ربيع الأول.. شهر ولد فيه نبي الرحمة

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017 12:00 ص

وجاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتتبدل أحوال الجاهلية من الجهل والظلام إلى نور، وحتى تعم الرحمة في قلوب جاحده؛ وكما حث الإسلام على يعطي المرأة جميع حقوقها بعد ما كانت مهدورة، وكذلك حال البنت توأد وتدس في التراب والعبيد يلاقون أقسى المعاملة من أسيادهم ويتعرضون للظلم والقبيلة الكبيرة القوية تغزو القبيلة التي أضعف عنها وتسلب ما عندها من مال ومتاع وتقتل رجالها وتسبي الذراري والنساء، أما العلم فلا ذكر له أبداً فجميع العرب أميون لا يعرفون القراءة والكتابة ربما القلة القليلة التي لايكاد يذكر عددهم.
 
وربيع الأول هو الشهر الثالث من شهور السنة وفق التقويم الهجري، وسُمّي بهذا الاسم نحو عام 412م في عهد كَلاب بن مُرّة الجدّ الخامس للرسول، وفيه ولد المصطفى محمد -صلى الله عليه وسلم-.
 
وذكر في تسميته بهذا الاسم عدة روايات؛ منها أنَّ العرب كانوا يخصّبون فيه ما أصابوه من أسلاب في صفر؛ حيث إنَّ صفرًا كان أول شهور الإغارة على القبائل عقب المحرم، وقيل: بل سُمِّي كذلك لارتِباع الناس والدواب فيه وفي الشهر الذي يليه (ربيع الآخر)، لأن هذين الشهريْن كانا يأتيان في الفصل المسمَّى خريفًا وتسميه العرب ربيعًا، وتسمي الربيع صيفًا والصيف قيظًا.
 
وأما الرأي الأخر يقول: إنَّ العرب كانت تقسم الشتاء قسمين، أطلقوا عليهما الربيعيْن: الأول منهما ربيع الماء والأمطار، والثاني ربيع النبات؛ لأن فيه ينتهي النبات منتهاه، بل إن الشتاء كله ربيع عند العرب من أجل الندّى، وفي الحقيقة، كان الربيع عند العرب ربيعيْن: ربيع الشهور، وربيع الأزمنة؛ فربيع الشهور، شهران بعد صفر؛ وهما ربيع الأول وربيع الآخر، و أما ربيع الأزمنة، فربيعان: الرَّبيع الأوَّل؛ وهو الفصل الذي تأتي فيه الكمأة والنَّوْر، وتطلق عليه العرب: ربيع الكلأ، والثاني: هو الفصل الذي تُدْرَكُ فيه الثمار، ومنهم من يسميه الربيع الثاني، ومنهم من يسميه الربيع الأول كسابقه. 
 
وفي هذا الشأن قال أبو الغوث "العرب تجعل السنة ستة أزمنة: شهران منها الربيع الأول، وشهران صيف، وشهران قيظ، وشهران الربيع الثاني، وشهران خريف، وشهران شتاء. 
 
من أهم أحداث هذا الشهر، أن الرسول وُلد فيه، لكن اختُلف في تحديد اليوم ما بين 8، و10، و12 منه. إلا أن المتخصصين يجزمون بأنه كان في يوم الإثنين 9 ربيع الأول من سنة 53ق.هـ، الموافق 20 أبريل عام 571م (عام الفيل)، ولكن يحتفل به المسلمين في مصر وبعض البلدان الإسلامية في يوم 12 ربيع الأول تبعًا لما جرت عليه سُنّة الفاطميين أثناء وجودهم في مصر.
 
وكذلك صرحت دار الإفتاء المصرية أن "وصل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى المدينة في شهر ربيع الأول، لكن جُعِل شهر المحرم بداية العام الهجري لأنه كان بداية العزم على الهجرة؛ ويقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" "وَإِنَّمَا أَخَّرُوهُ -أي التأريخ بالهجرة- مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ؛ إِذِ الْبَيْعَةُ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ ذِي الْحِجَّةِ وَهِيَ مُقَدِّمَةُ الْهِجْرَةِ، فَكَانَ أَوَّلُ هِلَالٍ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْبَيْعَةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ هِلَالُ الْمُحَرَّمِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً"، وَهَذَا أَقْوَى مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُنَاسَبَةِ الِابْتِدَاءِ بِالْمُحَرَّمِ.

اضافة تعليق