الفجر في الخصومة.. كيف تتقي شر من اختلفت عنده؟

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017 12:00 ص

هكذا ظهر الفجر في الخصومة عن طريق اليهود حينما تبدي اختلافا مع عقيدتهم أو أرائهم، وهو السلوك الذي أصبح يتفشى بين بعض المسلمين حين تختلف معه في الرأي، فأصبح الناس فريقين يكفر كل منهما الأخر، طالما كن رأي أحدهم مخالف للأخر.
 
 ونهي الإسلام عن الفجر في الخصومة وجعلها علامة من علامات النفاق‏، وقال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:(‏ أربع من كن فيه كان منافقا خالصا
 
 ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتي يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر). ولقد سمي الله في كتابه الكريم الفجر في الخصومة لددا, قال تعالي:( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله علي ما في قلبه وهو ألد الخصام).
 
 وفي ظل الخلافات السياسية الدائرة حاليا, تتجلي حالة الانفلات الأخلاقي والتي تصل في بعض الأحيان إلي الاشتباك بالأيدي بل تعدي إلي أكثر من ذلك وهو قتل النفس, وبث الشائعات ومحاولة النيل من الخصوم بشتي الطرق والوسائل.
 
يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الفجور هو البعد عن الحق والاحتيال في رده، وإذا خاصم أحدا فعل كل السبل غير المشروعة واحتال فيها حتي يأخذ الحق من خصمه ومن صور فجر الخصومة اختلاق الاتهامات وإطلاق الشائعات والتنابز بالألقاب ونهش الأعراض والتمادي في الخصومات فالعاجز عن إيراد البراهين والضعيف عن مقارعة الحجة بالحجة يلجأ إلي محاولات رخيصة بتلمس العثرات واختلاق موقف كيدا للمخالف وهذا المسلك محرم مجرم، حيث قال الله ـ عز وجل: فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور الآية30 من سورة الحج.
 
وأضاف: "في ظل الانفلات الأخلاقي تتناثر الاتهامات من مرضي القلوب ومهزوزي العقيدة, فيعتدون بأقوال وأفعال علي الأبرياء من كذب وسب وإيذاء وحسد وسوء ظن وبغي ونميمة وخوض في الأعراض وتتعاظم الحرمات من بعض مدعي التدين والالتزام فيتهمون رموزا علمية وفكرية ودعوية وسياسية بالتكفير والتخوين والعمالة.
 
وقال "يجب أن نقول للجميع لا يحملنكم فجر الخصومة علي إيذاء مسلمين أو البعد عن مقاصد الدين( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وقول الله تعالي:( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام), و( كل المسلم علي المسلم حرام: ماله ودمه وعرضه).
 
من جانبها قالت الدكتور مهجة غالب عميدة كلية الدراسات الإسلامية إن الأصل في الناس الاختلاف فالناس مختلفون في أشكالهم وألوانهم وأطوالهم وأجسامهم وعقولهم وأفهامهم وقوتهم وضعفهم وفقرهم فهذه هي سنة الله في خلقه، وصدق سبحانه حيث قال مؤكدا علي هذا المعني بقوله:( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين* إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين).
 
وأوضحت أن الاختلاف في العقول والأفهام يترتب عليه اختلاف في المواقف والآراء وهذا شيء طبيعي، فقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في وجود النبي صلي الله عليه وسلم وبعد وفاته صلي الله عليه وسلم، وكانت لهم مدارس مختلفة في الفقه، كما اختلف التابعون من بعدهم وكذا الفقهاء والأئمة الأعلام من سلف هذه الأمة ولا يزال العلماء إلي كتابة هذه السطور يختلفون فيما بينهم في الكثير من مسائل الفقه والفكر والسياسة وغير ذلك من فنون العلم والمعرفة. 
 
ويؤكد الدكتور رمضان عبد العزيز الأستاذ بجامعة الأزهر ضرورة أن يحكم الخلاف في الرأي الأسلوب الإسلامي الصحيح والاحترام والمودة وألا يخرج الخلاف عن آداب الإسلام كما نري الآن من سباب وشتائم وما إلي ذلك لأنه ليس من صفات المسلم أن يكون لعانا والرسول صلي الله عليه وسلم كان يقيم حوارا مع أصحابه وامتدح الله نبيه بقوله تبارك وتعالي:( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل علي الله إن الله يحب المتوكلين. إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلي الله فليتوكل المؤمنون).

اضافة تعليق