10 أسباب تشرح لك كيفية الصبر عن المعصية

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017 12:00 ص

وذكر أن السبب الثانى هو فى الحياءُ من الله سبحانه : حيث أن العبد متى علم بنظره إليه ومقامه عليه وأنه بمرأَى منه ومسمع وكان حييّاً استحى من ربه أن يتعرض لمساخطه.
 
السبب الثالث، مراعاة نعم الله عليك وإحسانه إليك ، فإن الذنوب تزيل النعم ولا بد، فما أذنب عبد ذنباً إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب ، فإن تاب وراجع رجعت إليه أو مثلها ، وإن أصر لم ترجع إليه ، ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمه حتى تسلب النعم كلها ، فقد قال الله تعالى فى سورة الرعد : " إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ " ، وان أعظم النعم الإيمان .
 
السبب الرابع يتمثل فى خوف الله وخشية عقابه ، وهذا إنما يثبت بتصديقه فى وعده ووعيده ، والإيمان به وبكتابه وبرسوله ، وهذا السبب يقوى بالعلم واليقين ويضعف بضعفهما ، فقد قال الله تعالى فى سورة فاطر : " إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ " ، وقال بعض السلف: كفى بخشية الله علماً وبالاغترار بالله جهلاً .
 
السبب الخامس يتمثل فى محبة الله سبحانه وهى أقوى الأسباب فى الصبر عن مخالفته ومعاصيه ، فإن المحب لمن يحب مطيع ، وكلما قوى سلطان المحبة فى القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقوى ، وإنما تصدر المعصية والمخالفة من ضعف المحبة وسلطانها .
 
السبب السادس يكون فى شرف النفس وزكاؤها وفضلها وأنفتها وحميتها أن تختار الأسباب التى تحطها وتضع قدرها ، وتخفض منزلتها وتحقرها ، وتسوي بينها وبين السفلة .
 
السبب السابع : قوة العلم بسوءِ عاقبة المعصية ، وقبح أثرها والضرر الناشيء منها ويظهر على شكل سواد الوجه وظلمة القلب ، وضيقه وغمه ، وحزنه وأَلمه ، وانحصاره ، وشدة قلقه واضطرابه ، وتمزق شمله ، وضعفه عن مقاومة عدوه ، فإِن الذنوب تميت القلوب ، ومنها ذله بعد عزة ، ومنها أن يصير أسيراً فى يد أعدائه بعد أن كان ملكاً متصرفاً يخافه أعداؤه ، فأخوف الناس أشدهم إساءة ،ومنها زوال الأُنس والاستبدال به وحشة ، وكلما ازداد إساءة ازداد وحشة ،ومنها زوال الرضى واستبداله بالسخط ،ومنها زوال الطمأْنينة بالله والسكون إليه والإيواء عنده  واستبدال الطرد والبعد منه ،ومنها وقوعه فى بئر الحسرات .
 
السبب الثامن يتمثل فى قصر الأمل ، وعلمه بسرعة انتقاله ، وأنه كمسافر دخل قرية وهو مزمع على الخروج منها ، أو كراكب قال فى ظل شجرة ثم سار وتركها ، فهو لعلمه بقلة مقامه وسرعة انتقاله حريص على ترك ما يثقله حمله ويضره ولا ينفعه ، حريص على الانتقال بخير ما بحضرته ، فليس للعبد أنفع من قصر الأمل ولا أضر من التسويف وطول الأمل .
 
السبب التاسع ، مجانبة الفضول فى مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه واجتماعه بالناس ، فإن قوة الداعى إلى المعاصى إنما تنشأُ من هذه الفضلات ،فإنها تطلب لها مصرفاً فيضيق عليها المباح فتتعداه إلى الحرام ، ومن أعظم الأشياء ضرراً على العبد بطالته وفراغه ، فإن النفس لا تقعد فارغة ، بل إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره ولا بد .
 
السبب العاشر، وهو الجامع لهذه الأسباب كلها وهو ثبات شجرة الإيمان فى القلب ، فصبر العبد عن المعاصى إنما هو بحسب قوة إيمانه ،فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أتمّ  ، وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر ،فإن من باشر قلبه الإيمان بقيام الله عليه ورؤيته له ، وتحريمه لما حرم عليه ، وبغضه له ، ومقته لفاعله وباشر قلبه الإيمان بالثواب والعقاب والجنة والنار ، وامتنع من أن لا يعمل المعصية بموجب هذا العلم .

اضافة تعليق