إفشاء أسرار الحياة الزوجية بين الدين والعلم

الخميس، 23 نوفمبر 2017 12:00 ص

ولكل حياة زوجية بالطبع أسرارها، وحرصت جميع الأديان السماوية على حفظ وكتمان أسرار تلك الحياة ، وعدم الحديث عنها من طرف أي منهما في مجالسهما الخاصة أو بين أصدقائهما، حتى لا تتخذ وسيلة من جانب البعض ممن يضمرون الشر للزوجين، أو ممن في قلوبهم مرض لزرع الخلاف، وهدم البيت.
 
ويقع العديد من الأزواج في ذلك الأمر، وبالأخص الزوجات، فبدون قصد منهن، أثناء جلساتهن مع بعض أصدقائهن، وما يتم بها من حكايات عن كل شي متعلق بأمورهن النسائية، يتمثل ذلك في إفشائهن لأدق الأسرار الزوجية الخاصة والتي لايجب أن تخرج عن حجرة نومهن، والكثيرات يقعن في هذا الخطأ دون أن يعلمن جرم هذا الفعل وماذا يمكن أن يترتب عليه.
 
فلا شك أن ما يحدث بين الزوجين من أمور الاستمتاع، هو من الأمانة التي يجب حفظها ويحرم إفشاؤها، فعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا.
 
وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا.  صحيح مسلم.
 
كما أثني الله علي النساء الصالحات بقوله في كتابه العزيز:( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله).
 
ونهي النبي صلي الله عليه وسلم عن إفشاء أسرار الحياة الزوجية وعدها من أعظم الخيانة يوم القيامة, نظرًا لما وردت فيها من آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة أجمعت علي تحريمها وبيان خطورتها.
 

وهنا نوضح بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي حدث فيها على عدم إفشاء أسرار حياة الزوج والزوجة الخاصة:

 
[1] قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ... أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} .
 
من الأمانة أن يحفظ المرء كلام من يحدثه حديثًا وهو يعتبره من الأسرار، وإن للفراش أسرارًا يجب أن تحاط بسياج من الكتمان والله حيي ستير يحب الحياء والستر. 
 
والخيانة عكس الأمانة ، وقد عدها الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه 'الكبائر' من الكبائر وقال في شأن الخيانة.
 
 
[2] قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
 
قال تعالى : ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا ) الإسراء / 34 ، وقال : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء / 58 .
 
وإذا كان الحفاظ على السر واجبا فإن إفشاء السر حرام .
 
 
[3] مثلهما كمثل شيطان وشيطانة.
 
شبه الرسول صلى الله عليه وسلم عمن يحكي للناس عما فعله مع أهله، ومن تحكي ما تفعل مع زوجها من أسرار الفراش، بأنهما مثل شيطان لقي شيطانة في الطريق فقضى حاجته منها والناس ينظرون.

 
[4] فعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود عنده فقال:
 
لعل رجلاً يقول ما يفعله بأهله، ولعل امرأة تخبر ما فعلت مع زوجها، فأرَمَّ القوم يعني سكتوا ولم يجيبوا فقلت: أي والله يا رسول الله، إنهن ليقلن وإنهم ليفعلون.
 
قال: [فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون]
 
فهذا الحديث نهى صريح عن كشف أسرار الفراش، وكأن هذا الكشف والإفشاء صورة جنسية معروضة في الطريق. وفي هذا نوع من المجاهرة وسبب لتجرئ السفهاء، والله تعالى لا يحب الفاحش البذيء.
 
 
[5] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[[إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها]]. 
 
لقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفشى أسرار الفراش، وما يفعل الرجل مع زوجته من أشر الناس.
 
"الإفضاء" هو مباشرة البشرة وهو كناية عن الجماع، وقوله صلى الله عليه وسلم 'ثم ينشر سرها' أي يذكر تفاصيل ما يقع حال الجماع وقبله من مقومات الجماع وهو من الكبائر. 
 
 
[6] وفي السنة النبوية نجد الترهيب من الاطلاع على أسرار الغير وكذلك الترهيب من نشر ما لا ينبغي نشره من الأسرار .
 
فمن ذلك : التغليظ على من أراد الاطلاع على عورات الآخرين : ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ ) البخاري6902 مسلم 2158
 
 قال ابن حجرفي شرح الحديث : ( وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنه " وَوَرَدَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَصْرَحُ مِنْ هَذَا عِنْد أَحْمَدَ وَابْن أَبِي عَاصِم وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ … بِلَفْظِ " مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَفَقَئُوا عَيْنه فَلا دِيَة وَلا قِصَاص " وَفِي رِوَايَة مِنْ هَذَا الْوَجْه " فَهُوَ هَدَر " ) .
 
ومثله أيضًا: الوعيد في حق من تسمَّع لأسرار غيره ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: … وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ البخاري (7042) والآنك هو الرصاص المذاب.
 

أحكام وأنواع إفشاء أسرار الزوجية

بعد تلك الجولة من جهة الشق الديني، فمتى يكون مسموح لمناقشة ذلك الأمر والتحدث عنه وما هو غير ذلك؟
 
ينقسم إفشاء أسرار الزوجية على أقسام 
 
القسم الأول: أن تكون هذه الأسرار فيما يتعلق بأمور الاستمتاع بين الزوجين، ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقع.
 
فهناك تحريم واضح في السنة النبوية والدين السماوي لإفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه.
 
القسم الثاني: إن كان الحديث فيها لإثبات حق أو رفع ظلم كأن تكون أمام القاضي أو من اتفقا على أن يكون المصلح بينهما 
 
فتنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فهذا لا بأس بالحديث فيه لما يلي:- روى البخاري في صحيحه أن رجلًا ادعت عليه امرأته العنة فقال: والله يا رسول الله إني لأنقضها نقض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة ولم ينكر عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
 
القسم الثالث: إذا كان للحديث من باب الفضفضة فليس هناك  حاجة له فلا يجوز الكلام بالوصف وعن أسرارك الشخصية 
 

رأي علماء الدين والاجتماع

أكد علماء الدين أن إفشاء الأسرار الأسرية والزوجية أمر محرم، كما أنه يسهم في تفكك الأسرة، حيث أن الخلافات الأسرية يعتبر من أبرز مسبباتها إفشاء الأسرار الزوجية،و التي غالبًا ما تنتهي بالطلاق.
 
يقول الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار علماء الأزهر إن إفشاء الأسرار بين الأسرة بصفة عامة والأسرار الزوجية بصفة خاصة حرام شرعًا، ولا يجوز بأي حال من الأحوال نشر الأسرار الزوجية لأنها رباط مقدس به تبني الأسرة ويبني المجتمع السليم، مضيفًا أن الحياة الزوجية رباط مقدس وحياة مصونة يجب أن تكون بعيدة عن القيل والقال.
 
وفي سياق متصل يقول الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ الاجتماع بجامعة الأزهر إن الأصل في الأسرة والعلاقات الأسرية بشكل عام والزوجية بشكل خاص أن تكون محاطة بقدر كبير من الخصوصية وبعض أنواع العلاقات يجب أن تحاط بالسرية الكاملة ذلك علي المستوي الاجتماعي والأخلاقي.
 
وأكد أن العلاقة الخاصة بين الرجل وزوجته أمر يخصهما فقط ولا يجب علي الإطلاق من الناحية الاجتماعية قبل الدينية أن تذاع هذه الأخبار أو أن يتحدث كل من الزوجين إلي أصدقائهما عنها لأنها أمور خاصة دقيقة لا يجوز بأي حال من الأحوال إفشاؤها.
 
ومن جانبه يؤكد الباحث الشرعي "عبد العزيز السريحي" أن مثل هذه التصرفات من قبيل خيانة الأمانة فلا يجوز للرجل أن يفشي أو يذيع سر زوجته، ولا للمرأة أن تبوح بأسرار زوجها، فهذا من الأمانات التي يجب رعايتها حتى بعد الطلاق.
 
وترى الدكتورة آمنة نصير أستاذة الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، أن الزواج إذا كان رباطا مُقدّسًا بين الزوجين، قائمًا على المودة والرحمة، فمن الحكمة أن تظل أسرار البيوت طي الكتمان، فلا يطلع عليها الأهل والأصدقاء، لأن الإسلام لا يقرّ إفشاء أسرار الزوجين.
 
وأوضحت نصير أن كل خلاف بين الزوجين إذا بقي بينهما، فإنه يمكن أن يزول في دقائق، فالله قد وضع بين الزوج وزوجته قدرًا من التسامُح، ليس موجودًا بين الناس جميعًا، لذلك نجد أن الخلاف يدب بين الزوجين وربما يكون خلافًا حادًا، وفي دقائق يتم الصُلح بينهما وتصفو القلوب، أما إذا خرج هذا الخلاف إلى الأقارب والأصدقاء، فإنه يزداد ولا يقل ويتضاعَف ولا ينتهي أبدًا، 
 
ومن جانبها، أشارت الدكتورة عبلة الكحلاوي أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، إلى أن الإسلام أوصى بحسن علاقة الزوج بزوجته، فقال "عليه الصلاة والسلام": "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخيركم خياركم لنسائهم".
 
وشدّدت الدكتورة الكحلاوي، على أنه من أقبح القبائح وأشنعها، أن يفشي أحد الزوجين أسرار حياته الزوجية، بل يجب الكتمان رعاية للأسرة، وصيانة لكرامتها وتقوية لدعائمها، حتى تستقر على أسس سليمة، فالزوج الفاضل ذو الخلق القويم، يحافظ على شخصيته وعلى كرامته وكرامة أسرته، ولا يتدنى إلى هذا الحضيض، فيتحدث عن أسرار بيته.
 
وتؤكد الكحلاوي، أن الزوج الذي يعلن أسرار بيته، والزوجة التي تكشف عما يجري داخل البيت، كلاهما خارج عن آداب الإسلام ولا يتورع عن قول أي شيء، فمن هان عليه بيته ولم يرع حرمته، تهون عليه حرمات بيوت الناس، وفي هذا إثم عظيم وذنب كبير، وعقابه سوف يكون في الدنيا والآخرة، في الدنيا سوف يتمثّل العقاب في الفضيحة بين الناس، ونشر أسرار البيوت بين الناس، وربما يصل الأمر إلى خراب البيت، ويحدث الطلاق والانفصال بسبب استهتار مُفشي الأسرار الزوجية، أما عقاب الله في الآخرة، فسوف يكون عظيما بحجم الجرم المرتكب.
 
 

ماذا يحدث إذا تحدثنا عن أسرارنا الزوجية؟

قصص واقعية

 
هذه الأسرار الزوجية تُعتبر موضع حسد بين النساء والرجال أيضًا، وهي كذلك موضع مقارنات بين النساء وبعضها البعض، وإذا حدثت بها الزوجة ربما حرمت منها بسبب عيون الأخريات، ثم ينتهي الحال بالزوجين إلى الطبيب النفسي
 
هذه الأسرار التي تحكيها الكثيرات تكن بقصد طلب النصح والمشورة في بداية الأمر، ولكن تتنقلها الألسنة ويتولد عنها ارتفاع الأمن والسكينة عن الكثير من البيوت الزوجية، فتقول ربة المنزل م ح، إنها حكت أدق أسرارها الزوجية أثناء جلسة كانت تجمعها بمجموعة من الأصدقاء من الفتيات، طلبًا للنصح والإرشاد، وفوجئت بعدها أن إحداهن قد تناقلت هذا الحديث لدرجة أنه قد وصل إلى زوجها عن طريق زوج الأخرى، مما ولد بينها وبين زوجها حالة من نقص الثقة وانعدامها".
 
والأمر لم يختلف كثيرًا بالنسبة لـ ه ح متزوجة حديثًا، وتقول إنها في بداية زيجتها قامت بسرد أسرارها الزوجية لإحدى جاراتها من باب البوح والإفضاء، ولاحظت فيما بعد تغييرا في علاقتها الخاصة بزوجها إلى الأسوء، وعندما استشرت أحد الحكماء كان الرد بأنها من الممكن أن تكون قد تعرضت إلى الحسد فيما يتعلق هذا الأمر.
 
 

رأي علماء النفس في إفشاء الأسرار الزوجية

يشير علماء النفس إلى أنه في بعض الأحيان يقوم أحد الأزواج بالإفشاء، للترويح عن أنفسهم، وينشروا أخبار حياتهم الزوجية، وبث همومها بين الآخرين مهما كانت درجة قرابتهم، مؤكدين على أن ذلك خطأ فادح، يتسبب في توليد النفوس الغيظ والنفور ويزيد الفجوة بين الزوجين اتساعًا عندما يعرف أحدهما بأن نصفه الآخر قد باح بأسراره أو انتقده في غيابه وأظهر سلبياته.
 
وأوضحت خبيرة علم النفس سمر محمد أن المشاكل الأسرية والخلافات الزوجية أمر طبيعي ووارد في أغلب البيوت وهي لا تعني أنهما يكرهان بعضهما، مُعللة ذلك بأن اجتماع شخصين في مكان واحد وكثر الاحتكاك بينهما يكون الخلاف أمرًا متوقعًا.
 
وأن أي مشكلة في الحياة الزوجية سرعان ما تنتهي وتتلاشى مسبباتها بعد وقت يسير من الصمت أو المفاوضات، وسرعان ما يتم نسيانها، ولكن في كثير من الأحيان يقوم الآخرون بنبش تلك المشكلات من باب حب الاستطلاع فيساهمون بشكل مباشر أوغير مباشر في إضرام نيرانها.
 
كما أنه قد يكون النقل غير الصحيح لما قاله أحد الزوجين للطرف الآخر أحد أهم أسباب تطور المشكلة، في وسط مبالغة بعض الأشخاص في نقل الكلام.
 

عدم حفظ الغيب باب من أبواب المشاكل الزوجية، كيفية حلها؟

إذا كانت الزوجة هي التي قامت بإفشاء السر، فلا تقوم بنهرها، مع ترك البيت على سبيل المثال ولكن المشروع عند حدوث الخلاف بين الزوجين أن يبدأ الرجل بمحاولة الإصلاح، كما أرشدنا الله بقوله: وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا &61475; وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا النساء {34-35}
 
وتتعامل مع زوجتك بالحكمة والرفق، وتعلمها حكم الله في حرمة إفشاء أسرار الجماع، وأسرار البيت عامة، وأنها إذا كان لها شكوى فيما يتعلق بأمور الجماع فإن عليها أن تخبرك بها وتتفاهما سوياً دون أن يعلم أحد بذلك.
 
وللزوج أيضًا فأنت يجب عليك حفظ السر ولا تكشف الغيب لأنك مأمور بذلك مثل المرأة تمامًا.
 
لذا نصل أن كلا الزوجين مطالبان بكتمان أسرار زوجه وبيته، وهذا أدب عام حث عليه الإسلام ورغب فيه، سواء كانت تلك الأسرار خاصة بالعلاقة الزوجية أو بمشكلات البيت، فخروج المشكلة خارج البيت يعني استمرارها واشتعال نارها، خصوصاً إذا نقلت إلى أهل أحد الزوجين حيث لا يكون الحكم عادلاً في الغالب لأنهم يسمعون من طرف واحد، وقد تأخذهم الحمية تجاه ابنهم أو ابنتهم.
 

نصائح للزوج

وينصحك خبراء الحياة الأسرية عزيزي الزوج بالاعتماد على الله ثم على عقله في إيجاد الحلول لمشاكلك الزوجية وذلك بالتفاهم مع زوجتك ومحاولة تقريب وجهات النظر فذلك سيكون أنفع له وأجدى من استشارتك لرفاق لم يعيشوا المشكلة وبالتالي لن يقدموا حلاً جذرياً كما تتوقع في بعض الأحيان وابتعد بفكرك عن الخيالات المثالية، ولا تتوقع وجود حياة زوجية مثالية تماماً وخالية من المنغصات، حتى لو رأيتها رأي العين متمثلة في حياة الآخرين، فليس كل من نراه يبوح بما يعانيه، وكثير من البيوت لا تخرج بمعاناتها اليومية خارج أسوارها، وهذا لا يعني خلوها من المشكلات والمشاحنات.
 

نصائح للزوجة

أما أنت سيدتي فينصحك الخبراء بمحاولة سد الشرخ ورأب الصدع في جدران حياتها الزوجية، فلا فائدة ترجى من البوح بتفاصيل الحياة الزوجية أمام الصديقات اللاتي قد ينصحنك بالعناد وصلافة الرأي لإثبات قوة الشخصية، وأخذ الحقوق عنوة حتى من بين يدي أقرب الناس وهو الزوج فحاولي الابتعاد بمشكلاتك عن الساحات النسائية، فقلما نشرت زوجة مشكلاتها أمام الأخريات ووجدت الحل، وافتحي قلبك لزوجك، فقد يكون الحل الذي تبحثين عنه في جلسة ودية هادئة.
 
 
كما إن إفشاء سر الزوج، أيًّا كان هذا السر، يسبب الكثير من المشاكل، وقد يتسبب في خراب البيوت، فيجب على المرأة حين تعلم شيئًا من أمور الزوج لا يريد أن يعرفه أحد غيرها ألا تخبر به أحدًا مهما يكن قريبًا منها، وكذا لا تفشي أي سر من أسرار بيتها لأحد مهما يكن، ولتتعلم ضبط اللسان؛ لأن فلتة لسان قد تورد المهالك.

اضافة تعليق