كيف كان يعامل النبى ذوي القربى والأرحام؟

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 12:00 ص

وروى البخارى ومسلم فى حديثه أنه قد ورد عن ابو هريرة رضى الله عنه أنه قال " لما نزل قوله تعالى " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" ، دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشاً فاجتمعوا فعم وخص وقال: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يابني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا املك لكم شيئاً من الله غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها " .
 
ووذكر الدكتور أحمد بن عبد العزيز بن قاسم الحداد فى كتابه أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة، أنه رغم خذلانهم ومعاداتهم للنبى صلى الله عليه وسلم إلا انه دعا الله تعالى أن يرفع عنهم القحط و الجدب عندما أصابهم القحط فقد قيل له: يا رسول الله استسق لمضر فإنها قد هلكت فاستسقى لهم صلى الله عليه وسلم فسقوا، وبرز ذلك واضحا جليا ما فعله النبى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فلم ينتقم كما يفعل الملوك وإنما دخل صلى الله عليه و سلم يقول: "اليوم يوم الرحمة" وقد أخذ صلى الله عليه و سلم الراية من سعد بن عبادة أثناء دخول الجيش مكة لأنه قال:"اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة" فما كان من النبي الكريم إلا أن قال " بل هذا يوم تعظم فيه الكعبة " وعندما دخل قال لأهل مكة الذين حاربوه وقتلوا من أصحابه: "اذهبوا فانتم التلقاء".
 
وورد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه بعد إسلام العباس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمه و يعظمه فقد حدث يوماً أن أوذي العباس رضي الله عنه في أبيه فصعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ثم قال: "والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم" ثم قال: "يا أيها الناس من آذى العباس فقد أذاني إنما عم الرجل صنو أبيه" وهذا يعني أن اصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه .
 
كما كان النبى صلى الله عليه وسلم بارا بعمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في مواقف كثيرة ، ففي بدر قال لأصحابه رضي الله تعالى عنهم: "من لقي منكم العباس فليكف عنه فإنه مكره" فأسره رجل من الأنصار وفي الليل سهر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أصحابه: ما يسهرك يا نبي الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: انين العباس فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لي لا أسمع أنين العباس؟ فقال رجل من القوم: إني أرخيت من وثاقه شيئاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فافعل ذلك بالأسرى كلهم.
 
 
 
 وقد ورد فى كتاب السيرة النبوية لابن هشام، من بر النبى صلى الله عليه و سلم بأقاربه ما كان لعمه حمزة رضي الله تعالى عنه فإن أول لواء عقده حين قدم المدينة اعطاه له ليتجه إلى ساحل البحر في ثلاثين راكباً ليلقى أبا جهل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة ولكن لم يتم بينهما قتال قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني ، يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه ، فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى : لولا أن تحزن صفية ، ويكون سنة من بعدي لتركته ، حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم ، فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثله لم يمثلها أحد من العرب .
 
وقال ابن هشام: ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا ثم قال جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السماوات السبع حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة وأبو سلمة بن عبد الأسد، إخوة من الرضاعة أرضعتهم مولاة لأبي لهب .
 
وورد بكتاب السيرة النبوية لابن هشام موقف استشهاد جعفر بن ابى طالب رضي الله تعالى عنه في يوم مؤتة وكان النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يشرح المعركة و كان يقول: "إن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء" وبعد وفاته قام النبي صلى الله عليه و سلم إلى بيت ابن عمّه، ودعا بأطفاله وبنيه، فقبّلهم، وذرفت عيناه .
 
وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله و يفتح الله على يديه" وكان هذا الفارس هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وقد احتضن النبي صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب ورباه فلما شب زوجه من ابنته فاطمة الزهراء أحب الناس إليه ، وقال عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من كنت وليه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" وقال له: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ غير أنه لا نبي بعدي" ، كما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بإبقائه بابه مفتوحاً إلى المسجد مع أمره صلى الله عليه و سلم بسد باقي الأبواب .
 
وعن ‏ ‏أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال "‏ ‏إني ‏ ‏أوشك ‏ ‏أن ‏ ‏أدعى فأجيب وإني تارك فيكم ‏ ‏ الثقلين ‏ ‏كتاب الله عز وجل ‏‏ وعترتي ‏ ‏كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ‏ ‏وعترتي ‏ ‏أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروني بم تخلفوني فيهما " .
 
وروى البخارى فى صحيحه أن أبو بكر رضي الله عنه قال: "أرقبوا محمداً صلى الله عليه و سلم في أهل بيته" كما قال لعلي رضي الله عنه: "والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي أن أصل من قرابتي " .

اضافة تعليق