كيف أؤمن بالله وأنقذ نفسي من الضلال؟

الخميس، 16 نوفمبر 2017 12:00 ص

وتدور في نفس الملايين وفي نفس العلماء المسلمين الذين يتقاسموا الابتلاء أسئلة محددة هي
 
كيف يمكن أن أومن بالله؟
كيف يمكن أن أعمل لله؟
كيف يمكن أن أنقذ نفسي من الضلال؟
 
ويحكي مصطفى إبراهيم تيسيرتش المفتي العام في البوسنة سابقًا، تجربته كرجل دين عاش في أوروبا، وعانى من الاضطهاد تارة، ومن الهجوم على الإسلام تارة أخرى.
 
ويستدل بما رواه عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيها أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داعٍ يدعو يقول: يا أيها الناس!! اسلكوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا، وداعٍ يدعو على الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويلك! لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط: الإسلام. والستور: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله. والداعي من فوق: واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم)).
 
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية.
 
يقول مفتي البوسنة "نعم، أنا مسلم، والحمد لله! نعم، أنا مسلم من أوروبا، وبالتحديد، أنا مسلم من البوسنة، وهو بلد صغير بالمساحة، لكنه كبير بتاريخه الديني والثقافي المتميز. في الحقيقة، أنا أحد الناجين من الإبادة الجماعية (Genocide) التي تعرضت لها بسبب ديني، لكنني أريد أن أتحدث اليوم للعالم كله ضد الانتقام والعنف والإرهاب باسم الإسلام؛ لأن الإرهاب بصفته الانتقام والعنف ليس من الإسلام في شيء.
 
وأضاف مفتي البوسنة "إذن، إنني مستعد للتحدث ضد العنف الديني باعتباري أحد ضحايا الإبادة الجماعية، ولكوني مَدْعُوًّا لتنقية ديني وإيماني من العنف الذي يرتكب باسم الله سبحانه، والإرهاب العالمي وعلاقته بالدين وكيف نستطيع نحن العلماء المسلمين أن نعالج هذه المصيبة القاتلة وهذه الفتنة الكبرى التي وقعت علينا اليوم ظلمًا وجورًا، كيف يمكن أن نعالجها بالعقل السليم والنفس الأمينة.
 
وتابع، أننا بحاجة ماسة الي النَقْدِ الذَّاتِيِّ بالصدق والأمانة، موضحا أن محاولة "نقد الدين المحض" ليست بأي حال من الأحوال عملًا معاديًا للدين، بل على العكس من ذلك، إن "نقد الدين المحض" هو جهد روحاني ومعرفي لقياس قوة الدين في صورته الظاهرة الملموسة وصورته الباطنة المكتومة (أو في صورته السامية المتميزة)، فإذا كان "نقد العقل المحض"، كما تصوره إيمانويل كانْتْ (Immanuel Kant)، مشتقًّا من أسئلة مثل: ماذا يمكن أن أعرف؟ وماذا يمكن أن أفعل؟ وماذا يمكن أن آمل؟ "فإن نقد الدين المحض" مستمد من أسئلة مثل: كيف يمكن أن أؤمن بالله؟ وكيف يمكن أن أعمل لله؟ وكيف يمكن أن أنقذ نفسي من الضلال؟ وفي الواقع إن "نقد الدين المحض" يتماشى مع خط التحذير القرآني الواضح: {أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ} [العنكبوت: 2].
 
وأوضح أن الإنسان لديه ثلاث قوى تتجلى من خلالها قوة الإيمان السامية، وتلك القوى هي: قوة القلب، وقوة العقل، وقوة اليد. القلب لديه القوة البشرية في الاعتقاد. والعقل لديه القوة البشرية في الفكر. واليد لديها القوة البشرية في الأخلاق. وهذه القوى البشرية الثلاث لديها معا "قوة بشرية عظمى" واحدة، وهي الإيمان المحض بالله. وإن أي نقص في إحدى تلك القوى الثلاث الروحية والعقلية والجسدية عند الإنسان يزعزع استقراره ونجاته.
 
وقال مفتي البوسنة إن الروح نشأت من جذور روح الله؛ لذا فإن الروح البشرية هي انعكاس لروح الله: {ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡ‍ِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} [السجدة: 9]. وبالرغم من أن الروح البشرية تأتي من روح الله، إلا أنها لا تتساوى مع روح الله. إن ثمرة التفاح تأتي من جذور التفاح، لكنها ليست نفس جذور التفاح. وكما لا يمكن أن توجد ثمرة التفاح بدون جذور التفاح، فلا توجد روح الإنسان بدون جذور الروح البشرية، التي هي روح الله. إن الإيمان الصادق هو "روح الله"، التي تلمس قلب الإنسان وعقل الإنسان ويد الإنسان.
 
وأكد أن قوة القلب هي قوة الإيمان، وقوة العقل هي قوة الرشد، وقوة اليد هي قوة الأخلاق. فالقلب يتضمن قوة العقيدة أو الهرطقة، والعقل يتضمن قوة المعرفة أو الجهل، واليد تتضمن قوة العدل أو الظلم.
 
وقال إنه وفقًا للعقيدة الإسلامية فإن الإنسان خُلِقَ من الطين، وخُلِقَت الملائكة من النور، وخُلِقَ الشيطان من النار. وفي الأرض لدينا النور والنار. ويأتي النور على النار الملتهبة. والإنسان هو من طين، فهو على الأرض وتحت الأرض. والإنسان هو توليفة من نور الملائكة المضيء ونار الشيطان الملتهبة. نور الملائكة هو عقل الإنسان. ونار الشيطان هي شهوة الإنسان. والإنسان تراب يشع نورًا ونارًا ملتهبة. والملائكة تضيء عقل الإنسان بنورها، بينما يلهب الشيطان بناره الشهوة عند الإنسان. والإنسان تراب بين نور الملائكة ونار الشيطان. إن هذا يبدو وكأنه تلاعب بالكلمات، لكن في الواقع النور والنار هما الطريقان اللذان يسلكهما الإنسان - طريق النور أو طريق النار.

اضافة تعليق