ذكر الله عزوجل يعتق المؤمنين من عذاب النار 

الأحد، 19 نوفمبر 2017 12:00 ص

وبين في آية أخرى فضل الذكر، وأنه تطمئن به قلوب أهل الإيمان؛ فقال: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"، وجعل جزاء الذاكر أن يذكره سبحانه وهل هناك أرفع من أن يذكر الله سبحانه عبده المؤمن؟ قال تعالى: "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ".
 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عزوجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأٍ هُمْ خير منهم".
 
كذلك فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم مِنْ أَنْ تلقَوْا عدوَّكُمْ فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: "بلى يا رسول الله"! قال: «ذكر الله عز وجل»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريقه إلى مكة، فمرَّ على جبل يقال له جمدان" فقال: «سيروا هذا جمدان، سبق المُفَرِّدُونَ». قالوا: "وما المُفَرِّدونَ يا رسول الله"؟! قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات».
 
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله منذ صلاة الغداة حتى تطلع الشمس، أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، أحب إلي من أعتق أربعة». 
 
وأمر الله عباده المؤمنين بالذكر الكثير فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}، والنبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته من الأذكار ما يملأ الأوقات، فلكل حالة أو زمن ذكر يخصه؛ ففي الصباح أذكار مخصوصة، وفي المساء كذلك وعند النوم، واليقظة، وعند دخول البيت والخروج منه، وعند طعامه وشرابه، وغير ذلك من أحواله. 
 
ولا شك أن من حافظ على هذه الأذكار فإنه سيكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وبهذا يأمن مما اتصف به المنافقون حيث يقول الله عنهم: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا"، ومن الأذكار التي تقال في الصباح والمساء، ويقولها العبد كلما شعر بحاجته إلى مغفرة ربه، عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: وَمَنْ قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو مُوقن بها، فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة».
 
قال مجمع البحوث الإسلامية، إنه فيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه يمكن للإنسان أن يُكتب عند الله من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات بثلاثة أعمال.
 
وأوضح «البحوث الإسلامية»، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أنه إذا استيقظ الرجل في الليل وأيقظ زوجته وصليا ركعتين جميعًا، فإنهما يُكتبان عند الله عز وجل من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، مستشهدا بما قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا، كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتِ».
 
وقال المجمع، إنه فيما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هناك ذكرا يكفي قائله كل ما أهمه في الدنيا والآخرة، موضحًا أن الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكفي الإنسان كل هم، مستشهدًا بما ورد في مسند أحمد، أنه قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْت إِنْ جَعَلْت صَلَوَاتِي كُلَّهَا عَلَيْك؟ قَالَ: «إِذَا يَكْفِيك اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَهَمَّك مِنْ دُنْيَاك وَآخِرَتِك».
 
وأشار إلى أن ما ورد عن السلف الصالح، أن هناك صيغة للدعاء يستجيب الله تعالى لقائلها، حيث أن بدء الدعاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وختمه به، أحرى به أن يُستجاب، مستشهدًا بما ورد عن أبي سليمان الداراني، قال : «من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأل حاجته وليختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله يتقبل الصلاة وهو أكرم من أن يرد ما بينهما».
 
وأوصت دار الإفتاء المصرية، بترديد أذكار المساء يوميًا، والدعاء بخمس وعشرين كلمة في كل مساء، حيث أنه ينبغي على كل مسلم أن ينتهي يومه بكل مساء، بهذه الكلمات الخمسة وعشرين، وهي: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ ، وَمَلائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ ، أَنَّكَ أَنْتَ اللَّه لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ».

اضافة تعليق