعرضن لها، من خلال استمارات تتسم بالسرية وعدم الكشف عن أسم صاحبة الحكاية مع عرض الحكاية نفسها للاستفادة منها.  
 

 "صور – إحكى"

وأطلقت مبادرة محاميات مصريات، حملة «صور – إحكى» بهدف توثيق الجرائم الممارسة ضد النساء والكشف عنها من خلال الصور أو تسجيل مقاطع مصورة لا تتجاوز الدقيقتين ومشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي عبر هاشتاج «صور - إحكي»، لتشجيع الفتيات والنساء للحديث عن جرائم العنف الممارس ضدهن والدعوى الى كتابة مقترحات للحد من هذه الانتهاكات. 
 

"متخافيش"

كما أطلق الاتحاد النوعي لنساء مصر، عددا من الحملات منها حملة «متخافيش» وتعني بتسليط الضوء على الانتهاكات الممارس ضد الفتيات فى المدارس، وتوعية الأسر بالحقوق القانونية وكيفية اتخاذ الإجراءات اللازمة لردع المتحرشين. 
 
وفى إطار هذه المناسبة أيضًا اجتمع عدد من المنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بقضية العنف ضد النساء وشكلت «قوة العمل من أجل قانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء». 
 
تكونت قوة العمل من 9 منظمات: مؤسسة المرأة الجديدة، نظرة للدراسات النسوية، مؤسسة قضايا المرأة المصرية، مركز القاهرة للتنمية والقانون، مؤسسة المرأة والذاكرة، مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية، مبادرة محاميات مصريات، مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، وتهدف بالأساس إلى المطالبة من أجل تبني قانون موحد لوقف العنف ضد النساء.
 
مؤكدين أن الإجراءات والتشريعات المصرية الحالية تبدو غير كافية لحماية النساء من العنف مطالبين إقرار قانون موحد يجرم جميع أشكال العنف ضد النساء ويربط بين العنف فى المجالين العام والخاص، وينص على إجراءات لحماية الناجيات كأولى الخطوات على الطريق الصحيح بدلا من وجود مواد متناثرة فى قانون العقوبات تعرف العنف بشكل قاصر.
 
 

العنف ضد المرأة منذ زمن وآخر مثال للمناهضات بدولة بتشيلي

المرأة كانت ولا تزال مضطهدة منذ فجر التاريخ وحتى اليوم وفي كل الحضارات القديمة والجديدة سواء في الشرق أو الغرب بما فيه الوطن العربي، وعلى سبيل المثال في العصور الوسطى كانت المرأة تعمل في الحقول ومن ثم يأتي الرجل ليأخذ أجرها كاملاً دون أن يكون لها الحق في المطالبة به بل والأسوأ أنها كانت سلعة تباع وتشترى أي انها كانت مضطهدة على كل الأصعدة ،
 
 وفي العصر الحديث فان المشاركة السياسية مثلاً لم تكن موجودة للنساء حتى بدأتها نيوزلندا عام 1893 ثم روسيا بعد أن خرجت مجموعة من النساء وقمن بثورة في عام 1917 وأسقطن النظام وغيرن التاريخ ،
 
والولايات المتحدة عام 1920 بعد عُقود من الانتظار والكفاح وفي أوروبا بشكل عام ماتزال المرأة مضطهدة حتى اليوم تتلقي أجرا أقل من الرجل بالرغم من كونها تقوم بنفس الوظيفة مما خلق التميز والعنصرية بين الجنسين وبعيدا عن النطاق السياسي والاقتصادي لا تزال المرأة مضطهدة اجتماعيا فالرجال يتزوجون المرأة الأمريكية والأوربية للحصول على الجنسية ومميزات الجنسية.
 
 وفي بريطانيا أعرق الديمقراطيات لم تصل مارغريت تاتشر لرئاسة الوزراء إلا عام 1979 الوحيدة عند الانجليز.
 
والمرأة الهندية كانت تحرق إذا مات زوجها وفي أحوال أخرى كانت تحبس في منزلها لاتخرج منه وحتى أنديرا غاندي التي تولت رئاسة الوزراء في الهند لم يأتي ذلك إلا تقديرا لوالدها ورئيس وزراء الهند الأسبق (جواهر لال نهرو).
 
وما تزال المرأة الأفغانية والباكستانية تعاني أنواع العنف والاضطهاد فآخر قانون صدر في باكستان أعطى الحق للرجل أن يضرب زوجته إذا لم تلبي رغباته الجنسية في أي وقت.
 
وفي الوطن العربي على الرغم من سماح بعض البلدان للمرأة بحق التصويت منذ الخمسينات كلبنان ومصر واليمن في الستينات ثم توالت بعدها البلدان العربية الأخرى إلا أن ذلك لم يغير من واقع المرأة العربية شيء حتى اليوم ومازالت تعاني من الأمية والجهل في نسب وصلت إلى 76 في المائة في اليمن و55 في المائة في السودان, 44 في المائة في الجزائر و 34 في المائة في السعودية.
 
تشكل النساء 49.7% من إجمالي عدد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 345.5 مليون نسمة. لكن رغم الكثير من التقدم الذي حققته النساء في سد الفجوة بين الجنسين من حيث الصحة، والتمثيل السياسي، والمشاركة في قوة العمل، لا تزال هناك العديد من العراقيل.
 
 

آخر مثال لخروج بعض السيدات عن صمتهم منددين بالعنف ضدهن

نظمت عدد من السيدات سلسلة من المظاهرات، فى تشيلى عشية الاحتفال اليوم العالمى، لمناهضة العنف ضد النساء، الذى يوافق فى الـ 25 من نوفمبر من كل عام.
 
وتظاهر حوالى ألفى شخص فى شوارع تشيلى، مرددين هتافات منددة بالعنف ضدهن وعمليات القتل التى تحدث للسيدات والتحرش الجنسى بالإضافة إلى العنف الجسدى .
 
وأعلنت ناشطات أن يوم 25 نوفمبر من كل عام هو يوم للقضاء على العنف ضد المرأة، وفى 17 ديسمبر 1999 عدت الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 نوفمبر اليوم الدولى للقضاء على العنف ضد المرأة (القرار 54/134)، حيث دعت الأمم المتحدة الحكومات، المنظمات الدولية والمنظمات الغير حكومية لتنظيم نشاطات ترفع من وعى الناس حول مدى حجم المشكلة فى هذه الاحتفالية الدولية. النساء حول العالم عرضة للاغتصاب، العنف المنزلى وختان الإناث وأشكال أخرى متعددة للعنف. ويعتبر قياس حجم طبيعة المشكلة من الأمور التى يصعب تجميعها بدقة.
 
 

ما هي الانتهاكات التي تتعرض لها النساء

أفادت منظمة الصحة العالمية بأن العنف ضد النساء والفتيات لعام 2016 هو “مشكلة عالمية كبرى من مشاكل الصحة العمومية والمساواة بين الجنسين وتحدٍ تواجهه حقوق الإنسان، وهي تمس بكل البلدان وبفئات المجتمع كافة”.
 
العنف الجسدي: هو التعرض للضرب والعنف الجسماني الذي يمارس بإحدى الأدوات الحادة التي تسبب الضرر والأذى لجسد للمرأة كاللكم والتشويه، أو نقص الغذاء والعلاج الذي يتسبب بالضرر لأعضاء جسمها. 
 
العنف الجنسي: وهو إجبار المرأة على ممارسة الجنس دون رغبتها بذلك، أو استخدام أدوات حادة تهتك بأعضائها وجسدها، فتتعرض للانتهاك الجنسي مما يسبب لها العديد من المشكلات النفسية والجسدية أيضاً، ويعتبر عدم الإشباع الجنسي للمرأة أو حرمانها إن رغبت بذلك أيضاً عنفاً جنسياً. 
 
العنف النفسي: هو ممارسة جميع التصرفات التي تؤذي المرأة نفسياً، مثل الحط من قيمتها وممارسة الضغط النفسي ضدها، وتعريضها للخوف والقهر، والظلم الذي يتعبها نفسياً، والابتزاز والتهديد دون وجه حق. 
 
العنف المجتمعي: وهو تعرض المرأة للعنف منذ صغرها، كوقوعها في ظلم العادات والتقاليد التي تحد من حرية المرأة بشكل كامل، ومثالاً على ذلك الختان للإناث منذ صغرهن، والزواج المبكر للفتيات، ووأد الفتاة فور ولادتها. 
 
العنف اللفظي: أي تعرض المرأة للألفاظ الخادشة لحيائها كالشتم والقذف وتلقيبها بصفات غير لائقة بها، وتعرضها للمضايقات في المنزل والشارع وفي مكان العمل، وفي مكان الدراسة، مما يسبب لها الضرر والأذى النفسي، ويحط من كرامتها وتفقد رغبتها في كونها أنثى.
 
 العنف المادي: وهو حجب المال عن المرأة وعدم توفير احتياجاتها ومتطلباتها الأساسية، أو سلب مالها الذي تملكه عنوةً، أو منعها من العمل حتى توفر احتياجاتها بنفسها، أو عدم إعطائها حقها في الميراث. 
 
العنف القانوني: وهو تطبيق بعض القوانين التي تتحيز للرجل ضد المرأة، مثل قوانين ما بعد الطلاق وحقوق أطفالها، وقوانين تحد من تنقلها وحركتها وعملها، وكل ذلك يسلب المرأة حقوقها ويعتبر عنفاً يمارس ضد كرامتها الإنسانية.
 

القوانين التي تجرم العنف ضد المرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

وفي نظرة على القوانين التي تجرم العنف ضد المرأة في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، توجد دولتان فقط هما المغرب والأردن من أصل عشر بلدان في المنطقة لديها قوانين لمكافحة العنف الأسري.
 
ففي الأردن، كشفت دراسة مختصة أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة هذا العام، أن أكثر أنواع العنف الأسري ممارسة هو العنف الجسدي، الذي بلغت نسبته 86 في المائة.
 
وتشمل أكثر حالات التعنيف الأسري ممارسة الضرب ثم الشتم والتحقير، وصولا إلى الحرمان من  المال.
 
وفي المغرب، وبحسب إحصائيات رسمية فإن أكثر من 4 ملايين امرأة يتعرضن لعنف جسدي منذ بلوغهن سن الـ 18، واحتلت المرأة المعنفة على يد زوجها الصدارة في الترتيب بنسبة تجاوت الـ 50 في المائة.
 
كما نص قانون جديد على مكافحة العنف ضد المرأة، ليس فقط على يد الأزواج، بل شمل أيضا التحرش الجنسي وأشكال أخرى من العنف الاجتماعي والاقتصادي.
 
وفي تونس تبلغ نسبة النساء اللواتي يتعرضن للعنف بشتى أنواعه 47 في المائة غالبيتهم في الأرياف.
 
يشار إلى أن الدستور التونسي الجديد الذي صدر هذا العام، يضم مادة تنص على مسؤولية الدولة بأخذ التدابير اللازمة لحماية النساء من العنف.
 
أما في مصر، فقد أوردت الأمم المتحدة في دراسة العام الماضي أن أكثر من 99 في المائة من النساء يتعرضن للتعنيف، مدرجة التحرش الجنسي كنموذج صارخ لذلك.
 
وفي لبنان، فقد تم إقرار قانون حماية أفراد الأسرة من العنف، لا سيما أن هذه الظاهرة تؤدي إلى مقتل أكثر من 12 امرأة سنويا.
 
ولقي هذا القانون اعتراضا من بعض الجهات، مطالبين بتخصيص النساء بالقانون لتوفير الحماية لهن بشكل شخصي.
 
وأعاقت الحرب المستمرة في سوريا منذ أكثر من ثلاثة أعوام، الحصول على إحصائيات رسمية، غير أن التعنيف النفسي والجسدي ضد المرأة ازداد في الآونة الأخيرة بسبب الأوضاع الأمنية السيئة التي دفعت العائلة إلى التشتت وتغيير أماكن سكنهم
 
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن أكثر من 15 ألف امرأة سورية، قتلن جراء الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من 3 سنوات.
 
بقى أن نذكر أن ظاهرة العنف ضد المرأة ترصد ما نسبته 7 في المائة من جميع النساء، اللاتي يلقين حتفهن ما بين سن الـ 15 والـ 44 في جميع أنحاء العالم، بحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية.
 
وكان قد صرح مؤلفو التقرير العالمي للتفاوت بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إن الأمر استغرق تسع سنوات من العمل في التقرير لإدراك أنه سيتعين على النساء الانتظار 81 عاما حتى تتحقق المساواة بين الجنسين في العمل في مختلف أنحاء العالم. ربما بالعمل معا، يمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تسد هذه الفجوة بين الجنسين، والفجوة في مجالات أخرى في أقرب وقت ممكن.
 

هل تعرفون ما حل جميع المشكلات السابقة؟

راعوا الله في قولكم وعملكم.

اضافة تعليق