"المراهقة المتأخرة للرجل".. جدلية تصطدم بـ"جدار الحياة"

الإثنين، 13 نوفمبر 2017 12:00 ص

كما أن الأهل يجب أن يكونوا على علم بكيفية معاملة المراهق الشاب والفتاة، ولكن ماذا عن الزوج المراهق، أو الزوجة المراهقة، فهل هناك ما يُسمى بالمراهقة المتأخرة؟!.
 
تصيبُ المراهقة المتأخرة عددً كبيرًا من الرجال والنساء، وتصبحُ تصرفاتهم مثار دهشة لمَنْ يحيطون بهم من أهل وأصدقاء، فيدخلون في قصص حب، ومغامرات عاطفية مُهددة لاستقرار بيوتهم وسكينة عائلاتهم، ويبدأ من حولهم يقولون لهم "بعد ما شاب ودوه الكتاب".
 
لذا فما هي أسباب المراهقة المتأخرة التي تصيب بعض الرجال خاصة مع قرب سن الأربعين؟، وكيف يتمُّ التعامل معها من طرف أولئك الذين يحيطون بالمراهق الكبير؟
 

أعراض المراهقة المتأخرة

تجدين زوجك يقوم بأفعال صبيانية، ويقف أمام المرآة بالساعات قبل ذهابه، بل ويُعجب بنفسه مغازلًا إياها، قائلًا "يا لهوي عليك يلا، ايه الجمال ده".
 
يغير من "استايل" ملابسه، ويستغنى عن القمصان بـ "التي شيرتات" إذا لم تكن من ضمن أنواع الملابس بخزينة ملابسه، ويداري الشعر الأبيض بالصبغة السوداء.
 
كل الأفعال السابقة ما هي إلا أعراض لإصابته بالمراهقة المتأخرة، ويؤكد الدكتور النفسي صالح عبدالحميد أن هناك أعراض أخرى منها إصابته بثورة انفعالية تجاه أتفه الأسباب ودخوله حالة من الهيام، وتذكر أشياء تجعله يبتسم، ويسرح في حالة من أحلام اليقظة.
 
كما تسمى تلك المرحلة "أزمة منتصف العمر"، ويلقي خلالها الرجل  نظرة إلى ماضيه وإنجازاته على الصعيد المهني، وكذلك على الصعيد العاطفي، يتبعها سلسلة من التساؤلات عن نجاحه أو فشله في خياراته الحياتية، ينتج عن هذا التقويم الذاتي بعض المشاعر كالحزن والعنف تجاه المحيط وشعوره بأنّه عديم الأهمية، مما قد يؤدّي به إلى إتخاذ  قرارات منها ما يكون جذريًا ويؤثّر بعمق على حياته كتغيير مكان الإقامة أو المهنة أو الطلاق، ومنها ما يكون أكثر سطحية كتغيير المظهر أو أثاث المنزل أو نمط العيش.
 
 

أسباب المراهقة المتأخرة

يرجع الخبراء " المراهقة المتأخرة " عند المتزوجين إلى أسباب عدة منها الفراغ العاطفي يرتبط بوجود (علاقة فاترة) بين الزوجين تنتج حالة من الفراغ الداخلي التي يحاول الفرد أن يملأه.
 
وبعض حالات الفراغ العاطفي تنتج بسبب ضغوط الحياة المتعددة والمعقدة والتي تتمثل في الأزمات في العمل والقهر الذي يتعرض له.
 
وآخرون يحاولون إعادة ما ضاع منهم، ولاسيما في مجالات العلاقات العاطفية بداية في قبول التعبيرات التي تظهر جمال الشكل كنوع من الإخراج العاطفي إلى أن تصل إلى مستويات من العلاقات الحرجة.
 
فالفراغ العاطفي هو فكرة تملأ العقل، بأن هناك نقص ما يريد إشباعه، وربما يكون غلاظة الطرف الآخر كالمرأة المسترجلة أو التي تريد أن تمتلك زوجها وتضعه تحت قيود من المراقبة والمحاسبة على كل كبيرة وصغيرة وكأنه طفل آخر بالمنزل عليه أن يخضع لها، وربما يكون إهمال الزوجة لنفسها ومسئوليتها تجاه زوجها وأيضا إهمال الزوج  لزوجته والتجاهل التام لها بالرغم من اهتمامه بالآخرين بشكل ملحوظ.
 
 
المراهقة المتأخرة تحدث نتيجة عدم حصول الإنسان على كمية كافية من العاطفة اللازمة في فترة المراهقة والطفولة، وتقول إحدى نتائج الدراسات إن الأطفال الذين يعيشون طفولة سعيدة يكونون قادرين في المستقبل على التأقلم والتفاعل الانفعالي وحل المشكلات بطريقة سلسة.
 
و إن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا لم يحصل الإنسان على العاطفة في فترة طفولته، يستمر طوال حياته طالبا الحب والعطف من الآخرين.
 
المبدأ هنا هو محاولة التركيز على وجود قناعات الفرد حتى في حالة الفراغ الروحي، حيث يكون لدى الفرد مبادئ تحكمه، والشخص الذي لم يكّون مبادئ أو قيم ثابتة في حياته ويمر في هذه المرحلة معرض أكثر للسقوط في هذه الأزمة.
 

كيف تتعامل الزوجة مع مراهقة الرجل المتأخرة

تبدو هذه الأعراض صعبة الاحتمال بالطبع على أي امرأة، وتذهب بالشك فيه بل ولا تقدر على العيش معها، فما بها إلا أن تحدث الخلافات، لكن يجب ان تعلمي أن تفهمك لتلك المرحلة تجعله لا يبحث عما يفهمه في تلك المرحلة بعينها، لذا عليك أن تستوعبي زوجكِ وتفهمي أن هذه الأعراض سرعان ما تزول بعد فترة من الزمن.
 
 المهم أن تظهري له أنكِ مازلتِ معجبة به، حتى لا يبحث عن الإعجاب في عيون أخرى، بل وتتفهمي نمط شخصية زوجك، لأن هناك أسباب أخرى تكون السبب وراء تلك المراهقة المتأخرة، نعلم أن معظم الأسباب تكون رؤيته لامرأة أخرى، ولكن هناك أسباب أخرى وهو أن يكون الرجل حُرم من الحب في الطفولة فيبحث عنه في المراهقة المتأخرة، وهناك من كان مرتبطًا بحب أمه الزائد ومع تقصير زوجته في الحب والاهتمام يبحث عنه مع أخريات في مراهقته المتأخرة.
 
وتقول دكتور علم الاجتماع هدى محمد إن قد يكون الدافع أسباب عميقة في نفسية الرجل منها الحرمان الزائد في التربية وفي فترة المراهقة كان يمنعه الأهل مثلًا من الاختلاط بالبنات بدافع أنه عيب، وكانت مراهقتهم هادئة جدّا وخالية من العلاقات العاطفية وليس لديهم خبرة كبيرة في مجال العلاقات العاطفية والجنسية، أو على العكس هم من كانت مراهقتهم صاخبة واشتهروا بالمعارضة والثورة على العادات والتقاليد، فيحاول تعويض ذلك في الكبر بما لم يعشه في الصغر فيطلق على هذه التصرفات، وهذا يكون هروبًا إلى الماضي،
 
وكأنه يهرب من اعترافه بسنه وشيخوخته والتغيرات الجسدية التي حدثت له، وكأنه يؤكد لنفسه والآخرين أنه مازال صغيرًا ومرغوبًا فيه. ويأتي السبب النفسي الأعمق للمراهقة المتأخرة بأن تكون سلوكًا دفاعيًا ضد الاكتئاب، وهذا النمط من الشخصيات لو بحثنا في شخصيته سنجده يهرب من الاكتئاب بالخروج والتعاملات والمعاكسة ونمط المراهقة المتأخرة، وكأن في الأعماق اكتئابًا وفي السطح حالة من الهوس.
 
كما أن الرجل المكافح العصامي لا يجد وقتاً ليتزوج عن حب، وعندما يجني ثمار نجاحه وشهرته وتألقه في الخمسين من عمره يتذكر أنه لم يكن لديه وقت ليحب فيبحث عن الحب ليعيش ما فاته ولا شك أنه يجد حوله الكثيرات من الفتيات الصغيرات، فينسى أن زوجته رفيقة الكفاح ويتذكر فقط حاجته إلى حياة جديدة لم يعشها من قبل، أتذكر أن إحدى الشاكيات من المراهقة المتأخرة قالت لي: وقفت بجوار زوجي كثيراً فهل يكون هذا جزائي؟!
 
فيفكر الرجل في الأزمة على أنها مرحلة جديدة، ويلجأ إلى هوايات كان يمارسها في شبابه مثل الفن وبعض الأعمال المختلفة، ويحتاج الرجل فيها إلى اللعب مع الأطفال، وتطغى عليه فكرة الزواج مرة أخرى.

ما الحل؟

 الحل هنا هو تفهمك لما يحدث بحياتك، وإذا كان زوجك من النوع الذي يهتم بنفسه حتى قبل زواجكما، فلا يجب أن ينظر إليكي ويجدك بشكل غير مُحبب له، وإذا كان يتمتع بحياة رياضية، شاركيه، حتى لا تجديه يصغر كلما مر العمر وأنت تكبرين، ومن جانب آخر اعملي على شغل فراغه باقتراح مشروع ما أو تأليف كتاب أو ادفعيه إلى المساهمة في عمل اجتماعي خيري أو اشغليه بالاهتمام بقضية عامة، كل ذلك يشغل ذهنه ويبعده عن التفكير في المراهقة.
 

متى تكون المراهقة المتأخرة مؤقتة ومتى تكون دائمة؟

لاشك أنها مرحلة حرجة  لكل من الزوج الذي يبحث عادة عن استرجاع صباه مع فتاة صغيرة ترجع إليه شبابه، والزوجة التي تصطدم فجأة بمشكلة عاطفية تمس كيانها وكيان مؤسستها الزوجية، بالإضافة إلى مشاكل الأولاد والمعيشة. وغالباً ما تفرز هذه المرحلة حالات انفصال وطلاق بعد سنوات طويلة من العشرة.
 
يمكن لهذه المرحلة أن تكون موقّتة إذا كانت التغيرات التي حدثت كافية لإعادة التوازن إلى حياة الأفراد، ولكنّ تأثيرها في مجرى الحياة يمكن ألا يكون موقّتا إذ قد يكون غير قابل للتعديل.
 
أمّا ما قد يؤدّي إلى تخطّي هذه الفترة فهو الوعي الذي قد يتوصّل إليه الفرد فيقتنع بالخيارات التي قام بها في حياته ويرضى بالنتائج التي وصل إليها.
 
أمّا في النهايات السعيدة، فيمكن لهذه الأزمة أن تكون رحلة صغيرة تعيد إلى الحياة المعنى والنكهة اللذين فُقدا على الصعيدين العائلي والعاطفي، كما على الصعيد المهني. 
 

المراهقة المتأخرة حالة مرضية قابلة للعلاج

حول طريقة علاج المراهقة المتأخرة، فيجب عند اكتشاف المشكلة لدى الرجل لابد من التحدث معه عن طريق المواجهة والمصارحة خاصة إذا كان متزوجًا فمن الممكن أن يتم علاجه أسريًا أي عن طريق الزوجة أما في حالة عدم إدراك الزوجة لهذا الموضوع فيتم التعامل معه عن طريق العلاج الفردي لكن هناك إشكالية كبيرة جدًا في حالة عدم اعترافه بوجود المشكلة ذلك لأن نصف الحل في المشكلات من هذا النوع هو الاعتراف بوجود المشكلة ومن ثم طلب المساعدة.
 
والمواجهة الحقيقية هي إدراك الفرد بأنه يعبر فيها أو سيدخل فيها (المراهقة المتأخرة)، وعلى الفرد أن يتعامل مع الحقيقة الفسيولوجية لا بنوع من التجاهل أو أنه أكبر من أن يكون هذا الشخص.
 
التوجه إلى طبيب نفسي أمر مهم وحيوي، لأنه يساعدك على تخطي هذه المرحلة، وتعرف على أشخاص مروا بنفس الشعور وتخطوا هذه الفترة، لتعرف أنك لست بمفردك. 
 
دائمًا ناقش وتحدث مع شخص يفهم مشاعرك ولكنه غير متحيز لك، بمعنى أنه شخص يستطيع تقديم النصح والمساعدة لك دون أن يخدعك أو يتعاطف مع مشاعرك فقط. 
 
 من الضروري أن يضع الفرد ما يسمى بالأساسيات أو المبادئ أو وجود خط أحمر في حياته، بمعنى أنه مهما كانت الأسباب الداخلية أو الخارجية لا يقدر أن يتعدها، فالمهم وجود مبادئ وأسس راسخة لا يمكن ولا يجوز التنازل عنها.
 
 التركيز على الأسرة، منح العائلة الوقت الكافي والاحتماء في الأسرة للحماية والتعبير بكل مشاعر ايجابية لشريك الحياة.
 
المعالجة النفسية، عن طريق التركيز على مواجة النفس وتحليل السلوك الشخصي عن الدوافع للأفكار والكلمات والأفعال التي يقوم بها.
 

ولتتأكد من مشاعرك اسأل نفسك عدة أسئلة، وهي:

هل هذا قرار عقلاني أم قائم على المشاعر؟
 
هل القرار الذي تريد اتخاذه يؤثر على عملك وزواجك؟ 
 
هل هذه الرغبات واقعية ويمكن تحقيقها مثل السفر في كل أنحاء العالم أو الزواج بأخرى أو العودة إلى شبابك؟

هل هذه القرارت تسبب الصدام لشخص آخر أو تضر مشاعره؟

اضافة تعليق