ما كفارة الزنا؟

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017 12:00 ص

الإجابة؛ فالزاني مرتكب جرم عظيم، وكبيرة من الكبائر، بل هو أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل، كيف لا وقد حرم الله تعالى الزنا في جميع الشرائع، وتوعد مرتكبها بعقوبة الدنيا والآخرة،  تأمل في قول الحق سبحانه وتعالى"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)"(النور: 2-3 ).
 
وحيث أن الزاني البكر يجلد، ولا رأفة معه، ويفتضح أمره على الملأ، ويتزوج من مثله أو أسوأ، ونفى النبي -صلى الله عليه وسلم- الإيمان حال ارتكاب هذه الفاحشة؛  فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ"(صحيح البخاري (3/ 136)"، بل ويغرب عام، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ " النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ:جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ "( صحيح البخاري (8/ 171)).
 
وإن كان سبق له الزواج  فالعقوبة الرجم حتى الموت، فعَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ " لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ "( صحيح البخاري (9/ 5))، وعن عبد الله، قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قال: قلت له: إن ذلك لعظيم، قال: قلت: ثم أي؟ قال: "ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك" قال: قلت: ثم أي؟ قال: "ثم أن تزاني حليلة جارك"( صحيح مسلم (1/ 90)).
 
والزنا لا يرضاه الإنسان لأهله، ولا يكون من وراءه إلا الندم والحسرة، ولذلك فالحق سبحانه وتعالى حرمه وحرم ما يوصل اليه، قال تعالى "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)" (الإسراء: 32)؛ فالزنا والخلوة المحرمة والنظرة المحرمة وما يكون مظنة الاقتراب من الزنا محرم.
 
وعلينا أن نتقي الله تعالى وتسرع في الإقلاع عن هذه الكبيرة، ومع شناعة الذنب، لا تقنط من رحمة الله تعالى ومغفرته، فهو القائل-جل وعلا- " قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)" (الزمر: 53 – 55).
 
 ومن الهام أن تَكون صادق النية والعزم وتجتهد في إزالة الأسباب التي وصلتك إلى هذا الجرم العظيم، وتبدل العمل السيء بعمل صالح، يقربك من مغفرة الله تعالى، قال تعالى"وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى " (طه: 82).
 
وكفارتك هي التوبة النصوح الصادقة المكتملة الشروط، وهي الإقلاع عن المعصية حالا، والندم على فعلها، والعزم الأكيد على عدم العودة لمثلها أبدأ، وإن كان ثمة حق آدمي، فرد المظالم الى أهلها.
 
 
 
قال تعالى "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)" (الفرقان: 68 – 71)
 
والثقة في رحمة الله ومغفرته، قال تعالى"أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " (التوبة: 104).
 
وحيث نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد حينما رمى رأس الغامدية حال رجمها بحجر فتنضح الدم على وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله -صلى الله عليه وسلم- سبه إياها، فقال: "مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له"، ثم أمر بها فصلى عليها، ودفنت(صحيح مسلم (3/ 1323)).
 
فإن حققت التوبة بشروطها فعليك بالتزود من الصالحات، ولا سيما الحفاظ على الصلاة، قال تعالى"وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ" (هود: 114)، ففي تضييع الصلاة الهلاك المبين، قال تعالى"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60)" (مريم: 59، 60).
 
المصدر:مركز الأزهر العالمي للفتوى.   

اضافة تعليق