الإمام عبد المجيد البشري.. الشيخ الثامن والثلاثون للجامع الأزهر

الجمعة، 24 نوفمبر 2017 12:00 ص

نشأته وتعليمه 
 
نشأ في قريته ميت شهالة التي تربَّى فيها، وحفظ القُرآن الكريم وجوّده في سن مبكرة ودرس بعض العلوم الدينية كالتجويد والفقه قبل أن يسافر إلى، للالتحاق بالأزهر الشريف الذي درس به علومه المقررة حينئذ مثل: التفسير، والحديث، والتوحيد، والتصوف، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والنحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والبديع والأدب، والتاريخ، والسيرة النبوية، وأيضًا درس علوم المنطق، والوضع والميقات، على أيدي كبار علماء عصره مثل الشيخ الإمام محمد عبده، والشيخ حسن الطويل، والشيخ أحمد أبو خطوة وغيرهم من كبار الأئمة والمحدثين. 
 
ونال شهادة العالمية من الدرجة الأولى عام 1908م، ثم عين مدرسًا للفقه والأصول بالأزهر الشريف وكان يعتمد طريقة أستاذه الشيخ أحمد أبو خطوة في عرض تفاصيل الجزئيات الصغيرة في أحكام الفقه من الشروح والحواشي من شتى الأقوال ثم تم أختياره من قبل عاطف بركات باشا ناظر مدرسة القضاء الشرعي لتدريس الفقه والأصول بهذه المدرسة العالمية وتخرج على يديه العديد من رجال القضاء الشرعي في مصر ثم رشح لمنصب الإفتاء من قبل مصطفى النحاس باشا في وزارته الأولى عام1928م ووافق الملك فؤاد على تولى الشيخ عبد المجيد سليم لمنصب الإفتاء عام من اول مناقشة وعندما تولى منصب المفتي لم يكون تجاوز ال50من عمره1928م وقام بتأليف لجان فقهية لتعديل قانون الأحوال الشخصية وكان أبرز أعضاء لجنة الأحوال الشخصية بوزارة العدل وكانت تعرض عليه المذكرات المتضمنة للموضوعات والمسائل المطروحة على اللجنة بعد فحصها بواسطة الخبراء وكان يتولى شرح المسائل المعروضة عليه الواحدة تلو الأخرى مستعرضًا شتى الآراء في كل مذهب من المذاهب ومقررًا الحكم الدقيق ذاكرًا رأي الائمة والمجتهدين من الفقهاء. 
 
وكان يرى ضرورة التوسع الشامل للمذاهب المتعددة جميعها وامتداد هذا التوسع في بعض قضايا الميراث والطلاق وضم اراء فقهاء من غير الائمة الأربعة من أمثال ابن حزم والفقه الجعفرى وزيد بن علي وطاوس وشريح وداود وهو ماتجلى في صياغة قانون ١٩٢٩ للأحوال الشخصية.. 
 
والقضاء، والإفتاء، ومشيخة الجامع الأزهر، ومكث في الإفتاء قرابة عشرين عامًا، وله من الفتاوى ما يقرب من 15 ألف فتوى، وتولى مشيخة الأزهر مرتين، أُقِيل في أولاهما؛ لأنَّه نقدَ الملك، ثم استقال من المنصب في المرة الثانية في 17 سبتمبر 1952م، وتوفي في صباح يوم الخميس (10 من صفر 1374- 7 أكتوبر 1954م). 
 
فترة ولايته 
 
 عين في المرة الأولى في عهد وزارة الوفد وعقب توليه المشيخة عقد مؤتمر صحفى عقده في أول نوفمبر 1950م شرح فيه الوسائل التي كان يراها ضرورية لإصلاح الأزهر، وتمثلت في الخطوات التالية:
 
1-         مراجعة الكتب الدراسية وإبقاء الصالح منها واختيار لون جديد يوجه الطلاب توجيهًا حسنًا إلى العلم النافع من أقرب طريق وأيسره. 
 
2-         تشجيع حركة التأليف والتجديد عن طريق الجوائز العلمية وغيرها حتى يتصل حبل العلم وتوجيه العلماء إلى وضع بحوث في الفقه والتشريع تساير الروح العلمي الحاضر. 
 
3-         إعداد جيل قوي من أبناء الأزهر يستطيع أن يحمل الرسالة، فإن الأمة تريد من الأزهر أن يخرج لها علماء في الدين والشريعة واللغة وسائر العلوم العقلية والاجتماعية المتصلة بها.
 
4-         تشجيع حركة البعوث العلمية التي يرسلها الأزهر إلى جامعات أوروبا للتزود من شتى الثقافات. 
 
5-         تنظيم الجامعة الأزهرية تنظيما يتفق مع أهمية رسالتها ويساعدها على اداء رسالتها الإسلامية 
 
6-         أنشاء مكتبة كبرى للأزهر ودار كبيرة للطباعة وإكمال مبانى جامعة الأزهر تمهيدًا للاحتفال بالعيد الألفي. 
 
7-         أن يقوم الأزهر بدوره في العناية بإصلاح حال الأسرة وذلك بإصلاح شئؤونها ودعم كيانها عن طريق بحث التشريعات اللازمة لها من زواج وطلاق ونفقة وحضانة وولاية.
 
8-         العمل على نشر الثقافة الإسلامية في جميع أرجاء العالم.
 
9-         إرسال البعوث الأزهرية إلى شتى الشعوب الإسلامية لدراسة أحوالها. 
 
10- شجيع البعوث الإسلامية الوافدة على الأزهر وبناء دار كبرى لإقامتهم ورعاية أحوالهم العلمية والخلقية والدينية.
 
11-       ربط الأزهر بالجامعات الشرقية وبخاصة الإسلامية منها.
 
12-       إنشاء مراكز ثقافية للأزهر في الحواضر الإسلامية.
 
13-       توجيه علماء الأزهر إلى وضع مؤلفات باللغات الأجنبية لنشر الإسلام وللرد على مزاعم المبشرين والمستشرقين.
 
14-       إنشاء إدارة للدعوة الإسلامية تتولى الدعوة إلى الإسلام ومبادئه الخالدة بين شتى الدول والشعوب.
 
15-       ترجمة تفسير القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية.
 
16-       تأسيس الدراسات العليا في جامعة الأزهر القديمة التي ظهرت إلى الوجود مع ظهور الكليات في عام 1930م وخاصة في كليات الشريعة الإسلامية – واللغة العربية – وأصول الدين. 
 
تلاميذه 
 
كان للشيخ عبد المجيد البشري العديد من تلاميذه الذين تلقوا العلم على يديه وأصبحوا من كبار العلماء ومشايخ الأزهر، ومنهم الشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد المدني والشيخ علي الخفيف والشيخ عبدالعزيز عيسى والشيخ محمد الغزالي والشيخ سيد سابق. 
 
مؤلفاته 
 
لم يكن الشيخ عبدالمجيد سليم من أنصار التأليف، وقد ألح الكثيرون عليه أن يأذن بطبع رسالته الفقهية التي تقدم بها لعضوية هيئة كبار العلماء فلم يسترح إلى هذا الاقتراح، ويذكر أنه لم يضع مذكرات لطلابه كما فعل زملاؤه بل آثر أن يدرس لهم الأصول العريقة من كتب التراث الفقهي، ولكن قام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بجمع ما صدر عنه من الفتوى مع زملائه السابقين واللاحقين في عدة مجلدات. 
 
وفاته
 
توفي الشيخ عبد المجيد سليم صباح يوم الخميس 10 صفر عام 1374هـ 7 أكتوبر عام 1954م.

اضافة تعليق