ماذا قال السلف والتابعون فى الصبر على البلاء؟

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 12:00 ص

قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى : {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} ، «صبروا على ما أمروا به، وصبروا عما نهوا عنه» ، فكأنه رحمه الله جعل الصبر عن المعصية داخلاً في قسم المأمور به .
 
وورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال " إنَّ أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أنَّ الصبر كان من الرجال كان كريمًا " ، وقد ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه قال  (ألا إنَّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له) ،وقال: " الصبر مطية لا تكبو ، والقناعة سيف لا ينبو " .
 
وجاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقًا من حاله ومعاشه ، واغتمامًا بذلك ، فقال : " أيسرك ببصرك مئة ألف؟ قال: لا ، قال: فبسمعك ؟ قال: لا ، قال: فبلسانك ؟ قال: لا ، قال: فبعقلك؟ قال: لا  ، وذكَّره نعم الله عليه، ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفًا وأنت تشكو الحاجة؟ .
 
ذكر ابن أبي الدنيا بإسناده، قال : قال إبراهيم بن داود : قال بعض الحكماء : إن لله عبادًا يستقبلون المصائب بالبشر، قال : فقال : أولئك الذين صفت من الدنيا قلوبهم ، ثم قال : قال وهب بن منبه : وجدت في زبور داود : يقول الله تعالى : «يا داود، هل تدري من أسرع الناس ممرًا على الصراط ؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري» .
 
وقال علي بن أبي طالب رضى الله عنه " الصبر ثلاثة : صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها، كتب له ثلاثمائة درجة، ومن صبر على الطاعة، كتب له ستمائة درجة، ومن صبر عن المعصية، كتب له تسعمائة درجة " .
 
وقال عمر بن عبد العزيز وهو على المنبر " ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه، فعاضه مكان ما انتزع منه الصبر، إلا كان ما عوَّضه خيرًا مما انتزع منه، ثم قرأ " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ " .
 
 وعن أبي ميمون ، قال: " إن للصبر شروطًا، قلت -الراوي-: ما هي يا أبا ميمون؟ قال : إن من شروط الصبر أن تعرف كيف تصبر؟ ولمن تصبر؟ وما تريد بصبرك؟ وتحتسب في ذلك وتحسن النية فيه، لعلك أن يخلص لك صبرك، وإلا فإنما أنت بمنزلة البهيمة نزل بها البلاء فاضطربت لذلك، ثم هدأ فهدأت ، فلا هي عقلت ما نزل بها فاحتسبت وصبرت ، ولا هي صبرت ، ولا هي عرفت النعمة حين هدأ ما بها ، فحمدت الله على ذلك وشكرت " .
 
وقال همام عن قتادة في قول الله تعالى " وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ " قال : كظيم على الحزن، فلم يقل إلا خيرًا ، وقال الحسن : الكظيم : الصبور ، وقال الضحاك : كظيم الحزن .
 
وعن إبراهيم التيمي ، قال: " ما من عبد وهب الله له صبرًا على الأذى، وصبرًا على البلاء، وصبرًا على المصائب، إلا وقد أُوتي أفضل ما أوتيه أحد، بعد الإيمان بالله " ، وعن الشعبي ، قال شريح: " إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات، أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني " .
 
وقال قيس بن الحجاج في قوله تعالى ، {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا}  قال : «أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو» ، وقال يونس بن زيد : سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ما منتهى الصبر؟ قال : «أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه » .
 
وقال عبد الله بن المبارك : أخبرنا عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، أن سعيد بن جبير قال : «الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه، واحتسابه عند الله» ، وقال عبد العزيز بن أبي داود : " ثلاثة من كنوز الجنة : كتمان المصيبة، وكتمان المرض، وكتمان الصدقة " .
 
وقال بعض السلف " ثلاثة يمتحن بها عقول الرجال : «كثرة المال، والمصيبة، والولاية" ، وقال الجنيد وقد سئل عن الصبر، فقال : «هو تجرع المرارة من غير تعبس" ، وقال ميمون بن مهران : " الصبر صبران : فالصبر على المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عن المعصية " ، وقال عون بن عبد الله " الخير الذي لا شر معه : الشكر مع العافية، والصبر مع المصيبة " ، وقال عبد الله بن محمد الهروي : من جواهر البر : كتمان المصيبة ، حتى يظن أنك لم تصب قط " .
 
وقال أبو عبد الرحمن المغازلي: " دخلت على رجل مبتلى بالحجاز، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجد عافيته أكثر مما ابتلاني به، وأجد نِعَمه عليَّ أكثر من أن أحصيها، قلت: أتجد لما أنت فيه ألـمًا شديدًا؟ فبكى ثم قال: سلا بنفسي عن ألم ما بي ما وعد عليه سيدي أهل الصبر من كمال الأجور في شدة يوم عسير، قال: ثم غشي عليه فمكث مليًّا ، ثم أفاق، فقال: إني لأحسب أنَّ لأهل الصبر غدًا في القيامة مقامًا شريفًا لا يتقدمه من ثواب الأعمال شيء، إلا ما كان من الرضا عن الله تعالى "  . 
 
وقال زهير بن نعيم: " إنَّ هذا الأمر لا يتمُّ إلا بشيئين ، الصبر واليقين، فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتمَّ، وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتمَّ، وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلًا فقال: مثل اليقين والصبر مثل فَدادين ، يحفران الأرض، فإذا جلس واحد جلس الآخر " .
 
وقال أبو حاتم: " الصبر على ضروب ثلاثة : فالصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والصبر عند الشدائد المصيبات، فأفضلها الصبر عن المعاصي، فالعاقل يدبر أحواله بالتثبت عند الأحوال الثلاثة التي ذكرناها بلزوم الصبر على المراتب التي وصفناها قبل، حتى يرتقي بها إلى درجة الرضا عن الله جل وعلا في حال العسر واليسر معًا " .
 
وقال أبو حاتم ايضا " الصبر جماع الأمر ، ونظام الحزم، ودعامة العقل ، وبذر الخير، وحيلة من لا حيلة له، وأول درجته الاهتمام، ثم التيقظ، ثم التثبت، ثم التصبر، ثم الصبر، ثم الرضا، وهو النهاية في الحالات .
 
وعن الحسن قال: " سبَّ رجل رجلًا من الصدر الأول، فقام الرجل وهو يمسح العرق عن وجهه، وهو يتلو: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ، قال الحسن: عقلها والله وفهمها إذ ضيعها الجاهلون .
 
قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن مالك بن مغول ، عن أبي السفر ، قال : مرض أبو بكر فعادوه ، فقالوا : ألا ندعو لك الطبيب ؟ فقال : قد رآني الطبيب ، قالوا : فأي شيء قال لك ؟ قال : إني فعال لما أريد .

اضافة تعليق