حلول عملية للاستفادة من مياه المساجد المهدرة

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017 12:00 ص

وكثر الحديث في الفترة الأخيرة عن ترشيد استهلاك المياه، خاصة في ظل الهدر الكبير وغير المبرر الذي نراه في بلادنا مثل رش المياه في الشوارع بشكل يومي خاصة في فصل الصيف من قبيل الاستفتاح من جانب أصحاب المحال التجارية، وما هو يسبب إزعاج للماره، وكثرت الدعوات من جانب المنظمات والهيئات الدولية والمحلية لمراعاة جوانب الترشيد وعدم الإسراف في استخدامات هذه النعمة، التي أنعم الله بها على البشرية، وجعل منها كل شيء حي، فقال تعالى: «وجعلنا من الماء كل شيء حي».
 
وتعاني الكثير من الدول من مشكلة الندرة المائية ووجود عجز في موارد المياه لكثير منها، فإن وجوه الإسراف كثيرة، كما أن وجوه الترشيد أيضًا كثيرة لا تعد ولا تحصى، والمهم أن نتخذ الخطوة الأولى في نشر ثقافة الترشيد أو الاقتصاد في كل شيء، بدءًا من البيت مرورًا بالمدرسة وانتهاء بالدوائر والمؤسسات والجمعيات والهيئات.
 
ويحتاج ذلك إلى وقفة من الوالدين ومن المعلمين ومن وسائل الإعلام المختلفة، فالوالدان هما المعنيان في المقام الأول لتعويد أطفالهما على الاقتصاد وعدم الإسراف سواء في الطعام أو اللباس أو استخدام الماء في الاستحمام أو حتى الوضوء، الذي يعتبر من القربات إلى الله سبحانه وتعالى، ولا تصح الصلاة إلا بها، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم الإسراف في الوضوء، فقد مر النبي صلى الله عليه وآلـه وسلم بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضأ فَقَالَ: «مَا هَذَا السَّرَفُ ؟» فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ ؟ قَالَ: « نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَار».
 
والإسلام يربي في نفوس أهله كراهية الإسراف في كل شيء بل يبلغ الأمر إلى وصف الإسراف بالطغيان وربط ذلك بغضب الله تعالى في قوله عز وجل: «كُلُوا مِن طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُم وَلاَ تَطْغَوا فِيهِ فَيَحِل عَلَيْكُم غَضَبِي وَمَن يَحْلِل عَلَيْه غَضَبِى فَقَدْ هَوَى» طه 81، ويقول سبحانه «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً».
 
وعدم الإسراف يمكن أن يكون منهج حياة لكل إنسان يود أن يعيش بدون مشاكل صحية والتي تنتج من الإسراف في الأكل أو الشرب، كما أن عدم الإسراف في الوضوء يمكن أن يكون ملازما للشخص طوال حياته إذا كان مؤمنا بفائدة ذلك، ومؤمنا بأن هذا هو هدي الإسلام وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى ولو لم تكن الحنفيات الموجودة في المساجد أو البيوت أو أماكن العمل مصممة للتخفيف أو الحد من اندفاع الماء، فيمكن أن يخفف من فتحها قليلا وإغلاقها مع الانتقال من غسل عضو إلى غسل عضو آخر.
 
ويعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في ذلك، فضرب صلى الله عليه وسلم في ذلك أروع الأمثلة، فعن سَفِينةَ رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُغَسِّلُه الصَّاع مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَنَابَة، وَيُوَضِّئُه الْمُدُّ. رواه مسلم.مفهوم ترشيد المياه هو أن نستخدم الماء ونستفيد منه بأقلّ كميّةٍ وتكلفةٍ ممكنةٍ في جميع مجالات الحياة، ويجب على المجتمع أن يعزّز هذا المفهوم حين يستخدم المياه في الصّناعة والزّراعة والسّياحة، ويجب أن يزيد من حملات التوعية لتغيير العادات الاستهلاكيّة الّتي يمارسها الفرد. 
 
وفي إطار المحافظة على المياه، تبنت مدينة جدة مبادرة جديدة، تتمثل في استغلال مياه الوضوء في المساجد وإعادة استخدامها في عمليات الري للحدائق والساحات المجاورة لها بطريقة يسيرة وغير مكلفة، بما يقلل من هدر المياه، ويحقق العديد من الإيجابيات.
 
وأوضح، رئيس بلدية المطار الفرعية، المهندس محمد الهلال، أن البداية لهذه المبادرة كانت من مسجد الرحمن بحي الصفا، إذ عملت البلدية على استغلال مياه الوضوء في المسجد، ونفذت مشروعاً بكلفة يسيرة لري ساحة الحديقة المجاورة، عبر سحب أنبوب بعرض أربع بوصات من مياه الوضوء إلى خزان مستقل بسعة ثلاثة أطنان، مشيراً إلى أن المبادرة تحقق أهدافاً إيجابية، من أهمها الحفاظ على مياه الوضوء والاستفادة منها في ري الحديقة، وتقليل الضخ على خزان الصرف الصحي الخاص بالمسجد والحد من طفح المجاري، إذ تشكل مياه الوضوء نحو 70% مما يتم تصريفه في ظل الطفوحات المتكررة في الموقع، إضافة إلى ري المساحات الخضراء من دون هدر للمياه، وعمل حديقة مستدامة لا تستهلك مياهاً أو طاقة، حيث أن البلدية شرعت في أعمال الحفر لتمديد القنوات والبردورة، إلى جانب تركيب السباكة وأحواض الحديقة وتعبئة التربة الزراعية وتشغيل خزان الماء، بعدها تمت زراعة الحديقة وتنفيذ أعمال الترصيف وكذلك سفلتة الموقع بحجم 1200 متر مكعب.
 
وذكر رئيس بلدية جدة الجديدة المهندس أيمن الدمنهوري، أن البلدية أطلقت المبادرة ذاتها لري حديقة قائمة بجوار جامع البركات بحي الزهراء، مبيناً أن الأعمال المنفذة في المبادرة تمت بعد التنسيق مع الإدارة المختصة في الأمانة، ولفت إلى أن حفظ المياه من الهدر واستغلالها بطريقة سليمة يعد هدفاً بحد ذاته، لافتاً إلى أن ذلك يعد خطوة أولى ستعقبها مواقع أخرى.
 
والهدف من ترشيد المياه الاستخدام الأمثل للمياه الصالحة للشرب والحفاظ عليها، الترشيد بشكل عام للمياه، وخاصة في مجالات السياحة والزراعة، الابتعاد عن الإسراف الذي نهى عنه الله تعالى.تخفيض قيمة فاتورة استهلاك المياه، طرق الحفاظ على المياهالوصول الى طريقة منخفضة التّكاليف في تحلية مياه البحر، زيادة التوعية في استهلاك المياه لجميع فئات المجتمع، توعية المزارعين بالطرق الأكثر حفاظا على المياه، استعمال الدش أثناء الاستحمام بدلاً من ملء الحوض، وإغلاق الصّنبور وفتحه فقط عند الحاجه للمياه، وعدم الإطالة في الاستحمام، عدم فتح صنبور المياه لمدة طويلة أثناء الحلاقة وتنظيف الأسنان، ويفضل تركيب موفّر للمياه، فحص خزان المرحاض بشكل مستمر حتى لا يكون هنالك تسريب يسبب هدر المياه، وينصح بعدم سحب مقبض المرحاض كاملاً إلّا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، إجراء فحص دوري لحنفيّات المنزل، والعمل على تصليح ما هو تالف منها، تنظيف سخان المياه لإزالة الترسبات الداخلية، وفي إطار الحفاظ على المياه قامت الحكومة المصرية باستصدار قانون جديد لتنظيم المياه في عام 2016، شتمل القانون على بند ينص على فرض غرامة مالية 20 ألف جنيه وحبس ستة أشهر لمن يقومون برش المياه في الشوارع أو غسل السيارات.

اضافة تعليق