ما الفرق بين القضاء والقدر؟ وكيفية الإيمان به؟

السبت، 25 نوفمبر 2017 12:00 ص

*معنى القضاء والقدر : 
القضاء والقدر هو حكم الله تعالى في أمر ما بمدحه أو ذمه وبكونه وترتيبه على صفة معينة وإلى وقت معين فقط، وقيل: هو ما قدره الله تعالى وقضاه على العالمين في علمه الأزلي مما لا يملكون صرفه عنهم، وهذه العقيدة جاء بها جميع الرسل وأقرتها جميع الرسالات الإلهية، وليست خاصة بالمسلمين وحدهم. 
 
*علاقة القضاء والقدر بالشر : 
ينبغي على المؤمن أن يدرك يقيناً أن القضاء والقدر لا علاقة له بالشر والكوارث؛ فقضاء الله تعالى وقدره لا يحملان الشر للإنسان حتى وإن أصابه الضرر من قضاء الله وقدره؛ لأن كل ضرر ربما يلحق بالمرء من متعلقات القضاء والقدر لا يجوز أن يسمى شراً إلا على سبيل المجاز في الاستعمال اللغوي فحسب، حيث قضاء الله كلَّه خير، فالله سبحانه وتعالى بحكمته وقضاءه وتقديره وعلمه الأزلي يضع كل شيء في موضعه المناسب، ويكون ذلك من قبيل الحكمة الإلهية، عَلِم ذلك من علمه، وجهل من جَهِله.
 
*الفرق بين القضاء والقدر : 
اختلفت أقوال العلماء في الفرق بين القضاء والقدر وكثرت الآراء في ذلك؛ فقال بعضهم بأنه لا يوجد فرق بين الاثنين؛ إنما هما لفظتان لمصطلح واحد، وأن معنى القضاء موجود في معنى القدر، أما الفريق الآخر فقالوا بأنه يوجد اختلاف في المعنين، وفيما يأتي بيان للأقوال والأدلة:
 
ذهب فريق من العلماء، منهم الراغب الأصفهاني، إلى أن القضاء أخص من القدر؛ لأن القضاء هو الفصل بين التّقدير، فالقدر هو التقدير، والقضاء هو الفصل بأمرٍ معين ثم القطع فيه، وذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة الشّيء المعد للوزن، أما القضاء فهو بمنزلة الوزن نفسه، ومن ذلك ما قاله أبو عبيدة عامر بن الجراح لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما لما أراد عمر الفرار من الطّاعون بالشام: (أتفرُّ من القضاء؟ قال: أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله)؛ وفي ذلك إشارة وتنبيه إلى أن القدر ما لم يكن قضاء فمن المرجو أن يدفعه الله، أما إذا قضى الله فلا دافع لقضائه، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا). 
 
ذهب الفريق الثاني إلى أن القضاء والقدر بمنزلة واحدة، ويقول الخطابي في الفرق بينهما: (جماع القول في باب القضاء والقدر أنّهما مُتلاصقان لا انفكاك لأحدهما عن الآخر؛ لأن كل واحد منهما بمنزلة الأساس وأحدهما بمنزلة البناء، فمن أراد الفصل بينهما فقد سعى إلى هدم البناء ونقضه)، ويرى الجرجاني أن القدر عبارة عن خروج المُمكنات من العدم إلى الوجود واحداً بعد واحد مُطابقاً للقضاء، وأنّ القضاء يكون في الأزل، والقدر يكون فيما لا يزال، والفرق بين القدر والقضاء هو أنّ القضاء وجود جميع الأشياء والأعمال والأقوال في اللوح المحفوظ مجتمعة، أما القدر فهو وجودها متفرقة في الوقائع والحوادث بعد حصول مسبباتها. 
 
*مراتب الإيمان بالقضاء والقدر : 
وضع العلماء عدداً من المراتب للقدر يجب إدراكها جميعاً حتى يكتمل إيمان المسلم، وتلك المراتب هي: 
 
الإيمان بأن الله عالم بكل شيء جملة وتفصيلاً، أزلاً وأبداً، سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله عزوجل أو بأفعال عباده، فالله سبحانه وتعالى وحده يعلم ما كان، ويعلم ما سيكون، ويعلم ما لم يكن، ولو كان كيف سيكون. 
 
الإيمان بأن الله تعالى كتب ما سبق به علمه من مقادير الخلائق إلى يوم القيامة في اللّوح المحفوظ. 
 
الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة؛ فما شاء الله وأراده كان، وما لم يشأ ولم يرد لم يكن ولم يوجد لعدم مشيئته لذلك، لا لعدم القدرة على إيجاده، ومن ذلك قول الشافعيّ سابق الذكر. 
 
الإيمان بأن الله خالق كل شيء، وأن لا خالق غيره، ولا رب سواه، هو وحده خلق الخلق وأعمالهم، فأفعال العباد من الطاعات والمعاصي جميعها تدخل في خلق الله وقضائه وقدره ومشيئته، أما كون إيجادها فهو من العباد فعلاً وكسباً من ناحية الأجر والإثم، فالله عزوجل هو الخالق لأفعالهم وهم الفاعلون لها إيجاداً، فيكون التقدير من ذلك علمه بفعلهم، ويكون القضاء فعلهم لها على الوجه الذي قدره. 
 
*كيف يؤمن المسلم بالقضاء والقدر؟ 
أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. 
 
أن يوقن أن الخلق جميعاً لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لن ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضرّوه بشيء لن يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه. 
 
أن يؤمن بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن كل ما في هذا الكون من حركة أو سكون، أو حياة أو موت، أو خير أو شر، أو طاعة أو معصية، فإنما تجري بتقدير الله ومشيئته وإراته وعلمه وحكمته، فلم يكن شيء من ذلك قهراً عليه سبحانه وتعالى عن ذلك ولا عبثاً منه عزوجل. 
 

اضافة تعليق