قرية تونس بمحافظة الفيوم.. أرض الإبداع

الأحد، 19 نوفمبر 2017 12:00 ص

لم تكن البدايات تشي بما سيكون عليه حال القرية المصرية الصغيرة عندما أقامت سويسرية فتنها سحر المكان مدرسة لتعليم حرفة صناعة الفخار فيها قبل عشرات السنين.
 
غير أن قرية تونس تحولت إلى مقصد سياحي شهير يتردد عليه الأجانب من الزائرين والمقيمين والمصريين من مختلف محافظات البلاد وأصبح لها مهرجان سنوي للخزف والفخار والحرف اليدوية.
 
ويعد موقع القرية أهم ما يميزها، فهي مبنية فوق تلة، قبلها وبعدها الأرض مستوية في نفس مستوى بحيرة قارون، وبذلك هيأت الطبيعة للناظر من القرية رؤية واسعة للعالم المحيط بها، حيث ينظر من مكان عال إلى المشهد المحيط، كما يشكل مزيج المياه والخضرة في القرية مشهدا طبيعيا خلابا.
 
وبخلاف طبيعتها الريفية الجذابة اشتهرت القرية كمقصد سنوي لهواة المصنوعات اليدوية الذين يأتون من دول مختلفة لمشاهدة عملية تشكيل مثل هذه الأعمال وصنعها والمشاركة أيضا في صنع بعضها بأيديهم.
 
تونس والصناعات اليدوية
 
تشتهر قرية تونس بصناعة الفخار والخزف، وفيها مدرسة لتعليم صناعة الفخار تحت اسم مدرسة الفخار، وفي القرية ترى معاراض كثيرة لمنتجات الفخار، ولا يتوقف الأمر عند صناعة الفخار فقط فهي مركز لكل الصناعات الديوية مثل صناعة النسيج اليدوي وصناعة السلال وغيرها.
 
تونس والفن
 
تشتهر تونس بوجود عدد كبير من المراسم الفنية فيها وهي بمثابة متحف، حين تسير فيه تبهر بمدى الإبداع الذي يمكن أن تقع عينك عليها في هذه المراسم الصغيرة المنتشرة في كل أنحاء القرية.
 
تونس ومتحف الكاريكاتير
 
في مبنى ذو قبة طينية مميزة، ووسط مساحة خضراء، تحيطها أشجار عالية، تصطف لوحات الكاريكاتير التي نشرت في مختلف الصحف والإصدارات الخاصة في مصر، لتشكل أول متحف للكاريكاتير في العالم العربي، والذي افتتح في مارس 2009 بحضور محبي ورسامي الكاريكاتير.
 
 الفكرة كانت لرسام الكاريكاتير المصري محمد عبلة، الذي يرى أن الكاريكاتير فن “مهضوم حقه”، رغم أنه وثيقة تاريخية تقدم صورة حية ومعبرة عن كل لحظة من لحظات تاريخنا. دفعه ذلك الوضع إلى جمع أقدم وأفضل ما رسم فنانو الكاريكاتير المصريين منذ عام 1927 إلى الآن، ليؤسس أول متحف لفن الكاريكاتير، لإنقاذ كنوز الكاريكاتير التي تعرضت وتتعرض للضياع والاندثار، وبذلك حقق عبلة حلم زهدي العدوي، رائد الكاريكاتير في مصر والمتوفى عام 1977.
 
أسس عبلة أيضا بالقرية، مركز الفيوم للفنون، وجمع فيه أكبر وأهم الفنانين التشكيليين على مستوى العالم، محاولة منه تقديم صورة حية للتفاعل بين الفنانين المصرين والأجانب، وأيضا لتكوين كوادر شابة من الفنانين المصرين تكون لديهم القدرة على بناء مشاريع فنية كبيرة.
 
تونس والمعمار البيئي
 
القرية قائمة على طراز المهندس حسن فتحي في عمارة الفقراء، واهتم سكان القرية الوافدين منذ البداية ببناء منازلهم على الطراز نفسه، ومكونات البيوت البيئية لها طبيعة خاصة توفر لسكانها عدم التأثر بدرجات الحرارة الخارجية، فهي تصنع من الحجارة والرمل والطين، وتزين جذوع النخل النوافذ وأسقف وأسطح المنازل علي هيئة قباب من الطوب اللبني، ويتميز البيت البيئي بتونس الفيوم بوجود سور خارجي به بوابة من الطوب اللبن تقودك إلي فناء مكشوف تحيط به غرف الدار من جميع الجهات.
 
 يساهم طراز البيوت البيئية في حل مشكلة الغلاء في الخامات، وتوفير منزل ريفي بتكلفة اقتصادية منخفضة، سواء للأجانب أو أهالي الفيوم، تتوافر به عناصر الراحة والجمال والتميز. ليست بيوت القرية فقط هي المبنية على الطراز البيئي، بل تشتهر تونس أيضا بفنادقها البيئية مثل زاد المسافر، وسوبك، وظلال النخيل، ويعد زاد المسافر، الذي تأسس منذ تسع سنوات، أقدم فنادق القرية ويتكون من 24 غرفة.

اضافة تعليق