حكاية "العيني باشا".. وسر اختفاء ابنته داخل "القصر العيني" وتسمية الشارع باسمه

الجمعة، 24 نوفمبر 2017 12:00 ص

كذلك كان الحال مع "أسامة شهاب الدين أحمد عبد الحميد بدر الدين محمود العيني"، وهو "العيني باشا"، الذي تحول قصره الذي بناه إلى مستشفى لتكون أقدم مدرسة للطب في مصر والعالم، بل وسُمي الشارع باسم "القصر العيني" نسبة إلى قصره.

وجميعنا نعلم أن وراء كل مبنى أو شارع في القاهرة تاريخ وقصص يتحاكى عنها الكثيرين، والتي تحمل في طياتها أحداث كثيرة عبر عصور متتابعة.
 
وقبل تحويل القصر إلى مستشفى فقد شهد استخدامات متعددة عبر العصور ففي البداية تحول إلى سجن حربى فى فترة حكم المماليك، ومستشفى للجنود في عهد الحملة الفرنسية ثم مستشفى عام.
 

العيني باشا وحصوله على القصر

حصل "أحمد العيني" على أرض هذا القصر كهدية من الأمير المملوكى "سليمان المهراني" أيام "الظاهر بيبرس"، وهو يعتبر أول من شيد هذه المنطقة وعندما اكتمل بناء هذا القصر، دعا صاحبه "أحمد العينى" سلطان البلاد السلطان "خوشقدم" لافتتاحه وزيارته واستجاب السلطان فزار القصر وشاهد النيل ثم منح "أحمد العينى" رتبة الإمارة العسكرية.
 
وبعد تقلد السلطان "قايتباى" الحكم فقد ألقى القبض على "العيني باشا "واستولى على قصره وبعد أن وعد السلطان بسداد 20 ألف دينار كل شهر أفرج عنه ثم أعيد القبض عليه ولكنه استطاع الهرب إلى مكة.
 
وتوفى أحمد العيني بالمدينة المنورة ودفن في البقيع عام 909هـ ليصبح قصره من أملاك الدولة وبسقوط الدولة المملوكية وتحولها إلى ولاية عثمانية، واستولى بكوات المماليك على قصر وحولوه إلى مكان للنزهة، وأحيانًا إلى قصر للضيافة أو إلى مكان للحبس الجبرى أى يقيم فيه من يغضب عليه من الأمراء وأحيانًا إلى مجلس للوالى نفسه إذا عزله أمراء المماليك.


حكاية "العيني باشا" الذي اختفت ابنته "دليلة" داخل القصر

إذا كان لديك أحد الأشخاص الذين دخلوا القصر العيني، وخاصة إذا كان غرض تواجدهم الدراسة، فبالتأكيد قصى عليك قصة "أبنة" العيني باشا التي اختفت داخل القصر ليلة حنتها، على أثر لعب "الاستغماية" مع صديقاتها.
 
يُقال أن العيني باشا كان لديه بنتٌ تدعي دليلة، وكانت بارعة الجمال؛ ذات وجه مشرق، وأخذ يتصارع الكثير عليها لخطبتها، مع تقديم الهدايا، ولكن لم يحظى أحد بقلبها إلا عندما رأت فتي وسيم مهذب يُدعي الحسيني الأشرف ويمتد نسبه إلي النبي صلي الله عليه وسلم.
 
وبالفعل وافق "العيني باشا" على زواجها منه، وبدأوا في التحضير للفرح، وتعليق الزينات وانتشار الزغاريد، وفي ليلة الحنة اجتمعت الفتيات للعب والمزاح، ومباركة العروس، وقررا اللعب سويًا "الاستغماية"، وبالطبع لم يكن هناك مكان أنسب من القصر الذي تعيش به "دليلة"، فتجولوا داخل قصر العيني وتعرفوا على معابره التي تنفذ كلٌّ منها إلي الأخرى.
 
 اختبأت دليلة ليلتها وبدأ البنات يبحثن عنها، ربع ساعة انقضت حتى وصلوا إلى ساعة كاملة، وبدأ الأمر يأخذ منحني آخر، وانقلب الهزار إلى جد، وأخذوا يبحثوا عنها مع الشرطة في كل مكان داخل القصر وخارجه ولم يجدوها.
 
 قيل أن أعداء أبيها تربصوا بها واختطفوها، وقيل أنها هربت مع عشيقها لأنها لم تكن تريد الزواج من الحسيني الأشرف، أو أن العفاريت خطفوها، تعددت الأسباب ولكنها لم تظهر، أما أبيها فقد بقي ذاهلًا عن الوجود فترة حتي قيل راح الرجل، ولما أفاق لم يتكلم بكلمة، ترك قصره وانطلق ماشيًا إلي مسجد الحسين، فرق السائل من أمواله علي دراويش المقام وارتدي خرقة من الصوف وعمامة خضراء.
 
حتى الآن اختفاء "دليلة" لغز، تحول إلي أسطورة ولم يعثروا عليها والجميع يؤكد أن روحها لم تفارق المكان.

 

القصر العيني من مستشفى للحملة الفرنسية إلى مدرسة حربية

في عهد الحملة الفرنسية تحول قصر العيني باشا إلى مستشفى عسكري حيث طلب نابليون بونابرت تخصيصها لجنود وضباط الحملة الفرنسية.
 
وعندما قتل كليبر على يد سليمان الحلبى نقل جثمانه إلى حديقة قصر العينى ودفن فيها، ثم نقلوا الجثمان معهم عند جلائهم عن القاهرة.
 
أهمل القصر إلى أن أنشأ محمد على باشا مدرسة حربية عام 1825 فى هذا قصر ثم بدأت مسيرة قصر العينى مع الطب في عهد محمد على أيضًا والذي حوله بعد ذلك إلى مستشفى رأسها "كلوت بك"، وهو طبيب فرنسى ويعد مؤسس مستشفى قصر العيني.
 
وعمل كلوت على إدخال التقنية الطبية الأوروبية فى الجيش  المصري، وعينه محمد علي كبيرًا للجراحين عام 1825 ليكون أول جراح فرنسي في الجيش المصري  يساعده عدد من الأطباء والصيادلة.
 
وشرع كلوت بك في تأسيس مستشفى عسكرية ومدرسة طب تضم كل الفروع الطبية والعلوم الطبيعية واللغات، واختار منطقة أبو زعبل في البداية ليقيم فيها هذه المؤسسة، وفي عام 1837 انتقلت المدرسة والمستشفى  من " أبو زعبل " إلى قصر " العينى باشا".
 
انضمت مدرسة الطب في قصر العيني إلى جامعة فؤاد الأول عام 1908، وأصبحت كلية للطب، في السبعينيات من القرن الماضي، تم هدم كلية طب قصر العينى، وأعيد بنائها كمستشفى عصري جديد.
 
 

شارع القصر العيني الآن

في الوقت الحالي يوصف شارع القصر العيني بـ "منتجع الأمراء" أو "ساحة الموظفين"، وذلك نظرًا لإحتواءه على العديد من المراكز الحيوية؛ حيث يوجد به مجالس الوزراء والشعب، ووزرات التعليم والداخلية والإسكان.
 
 بجانب المؤسسات الصحفية كروز اليوسف والنقابية كنقابة الأطباء، و يوجد بالشارع عددًا من المؤسسات الفنية والثقافية أبرزها مسرح السلام، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والمجمع العلمي الذي تم حرقه خلال اعتصام مجلس الوزراء في ديسمبر 2011، والجمعية الجغرافية المصرية، التي أنشأها الخديوي إسماعيل عام 1875، وتعد أول جمعية جغرافية في الشرق الأوسط، والجامعة الأمريكية

اضافة تعليق