"مساعدة الآخرين".. الفعل الإنساني الديني المُثاب عليه من الله 

الجمعة، 24 نوفمبر 2017 12:00 ص

وتعتبر مساعدة الآخرين نوع من العبادة التي يرجو بها المسلم الثواب من ربه، فإن من شروط قبولها وحصول المسلم على الأجر أن تكون هذه المساعدة خالصة لله تعالى يرجو بها المسلم رضا ربه، وأن يرزقه الثواب المترتب على هذه المساعدة، ويمكن أن ينوي المسلم بهذه المساعدة أكثر من نية مما لا تتعارض مع الإخلاص المطلوب. 
 
فيمكن على سبيل المثال أن ينوي إدخال السرور على المسلم، وهذه نية مطلوبة وممدوحة ويثاب المسلم عليها، ويمكن أن ينوي شكر الله على نعمه عليه وأنه أغناه عن غيره فهو يخرج صدقة هذه النعمة ببذل المعونة لغيره من المحتاجين والنوايا في هذا كثيرة، أما بذل المساعدة من أجل المصالح الشخصية، فإن كنت تعني بالمصالح الشخصية أن يريد الإنسان الثناء من الناس ونحو ذلك، فإن ذلك يتنافى مع الإخلاص، وبالتالي، فثواب المسلم منها هو ما يتحقق له من مصلحة في الدنيا، أما في الآخرة فلا أجر له فيها، لأنه قد حصل في الدنيا على ما عمل لأجله.
 
وأما عن فضائل هذه المساعدة فمنها أن مساعدة الآخرين نوع من الإحسان، وقال تعالى: "وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، وقال سبحانه: "إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ"، وقال أيضًا: "نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ".
 
ومن هذه الفضائل في الأحاديث النبوية الشريف، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.
 
وكذلك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
 
 يقول النبي الأعظم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) إن إكرام الضيف هو سنة يحبها الله ورسوله وإن الله يعطي عليها أجراً عظيماً. والإسلام لم يأمر بمساعدة الآخرين فحسب، بل بكفّ الأذى عنهم وعدم إيذائهم.
 

هل مساعدة الآخرين أفضل أم ذكر الله؟ 

لكل منهما فضائل كثيرة، والمفاضلة بينهما صعبة، ولو أمكن الجمع بين الأمرين فهو خير، وإذا كان هناك محتاج ولا يوجد من يساعده غير السائل، ففي هذه الحالة المساعدة أفضل وقد تكون واجبة، وإذا كان المسلم من المسؤولين عن مساعدة الغير في وظيفة فالقيام بعمله في هذه الحالة أيضا أفضل من نوافل الذكر وأوجب، والقاعدة في الترجيح بين ما كان نفعه متعديا وما كان نفعه قاصراً.
 

خطوات مساعدة الآخرين

-الاستماع لكلامهم: فالإنسان الذي يرغب بمساعدة غيره لن يتمكن من تحقيق ذلك إلا عندما يستمع لكلام الاَخرين، فعندها فقط سيستطيع إدراك الحاجة التي يريدها الشخص المتكلم. 
 
-تقديم المساعدة بطريقة جميلة ولا تجرح: يجب على الإنسان عندما يقوم بتقديم المساعدات أن يقدمها بطريقة لا تجرح صاحبها، أو تشعره بالعجز؛ لأنه بهذا الاسلوب سيضره، ولن يساعده. 
 
-التفاعل: مساعدة الفرد للآخرين لن تتحقق بدون وجود تفاعل بينهم، فالتفاعل عنصر مهم حتى لا يشعر الطرف الاَخر بالإهانة، أو بأنه أقل مرتبة من الذي يقدم المساعدة. 
 

طرق مساعدة الآخرين

يجد الإنسان الذي يُحدد هدفه بمساعدة الاَخرين العديد من الطرق التي ستمكنه من تحقيق ذلك، وأبسط مساعدة سيستطيع تقديمها هي فتح بيته لمن يريد :  
 
-مساعدة الأهل: يستطيع الشخص أن يُساعد أهله من خلال الاهتمام بالمنزل، أو الاهتمام بإخوانه، أو ببذل مجهود في الدراسة، فهذه من الطرق التي تُساعد في كسب رضا الأهل. 
 
-مساعدة الأقارب والأصدقاء: وذلك عن طريق تقديم المساعدة المادية، أو عن طريق تقديم بعض الهداية البسيطة والتي تعبر عن المحبة، أو من خلال تقديم المساعدة لمن يطلبها، ويستطيع الشخص مساعدتهم عن طريق الاستماع إلى مشاكلهم والعمل على حلها. 
 
-مساعدة الغرباء: يوجد العديد من الطرق التي تستخدم لمساعدة الغرباء، ومنها تقديم المساعدة المادية للمحتاجين، أو بالدعاء للجميع، أو من خلال المساعدات اليومية التي تحدث في مراحل الحياة، كإسعاف الجرحى.

اضافة تعليق